قانونيون عرب: إقامة الدولة الفلسطينية ممكنة ... لكن بعيداً عن مجلس الأمن

1 يناير 1970 10:42 م
|القاهرة - من حنان عبدالهادي|
إلى الآن لم يحدث أي تقدم في المسار التفاوضي الإسرائيلي - الفلسطيني، بما يؤدي إلى الدفع بعملية السلام، أو يؤدي لتحقيق الهدف الفلسطيني من إقامة دولة ذات حكم ذاتي فلسطيني، بل إن الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتعنتة تعمل على دفع عملية السلام والتفاوض للخلف، بفرضها إقامة مستوطنات جديدة في القدس غير آبهة حتى بما تنادي به الولايات المتحدة الأميركية من إيقاف إقامة المستوطنات والبدء في عملية التفاوض غير المباشر، وإذا كانت الجامعة العربية قد قدمت طرحها بتحديد مدة للتفاوض غير المباشر، وأنه في حال الفشل فسوف تأخذ القضية إلى الأمم المتحدة لإعلان الدولة الفلسطينية، فإن ذلك حرك شهية رجال القانون والخبراء في تقديم حلول غير مسبوقة عبر «الراي» لإقامة الدولة الفلسطينية بشكل غير منقوص، وبما يضرب التعنت الإسرائيلي في مقتل.
الخبير بالقانون الدولي المستشار حسن أحمد عمر قال: إن أهم ثلاثة قرارات يتم الاستناد إليها في تلك القضية هي القرار «242» الذي نقل حق تقرير المصير إلى الشعب الفلسطيني من الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى مجلس الأمن، قرار التقسيم «181» وهو القرار الذي حاولت إسرائيل تنحيته دوماً من ديباجة جميع اتفاقياتها مع السلطة الفلسطينية، والقرار «96» الخاص بقبول إسرائيل كعضو في الأمم المتحدة. قائلاً ان هناك قرارا آخر لم ينتبه العرب إلى أهميته وهو القرار «273» الذي يقضي بتعديل وضع إسرائيل من عضو كامل بالأمم المتحدة إلى مراقب لأنها لم تحترم الشرائع التي قبلت بها، وكان هذا القرار الذي أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة العام 1960، مفاجأة لنا، ثم تلاه القرار «1514» بإعلان تصفية الاستعمار. وقال إن قرار «273» يلغي إعلان الوجود الإسرائيلي، وإسرائيل تعلم أن حق وجودها قد ألغي العام 1960، وعلى هذا فهي تطالب العرب و«حماس» الاعتراف بيهودية الدولة ليصبح لها حق وشرعية، ولو قدمت الجامعة العربية مقترحها إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لكان الأمر قد انتهى، ويمضي عمر قائلاً: لذا فإني أستغرب أن المسؤولين العرب ومنذ 1979 يصرون على الذهاب بمطالبهم إلى مجلس الأمن بينما الأفضل التوجه إلى الجمعية العامة، فالجدار العازل رفضت إقامته من قبل الجمعية العامة. واقترح على الفلسطينيين إعلان حكومة منفى وليس دولة، وقال إن هذا ما تخشاه إسرائيل لأنه يعني أن تكون هناك وأمام المجتمع الدولي حكومة شرعية (فلسطينية) والأخرى غير شرعية (إسرائيل).
أما الأستاذ في جامعة الإسكندرية المصرية دكتور رفعت لقوشة فقد اقترح أن يكون حل المسألة الفلسطينية الإسرائيلية متصلاً بوضع الأراضي الفلسطينية المحتلة تحت الإدارة الدولية، تمهيداً لإعلان الدولة الفلسطينية المستقلة تحت المظلة الدولية، قائلاً ان: المسألة برمتها ارتبطت بالتدويل وباتساق المقدمات والنهايات، ولهذا فإن حلها النهائي قد تجده في التدويل، فـ «وعد بلفور» اكتسب قوة مفعوله عندما تبنته عصبة الأمم المتحدة وهو ما أقرت به وثيقة الاستقلال لدولة إسرائيل، وفيما بعد حصلت إسرائيل على شرعيتها السياسية بمقتضى قرار التقسيم الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة «القرار رقم 181 لعام 1947»، وهذا القرار لم يمنح إسرائيل نهائياً أي حقوق توراتية في فلسطين، ففي الجزء الثالث من القرار والمعنون بمدينة القدس أعطت الفقرة «أ» نظاماً للمدينة بمقتضاه تصير كياناً منفصلاً خاضعاً لنظام دولي خاص، كما أقر القرار بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني داخل دولة مستقلة وذات سيادة.
