الإفراج بكفالة عن الكاتب والمحامي وسجين الرأي محمد عبدالقادر الجاسم ليس إلا تصحيحاً لوضع خاطئ كلف الكويت شعباً وحكومةً وبلداً الكثير من السمعة وأساء إلى تاريخها كدولة تحترم حقوق الإنسان وحرية التعبير. يجب أن تكون قضية الجاسم، التي لم تنته بعد، نقطة انطلاق لتصحيح الكثير من الأخطاء في العديد من الأجهزة في الدولة ويجب قبل كل شيء التأكيد على «قدسية» حرية الإنسان وحقوقه دائماً وإزالة كل ما يمكن أن يستخدم لقمع هذه الحرية أو الانتقاص من هذه الحقوق، سواء في التشريعات المنظمة لضوابط الحجز الموقت أو لحقوق المحتجزين على ذمة قضايا، والمسؤولية هنا تقع بالتأكيد على عاتق نواب مجلس الأمة.
**
التفاعل الدولي مع قضية الجاسم أثبت بما لا يدع مجالاً للشك قصر نظر من اعتبر هذا التفاعل تدخلاً في شؤوننا الداخلية، وأثبت مرة أخرى أنه لا حصانة لأي سلطة تعلن احترامها لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية وفي نفس الوقت تتعسف ضد مواطنيها من أصحاب الرأي والفكر، وهذه نصحية نوجهها لمعالي النائب الثاني وزير الخارجية بأنه كان من الأولى بك كممثل للسياسة الخارجية لحكومة دولة الكويت عندما سألت عن قضية الجاسم أن تبادر وتبرر موقف حكومتك من تلك القضية إلى المجتمع الدولي بدلاً من التعذر والاختباء خلف خصوصية شؤوننا الداخلية. هذا النوع من التبريرات لم يعد له قيمة في عالم اليوم ولا يساوي في سوق السياسة الدولية خمسين فلساً، والدليل على ذلك حضور ممثلي المنظمات الدولية جلسات المحاكمة وإصدارها البيانات المتتالية بشأنها. طوروا أداءكم وتطوروا وكونوا أكثر شفافية وأقل تعسفاً ترتاحون من مثل تلك المواقف المحرجة.
**
خلال ما يقارب الخمسين يوماً التي قضاها سجين الرأي محمد الجاسم في السجن لم نفقد الثقة في ثباته على موقفه وصلابته في الحق التي عرفناها عنه، لذلك كان عمل الأخوة في لجنة الدفاع عن سجين الرأي محمد الجاسم مستمدا من ذلك الثبات وتلك الصلابة، ولكن لا بد أن نشير بالتحديد إلى دور عائلته الصغيرة في قضيته. ثباتهم وتواجدهم وفعاليتهم في مثل تلك الظروف القاسية أمور لا يستطيعها إلا من كان معلمه مثل محمد الجاسم.
**
د. أحمد الخطيب، د. غانم النجار، عبدالله النيباري: شكراً، كنتم وما زلتم رجال مواقف ومبادئ لا تتغير.
**
تصاعد وتيرة الندوات الجماهيرية للتضامن مع الجاسم، أثبت مرة أخرى عدم مساومة هذا الشعب على حريته وهزالة سلاح الترهيب الذي حاولوا استخدامه. تذكروا دائماً وضعوها أمام أعينكم، هذا الشعب شعبٌ حي حر يقدس الحرية مهما حاول البعض أن يوصمه بخلاف ذلك.
سعود عبدالعزيز العصفور
[email protected]