سعود عبدالعزيز العصفور / «الشعبي» أتى ليبقى!

1 يناير 1970 11:39 ص

تقول حاكمة ولاية تكساس السابقة آن ريتشارد «في السياسة لا يمكن لأعدائك جرحك، لكن أصدقاءك بإمكانهم قتلك». وهذا القول يبدو صحيحاً جداً عندما ننظر إلى وضع «التكتل الشعبي» بعد أعوام وأعوام من محاولات أعدائه وأضداده هدم صورته وتشويهها لدى الشعب الكويتي وفشلهم الذريع في ذلك مرات ومرات، وفي المقابل قدرة نوابه على هز قناعات بعض المواطنين في التكتل عندما اتخذوا مواقف متضاربة في بعض القضايا المصيرية بالنسبة إلى رجل الشارع الكويتي! فما عجزت عنه قوى الفساد كلها التي كانت تخسر معركة تلو الأخرى في مواجهة «التكتل الشعبي» ونوابه، أهداهم نواب التكتل، ولن أقول بعضهم، هذا الانتصار على طبق من ذهب ومعه فاتورة تخصم من حساب الرصيد الشعبي للتكتل!

من يعتقد أن الأضرار التي لحقت بالتكتل محصورة في مناطق انتخابية دون أخرى هو واهم، وليست لديه قدرة على قراءة الواقع السياسي بصورة مباشرة. لذلك نقول له، ونحن من أشد الحريصين على هذا التكتل، وعلى ما يمثله لنا كشعب من أمل وقارب نجاة في وسط بحر الفساد الذي تتلاعب أمواجه بسياسيي هذا البلد وتميل بمراكبهم أينما مالت رياح التربح والاستنفاع، إنك قد أخطأت التقدير والحساب! فتكتل مثل «التكتل الشعبي» أتى وتكون من صرخات كل مواطن كويتي في وجه سراق المال العام، وتشكل تحت تأثير ضجر الشارع الكويتي من تسلط المفسدين والتستر عليهم من قبل من يملكون القدرة على ذلك، وتعاظم بنيانه على حس المتعبين من التكتلات الفئوية والطبقية والطائفية والمتسترة بالدين، فكان هذا التكتل بنوابه السابقين والحاليين استحقاقاً شعبياً خالصاً لم يكن ليبقى لولا التفاف أبناء هذا الشعب باختلاف مناطقهم وطوائفهم حوله في كل مرة كانت قوى الفساد والاستحواذ تسل سيوفها تجاهه!

ونقول كذلك لمن أقام الأفراح والليالي الملاح فرحاً بأكذوبة انشقاق التكتل أنك واهمٌ كذلك، فهؤلاء الرجال ما وضعت فيهم ثقة الشعب من فراغ، بل لأنهم كانوا ومازالوا أهلاً لهذه الثقة، وإذا انتقد الشارع موقف عضو هنا أو هناك في هذه القضية أو تلك، فلأن توقعات هذا الشارع من هذه الكتلة المفعمة بحس الشعب دائماً ما تكون عالية، فالمواطن الكويتي، سواء كان في الدعية أو مشرف أو الأحمدي أو الجهراء، تعود من «التكتل الشعبي» ونوابه أن يكونوا هم قادة المجلس وسادة القرار السياسي فيه والفيصل بين الصواب والخطأ في المواقف السياسية، ولكنه وجدهم للأسف في قضيتي شراء المديونيات واستجواب وزيرة التربية على غير ذلك وعلى غير ما تعود منهم، ومن هنا كانت ردة الفعل الشعبية الغاضبة تجاه هذه المواقف! ولن يكون الأمر إلا حسبة أيام وأسابيع، حتى يعود التكتل إلى وضعه الطبيعي، والذي يستحقه في وجدان وقلوب أبناء هذا الوطن من المخلصين. فنحن ننتقدهم عندما يكون الانتقاد واجباً، ونشد على أيديهم ونثني عليهم عندما يستحقون الثناء، وثقتنا بهم بعد الله عالية، وبأن اختلافهم في التصويت على بعض القضايا ليس إلا اختلافاً في وجهات النظر مثلما صرح أعضاؤه، وتأكيداً بأن هذا «التكتل الشعبي» قد أتى ليبقى، ولا عزاء للمفسدين!


سعود عبدالعزيز العصفور


كاتب ومهندس كويتي

[email protected]