الدكتور لقوشة طرح سيناريو للإدارة الدولية يتمثل في أن تقوم السلطة الفلسطينية بإفادة «منظمة التحرير الفلسطينية» رسمياً بفشل المفاوضات مع إسرائيل على نحو يهدد حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، وتتقدم «منظمة التحرير» فور تلقيها الإفادة بطلب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة بوضع الأراضي الفلسطينية المحتلة تحت الإدارة الدولية، وأن تقوم الجمعية العامة بمسؤولياتها في إنهاء استعمار الأراضي الفلسطينية المحتلة وفقاً لصلاحياتها ومسؤولياتها ووفقاً للقرار «181»، وجميع القرارات ذات الصلة وعلى رأسها القرار «194» الخاص بحق العودة. وأوضح أنه باعتبار «منظمة التحرير الفلسطينية» قد أقرت بالقرار «181» كمرجعية، وهو القرار الذي تضمن وضعاً خاصاً لمدينة القدس ككيان منفصل خاضع لنظام دولي خاص، تتولى الأمم المتحدة إدارتها ويعين مجلس وصاية يقوم بأعمال السلطة الإدارية نيابة عن الأمم المتحدة، وعلى «منظمة التحرير» طلب تفعيل هذه الفقرة بحيث تقوم الجمعية بتعيين مجلس إدارة المدينة بشكل موقت، إلى أن يحسم وضعها في إطار المفاوضات النهائية بين دولة إسرائيل ودولة فلسطين حول ترسيم الحدود النهائية بينهما.
أما مسوغات الطلب الذي تتقدم به «منظمة التحرير» إلى الجمعية العامة فيقترحها الدكتور لقوشة، بأنها تتمثل في أن مجلس الأمن قد فشل في حل القضية التي تمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، وأن الولاية الفعلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة تباشرها إسرائيل باعتبارها السلطة القائمة بالاحتلال، وأن الاتفاقات اشترطت أن تنقل إسرائيل إلى السلطة الفلسطينية بعض السلطات والمسؤوليات التي تمارسها على الأراضي الفلسطينية المحتلة... سلطاتها العسكرية وإداراتها المدنية، ومازالت أراضي محتلة وإسرائيل لها وضع السلطة المحتلة. وأكد أنه بحكم الولاية الفعلية لإسرائيل، فإنها المنوط بها حماية الفلسطينيين في الأراضي المحتلة وليس العكس، فالسلطة الفلسطينية لم يكن مطلوباً منها حماية أمن إسرائيل من أي عمليات قد تستهدفها من الأراضي المحتلة، فإسرائيل هي التي تمارس الولاية الفعلية على هذه الأراضي ولم تمارسها السلطة الفلسطينية، والقرار رقم «181» هو مرجعية انتهاء عصر الانتداب على إقليم فلسطين، والشعب الفلسطيني لم يمارس حق تقرير مصيره، وعلى «منظمة التحرير» أن تودع لدى الجمعية العامة اعترافها بدولة إسرائيل على أساس المرجعية الدولية وفي مقدمتها القرار «181»، وتطلب المنظمة من الجمعية العامة مباشرة صلاحيتها وقيام الجمعية العامة بإلزام إسرائيل بتحديد موعد نهائي لانسحابها من جميع الاراضي الفلسطينية التي احتلتها في أعقاب حرب 67، وتقوم الجمعية العامة بتشكيل لجنة مكونة من ممثل واحد لكل دولة من الدول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن وتنتخب الأعضاء الآخرين باللجنة وتعهد إليها بصلاحيات إدارة المناطق الفلسطينية، وتجري اللجنة استفتاء حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة والشتات. وقال: بعد قبول عضوية فلسطين في الأمم المتحدة، تبدأ في ترسيم الحدود النهائية بينها وبين إسرائيل تحت رعاية الأمم المتحدة، إذا خلصت المفاوضات إلى حدود نهائية تقع بين خط التقسيم وخط الهدنة، فإن القدس تعود إلى الولاية السيادية لدولة فلسطين.
