علي سويدان / النتيجة... لا شيء!

1 يناير 1970 07:55 م
ربما من حيث لا نعي نقدِّم لعدونا خدمات ما كان ليصل إليها لو استمات في سبيل ذلك، لعلها دعوة كي نتعمَّد استحضار التوازن أثناء عملية تفكيرنا في التعامل مع ما نطلق عليه قضيتنا المركزية وهي (القضية الفلسطينية)؛ ولماذا ندعو لتعمُّد التوازن في التفكير؟ لأننا وفي أغلب الأحيان منساقون دون وعي نحو ممارسات سياسية لا مصلحة لنا فيها من حيثُ نظن أننا في الطريق الصحيح، النجاح في ترتيب البيت الفلسطيني حجرُ أساس في انطلاقة جديدة للفلسطينيين وللعرب تجاه تعامل مناسب مع القضية، وفي الوقت ذاته فإن الفشل في ترتيب الأوراق الفلسطينية وعدم الوصول لا إلى مصالحة بل على الأقل إلى تفاهم يخدم مصلحة كل من الطرفين («فتح» و«حماس») سوف يكون حجر عثرة أمام الفلسطينيين وأمام العرب جميعاً، وسوف ينعكس جزء من الفشل على قضايا عربية أُخرى؛ إنه من الصعب بل من المستحيل أن يُقيمَ شخص ما علاقات طيبة مع جيرانه ومع من هم في محيطه إن كان أهل بيته في نزاع دائم، وربما يصبح هو وأفرادُ أُسرته مصدرَ إزعاج من سوء تصرفهم! والصورة نفسها تواجه الفلسطينيين جميعاً، وفي مقدمهم «فتح» و«حماس»، فلم يعد من المصلحة العربية بقاء النزاع بين الطرفين؛ فقد توالت الوساطات دعوةً للوفاق والتصالح ولم تُجْدِ الجهود وركبَ كلُّ طرفٍ موجتَه؛ حتى أهمل كلٌّ من «فتح» و«حماس» مُصالحةً جرَتْ بالقرب من البيت الحرام، إنَّ النظر إلى مسألة الالتقاء بين الطرفين الفلسطينيين لتكون دعوة للتصالح لم تعد مجدية، فلْينظر كلٌّ من الجهتين للالتقاء من أجل مصلحته لا من أجل مصلحة الوطن؛ فربما صار من المؤسف أن نُقحمَ كلمة (الوطن) في نزاع تجاوز مصلحة الوطن وأهدر مصلحة المواطنيين في الداخل وأثار الحزن والأسف في نفوس الأهل في الشتات! التوازن في التعاطي مع المشكلات القائمة بين «فتح» و«حماس» هو توازن يجب أن نتدرَّب عليه نحن العرب في تفكيرنا، وليس من المعيب إن قامتْ قياداتُ الطرفين والشخصياتُ المؤثرةُ في الحركتيْن المتخاصمتين بالاستنجاد باستشاريين نفسيين وإداريين ومدربين محايدين لنتمية قدرات الالتقاء بينهما للعمل معاً للوصول إلى المصلحة؛ لا أريد أن نأخذ الأمر بلا مبالاة، إن كثيراً من الدول المتقدمة يستعينون بعلماء النفس وعلماء الاجتماع لقراءة فكر الشعوب ونمط تفكير قياداتهم ودراسة الاستجابات وتوقُّع ردود الأفعال، فقديماً كان الملوك والسلاطين يستعينون بالسحرة والمشعوذين، واليوم لدينا دول كبرى تستعين بالمنجِّمين، أما نحن فندعو لتحكيم العقل، وعلم النفس، وإعادة بناء الذات لمواجة الإحباطات والهزيمة النفسية، ومكافحة نزعة العنف التي نفرِّغ فيها شحةَ الغضب تجاه بعضنا ونُظهر بطولاتنا في البيت أمام الأطفال بينما نكبتُها عن أعدائنا! نعم ليس من المعيب أن نُهَدِّئَ من روعنا فلكل علم بابُه ومُعلِّمُه؛ فإذا عرف كلٌّ من «فتح» و«حماس» مصلحته فلن يتأخرا أبداً عن إعلان حلٍّ كاملٍ للتجمعيْن السياسييْن في غزة والضفة الغربية والدعوة إلى انتخابات حرة تنظمها جهة محايدة والاستسلام للعقل بعيداً عن المصالح الشخصية، إنه العقل الذي يدعو «فتح» إلى التنازل قليلاً من أجل شعبٍ مُثقل الفكر ومنهك الجسد، إنه العقل الذي يتوسلُ إلى «حماس» أن تتنازل من أجل شعب ينزف ولا يجد قوت يومه، إن أملاً نرتقب أن تظهر بوادره للتقارب بين الطرفين فهما الرابحان الأوَّلان في هذه الخطوة، والشعب سيكون جندياً مخلصاً لهما، والوطن سيكون فخوراً بهما، والعرب سوف يلتفتون إلى الفلسطينيين التفاتةَ الإعجاب والمساندة، أما البقاء على هذه الحال فالنتيجة: لا شيء.





علي سويدان

كاتب وأكاديمي سوري

[email protected]