المحكمة لا ترى أن «كاندي» تستحق 68 مليون جنيه تعويضا

«ديار» تخسر حكما في قضية مجمع تشيلسي

1 يناير 1970 11:55 ص
| لندن من إلياس نصرالله |
قضت محكمة العدل العليا في بريطانيا أمس أن شركة الاستثمار القطرية «ديار» قد خرقت بنود الاتفاقية الموقعة بينها وبين شركة كاندي البريطانية للمقاولات لدى
انسحابها من مشروع تطوير عقاري في موقع معسكر تشيلسي وسط لندن، بعد تدخل مباشر من ولي العهد البريطاني
الامير تشارلز لدى رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، وحكمت لصالح شركة «كاندي».
ومع أن رئيس المحكمة العليا اعترف بحق شركة كاندي للحصول على تعويض مالي عن أضرارها الناتجة عن فسخ الاتفاق، إلا أنه أجل النطق بحجم التعويض إلى جلسة لاحقة واكتفى بالإشارة إلى أن الشركة لا تستحق تعويضاً كاملاً بمبلغ 68 مليون جنيه إسترليني وفقاً لما طلبته في لائحة الدعوى.
وكان لقرار القاضي في هذه القضية التي استرعت انتباه المجتمع البريطاني، أهمية خاصة لأنها من القضايا النادرة التي تتعلق بالدور المعترف به دستورياً لأفراد العائلة المالكة البريطانية في الحياة العامة في بريطانيا، حيث سُمعت على مدى أكثر من عام انتقادات شديدة اللهجة لولي العهد تشارلز واتهامه بتجاوز الصلاحيات الممنوحة له دستورياً والتدخل في شؤون خارجة عن نطاق تلك الصلاحيات، مثلما فعل في الاعتراض على التصاميم الهندسية التي وضعها المهندس المعماري البريطاني الشهير اللورد ريتشارد روجرز لمشروع مجمع تشيلسي السكني والتجاري، أي موضوع الدعوى التي اتخذت المحكمة العليا القرار بشأنها.
وحاول تشارلز ومساعدوه التهرب من المسؤولية عن قرار شركة «ديار» فسخ العقد مع شركة كاندي ونفوا أن يكون تشارلز تدخل في هذا الشأن واحتموا خلف القانون الذي يجيز الاحتفاظ سراً بالوثائق التي تخص العائلة المالكة، غير أن شركة كاندي تمكنت في النهاية من الحصول على عدد من الوثائق والمراسلات التي أثبتت تدخل تشارلز، ومن ضمنها رسالة شخصية منه موجهة إلى الشيخ حمد بن جاسم بن جبر يعرب فيها ولي العهد بوضوح عن رأيه بالتصاميم الهندسية «الوحشية» التي وضعها اللورد روجرز للمشروع.
وتضمنت الوثائق التي أجازت المحكمة نشرها رداً من الشيخ حمد بن جاسم الذي أكد على حسن نية الجانب القطري في اختيار اللورد روجرز «المصمم البريطاني المشهور جداً في تطوير المجمعات السكنية»، لكن شركة «ديار» قررت في الصيف الماضي التخلي عن اللورد روجرز وتصاميمه لمجمع تشيلسي وسحبت العطاء من شركة كاندي.
ويعتبر المراقبون السياسيون قرار المحكمة في هذه القضية بأنه قرار تاريخي، لأنه للمرة الأولى في تاريخ بريطانيا يصدر قرار يشير بوضوح إلى محدودية الصلاحيات الدستورية الممنوحة لأفراد العائلة المالكة في بريطانيا. إذ انه منذ انتهاء العصر الفيكتوري، الذي يُسمى بالعصر الذهبي في بريطانيا، تم تعديل الكثير من بنود الدستور الذي يحكم العلاقة بين العائلة المالكة البريطانية والحكومة وجرى تقليص صلاحيات العائلة المالكة تدريجياً، بحيث أصبحت شكلية فقط وحوّلت الملكة والملكية إلى منصب شبه فخري لا أكثر. وازداد التضييق على العائلة المالكة في العقود الثلاثة الأخيرة بعد اتساع مشاركة بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، حيث تضع القوانين الأوروبية مسألة إنهاء دور العائلات المالكة الأوروبية وتحويلها لمناصب فخرية فقط على رأس أولويات الاتحاد.
في المقابل إزاء هذا الهجوم، يلاحظ أن العائلة المالكة في بريطانيا بدأت التحرك من جهتها لتدعيم موقعها ولإثبات وجودها في شتى المجالات وبعلم الحكومة التي يبدو أنها متعاونة مع العائلة المالكة، على الأقل في عهد حكومتي طوني بلير وغوردون براون العماليين. فيما يقال أن أسوأ عهد بالنسبة للعائلة المالكة البريطانية كان في عهد رئيسة الوزراء مارغريت تاتشر المحافظة. فالمحافظون هم تاريخياً الأقسى في تعاملهم مع العائلة المالكة في بريطانيا، بل ان التشريعات التي قلصت من دور العائلة المالكة اتخِذت في ظل حكومات لحزب المحافظين.