وأخيراً، وبعد ما يزيد على العشرين عاماً، تحركت وزارة المواصلات لمحو آخر ما تبقى من ذكريات يوم الغزو العراقي الغاشم على الكويت. تشكلت ورش العمل على إعادة بناء مقسم وسنترال الصباحية الرئيسي الذي دكته طائرات العدوان في صبيحة يوم الثاني من أغسطس في عام 1990 والذي ظل صامداً أمام التطورات ودليلاً شامخاً على بطء الحكومة في تطوير خدماتها وتحسينها، ورمزاً ظاهراً على قدرة قوات العدو على اختراق أجوائنا بسهولة ويسر والوصول إلى أهدافها في جنوب البلاد وكأنها كانت في نزهة سياحية. المهم أنهم بدأوا، والأهم أن المنطقة، التي لا تزال تعاني من مقسمات أشبه ما تكون بمباني برلين بعد الحرب العالمية الثانية، ستكون على موعد مع تجديد ضروري في خدماتها. ويا الله عسى يكملون بس.
وبمناسبة الحديث عن الشبكة الهاتفية والمقاسم والاتصالات والأعداء والغزو والهجوم من الخارج، يحق لنا أن نتساءل عن مدى جهوزية وزارة المواصلات لمثل هذه الاحتمالات والحالات الطارئة، سواء كانت عبارة عن غزو من الخارج أو فوضى في الداخل تستهدف قطع شبكة الاتصالات في البلاد، وجميع من عاش تلك الفترة القاسية من تاريخ الكويت يتذكر كيف استهدفت القوات الجوية العراقية عددا من المواقع المهمة في الكويت والتي تعتبر «مفاصل» قطاع الاتصالات في البلاد بهدف قطع الاتصالات والتخابر بين أجزاء البلاد، وهو ما تحقق لهم. فهل لدى وزارة المواصلات حالياً خطة طوارئ تستهدف حماية الشبكة الهاتفية في البلاد من مثل ما حدث في 2 - 8 أم أن الأمور لا تزال ماشية على البركة وهونها وهي تهون وما فيه إلا الخير إلى آخر ما في قاموسنا الكويتي من مهدئات؟
الأمر الآخر الذي نقله لي أحد الأخوة العاملين في وزارة المواصلات قبل فترة من الزمن وهو خاص بشبكة الألياف الضوئية التي يجري تعميمها على جميع مناطق الكويت، وقد ذكر لي أمراً أتمنى من كل قلبي ألا يكون صحيحاً أو على الأقل أن يكون قد تم تداركه خلال الفترة الماضية، وهو أن جميع شبكات الألياف الضوئية في الكويت لها نقطة تحكم واحدة تقع في أحد المقاسم الرئيسية، وقد ذكره بالاسم، الذي لا يتمتع بالحماية الأمنية الكافية، وأن مجرد توقف هذا المقسم عن العمل نتيجة لأعطال كبيرة أو تخريب يعني توقف جميع المناطق التي تعمل ضمن هذه الشبكة الجديدة عن العمل، وهذا يعني انقطاع الاتصال بين مناطق متعددة من البلاد. فهل أنتم مستعدون يا وزارة المواصلات لأي طارئ لا سمح الله؟ طمنونا، وعلى قولة الأميركان «أن تكون حذراً خيراً من أن تكون آسفاً».
سعود عبدالعزيز العصفور
[email protected]