مليحة الشهاب / جواز ضرب الزوجة تحت المجهر

1 يناير 1970 06:36 م
| مليحة الشهاب |

قبل عدة سنوات كتب عبد الحميد أبو سليمان (رئيس المعهد العالمي للفكر الإسلامي) في صحيفة الشرق الأوسط، مقالا تناول فيه موضوعا هو من الأهمية بمكان، دفعني لتسليط الضوء على ما ورد فيه، حيث إن له علاقة مباشرة بما نشهده في الآونة الأخيرة من ارتفاع منسوب العنف الأسري. المقال يناقش قضية ضرب المرأة وعلى وجه الخصوص الزوجة. الضرب، هذا الحجر الذي على إثره تنفجر سلسلة من دوائر العنف التي تطال المجتمع بكل فئاته، فكيف لهذه الأداة الخطيرة، التي تنطوي على معاني الهدم والتخريب، يتم التوصية بها من خلال الشريعة الإسلامية، وتصنف من ضمن الحلول الإسلامية الناجعة في تقويم العلاقات الأسرية. كثيرا ما يستشهد بالآية التي تتضمن كلمة «واضربوهن»، ليس فقط لتبرير الضرب بل كدليل على جواز ضرب الزوجة، وبرهان على أن الضرب وسيلة ناجعة لعلاج المستعصي من الخلافات الزوجية، فبعد أن تستنفد كل الوسائل، فالضرب هو الحل الحاسم والنهائي الموصى به في القرآن الكريم لحل القضايا الزوجية المستعصية.

أمام هذا التفسير الذي يتعاطاه المجتمع كمسلمة غير قابلة للجدل، كنت أجدني غير منسجمة مع هذا الطرح، وجزء من تفكيري يراه تناقضا لا يستقيم مع سماحة الدين الإسلامي القائم على المودة والرحمة في كل تشريعاته، لكن كانت كلمة «واضربوهن» في الآية الكريمة تبدو من الوضوح والقطعية بحيث إنها غير قابلة للنقاش.

وجاءت مقالة أبو سليمان لتضيء أفقا كان معتما، كاشفة عن باب واسع لتأويل كلمة الضرب، نجد فيه ما يتسق وينسجم مع ما نؤمن به من قيم العدل والرحمة التي تتضمن تعاليم الدين الإسلامي.

استفتح أبو سليمان مقاله المعنون بـ (ضرب المرأة: هل يحل الخلافات الزوجية) بتساؤل منطقي، فكيف للضرب وما يتضمنه من معاني «الذل والإهانة والأذى» وبما يترتب عليه من مشاعر سلبية كالحقد والضغينة و«ما يورثه من حقد وكراهية»... كيف له أن يتحول إلى أداة لتقييم العلاقات الإنسانية التي لا تستقيم إلا على أسس المودة والمحبة؟!!! هل يمكن للعنف أن يصلح ويقوم العلاقات الإنسانية وعلى وجه الخصوص الزوجية؟ كيف يمكن للضرب أن يشيع روح المودة بين الزوجين؟!!



كاتبة سعودية

[email protected]