أما أستاذ القانون الدولي العام وعميد معهد الدراسات والبحوث الآسيوية في جامعة الزقازيق الدكتور سعيد سالم جويلي، فقال: أتصور أن حل القضية الفلسطينية سوف يتم في إطار نظام توازن القوى في منطقة الشرق الأوسط، الذي تقوم الولايات المتحدة برسم أبعاده لتحقيق أهدافها الاستراتيجية. واقترح ألا يتخذ قرار إعلان الدولة الفلسطينية من جانب واحد، بل في مؤتمر دولي تحت إشراف الأمم المتحدة، بحيث يتم الاعتراف بوضوح بهذه الدولة على كامل أراضيها، على أن يتم تحديد آليات وجداول زمنية من أجل تثبيت الكيان الفلسطيني السياسي والسيادي على أرض فلسطين، والحفاظ على وحدانية وعاصمة فلسطين القدس العربي. وعن محاولات إعلان الدولة الفلسطينية قال جويلي: محاولات إعلان الدولة الفلسطينية التي تمت حتى الآن لم تسفر عن نتائج محددة وملموسة من الناحية القانونية والواقعية، ومفهوم الدولة في القانون الدولي لا ينطبق على مشروع الدولة الفلسطينية المزمع إقامتها، بسبب الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وسيطرتها الفعلية على جميع حدودها، وكذلك حالة الانقسام الفلسطيني الحالية.
الدكتور الجويلي أشار إلى أن التطور التاريخي للقضية الفلسطينية يشير إلى وجود إصرار من القوى العظمى وإسرائيل على اغتصاب الأراضي الفلسطينية، وتقليص حدود الدولة الفلسطينية إلى أدنى حد، مع الاحتفاظ بالسيطرة الأمنية الفعلية لإسرائيل، وأن أسلوب التفاوض بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، الذي بدأ مع «مؤتمر مدريد للسلام» العام 1990، لم يسفر حتى الآن سوى عن حكم ذاتي محدود في بعض الأراضي الفلسطينية وليس جميعها. وأكد أن تاريخ القضية الفلسطينية والتعنت الإسرائيلي يشير إلى ضرورة البحث عن أسلوب أو حل آخر يمكن من خلاله إعلان استقلال دولة فلسطين.
وعن الإعلانات الانفرادية لإقامة الدولة الفلسطينية قال إنها تعرضت لانتقادات عدة، منها أن السلطة الوطنية الفلسطينية ليس لها كيان الحكومة المستقلة، فطبقاً للاتفاق المبرم بين إسرائيل و«منظمة التحرير»، فإن هذه السلطة ما هي إلا جهاز للتحكم الذاتي له سلطات يمارسها بصورة محددة وموقتة خلال فترة انتقالية، وجزء كبير من السلطات تتم ممارسته بالتعاون، أو بموافقة الحكومة الإسرائيلية. أما الانتقاد الثاني، فهو عدم وجود إقليم محدد لمشروع الدولة الفلسطينية، كما أنه طبقاً للاتفاق المبرم بين إسرائيل و«منظمة التحرير الفلسطينية»، تم تأجيل العلاقات الخارجية لمرحلة المفاوضات النهائية، إضافة إلى أن السلطة الفلسطينية غير مؤهلة للدخول في علاقات خارجية مع الدول الأخرى دون الرجوع إلى الحكومة الإسرائيلية.