صباح الخير، الجو في جنوب افريقيا بديع، والدنيا ربيع، ولا ينقصهم سوى ان تغني لهم سعاد حسني اغنيتها، ولو كانت السيدة سعاد تمشي على الأرض، لانائمة تحتها، لطلبت منها ان تغني الكثير!
لطلبت منها ان تغني للفريق الايطالي، وقد خرجوا من كأس العالم، مودعين بالدموع، وبلعنات الصحافة، الطليان تعودوا على خسارة الحروب، وفي كرة القدم ايضا خسروا، عودة لحالتهم الطبيعية، وانتصارهم بكأس العالم، قبل اربع سنوات، بالغلط، والصدفة، حالهم كحال بعض النواب والوزراء لدينا، «يقومون الصبح يشوفون حالهم وزرا»!
وفي النهاية تبقى ايطاليا ايطاليا فريقا كبيرا مثل البرازيل والمانيا، اما بقية الفرق من انكلترا واسبانيا والبرتغال وفرنسا وهولندا، تبقى منتخبات لها تاريخ من الدرجة الثانية ولا مجال للمقارنة... ماعلينا والفرق المهم سعاد ستغني اليوم ايضا للشباب الالمان، وجرت العادة ان يفوز الالمان في كأس العالم على الانكليز!
مالنا والانكليز، عباس يحييكم مرة اخرى، ويتمنى لو سعاد حية، وتغني للوزراء، فقد زادوا رواتبهم، بزيادة مبلغ الفي دينار، واكيد بعض الوزراء اعترضوا، لانه هدر للمال العام، ولكن في النهاية اقر، لان الوزراء بحاجة الى هذه الاموال خاصة وانهم يسهرون الليالي لدعم التنمية، وقد سمعت ان بعض الوزراء، فقراء وحفاي، معاشاتهم حدها، والفلوس ما تكفيهم، وان المعاش لا يكفيهم حتى مصاريف الشاي والقهوة!
ستغني للشيخ محمد الصباح قائد قوات الكوادر الذي خرج مبتسما كعادته، يجزم، ويؤكد، ويصر... على ان موضوع الكوادر انتهى، و«ماكو فلوس» لخمس سنوات قادمة... الا انه تبين ان الخمس سنوات خمسة ايام فقط، ليرفعوا معاشات الوزراء ومعاشه المبارك، وليعذرنا الوزير لاننا لا نفهم كيف نقرأ تصريحاته، خاصة وان تصريحه بالصيف ونحن متعودين على الدنيا ربيع!
ومن الممكن ان تغني ايضا لوزير الكهرباء، يا عيني يا وزير والدنيا ربيع، والكرهباء مقطوعة، والمياه مشفوطة، والوزير بحاجة الى الفي دينار لشراء غتر وبشوت جديدة، وليفكر لنا باقتراح جديد، مثل اقتراح اعطاء اربعمئة ألف دينار لمن لا ترسي عليه مناقصة... يا سلام سلم، وتعالي يا سعاد وغني الوزير ولاقتراحاته، وعلى طريقة امسح واربح، قدم مناقصة وتربح اربعمئة ألف... نعم غني فالأمر صار «لعب يهال»!
يا سعاد يا بنت حسني ياما مناسبات وتصريحات واخبار في بلادنا تحتاج الى غنائك، حتى نفرح ونرقص، كالمهابيل على همومنا، ويا«ست سعاد، احنا ماعندناش هموم»، نحن نخلق لانفسنا هموما، ونبلد اجواءنا بالغيوم، فنخلق مشكلة في الرياضة وفي الفن وفي السياسية والمسرح والتربية والثقافة والاقتصاد... نحن محترفون كلاعبي كأس العالم في انتاج المشاكل وتصديرها وتنميتها... ثم نجلس نتذكر الزمن الجميل، مع انه لا يوجد شخص اسمه جميل ويطلع جميل!
في جنوب افريقيا سألوا مراسلنا عباس عن صحة زيادة معاش الوزير الفي دينار، فقال لهم: لا تصدقوا هذا الكلام المغرض، تصدقون مثلا لو انا قدمت مناقصة لكم ورفضتم السعر، هل من المعقول مكافأتي باربعمئة ألف دينار؟ قالوا: لا طبعا لا يفعله الا مختل...! ثم قال عباس كلاما وهو يرفع يده ويخفضها وينط ويجلس ويصعد وينزل ويبكي ويلطم ... لم يسمعه احد فقد كان الجميع يستمع الى صوت سعاد وهي تغني «الجو بديع»... ولا يوجد أكثر بدعة من هذه الحال!
جعفر رجب
[email protected]