فقدان النصاب أطاح بها... والحبل على الجرّار!
آخر جلسة... عادية؟
1 يناير 1970
06:37 ص
| كتب مخلد السلمان وفرحان الفحيمان |
لم ينجح مجلس الامة مجددا في عقد جلسته الاعتيادية الاخيرة قبل فض دور الانعقاد كما هو مقرر في 1 يوليو المقبل، بعدما اضطر رئيس مجلس الامة جاسم الخرافي الى ارجاء عقدها أمس لعدم اكتمال «النصاب» لليوم الثاني على التوالي.
ورغم توافر العدد النيابي والحكومي الكافي لإتمام العدد اللازم لعقد الجلسة الا ان «الغالبية» ومنهم «الوزراء» لم يدخلوا قاعة عبد الله السالم فيما اشار الى وجود تكتيك حكومي لتعطيل انعقاد الجلسة خشية اثارة «الملفات الحساسة».
وكان عدد الذين دخلوا القاعة قبل رفع الجلسة 22 نائبا ووزيرين هما وزير الدولة لشؤون مجلس الامة وزير المواصلات الدكتور محمد البصيري ووزير الدولة لشؤون البلدية وزير الاشغال الدكتور فاضل صفر.
وتحدث نواب لـ «الراي» عن ان الجلسة كانت مفتوحة باعتبارها العادية الاخيرة على جملة من القضايا كان النواب بصدد اثارتها، منها التعديلات على القوانين الرياضية والتعديلات على صندوق المتعثرين وقوانين المرأة.
وأكد النواب في احاديث غير رسمية ان الحكومة ارادت للجلسة ان ترفع لقطع الطريق امام محاولات النواب اثارة الملفات الحساسة التي من شأنها ان تعكر الاجواء السياسية مجددا قبل فض دور الانعقاد الحالي بعد نجاح الحكومة اخيرا في تهدئة الاجواء ونزع فتيل الازمة الرياضية.
وتوقعت المصادر ان يتكرر السيناريو مجددا في جلسة أمس ليحول «النصاب» دون عقدها على ان تبقى الجلسات الخاصة المخصصة لمناقشة بقية الميزانيات هي الاخيرة التي ترجئ كل الملفات الساخنة الى دور الانعقاد المقبل.
وفي هذا السياق، حمل النائب الدكتور فيصل المسلم النواب والحكومة مسؤولية تعطيل عقد الجلسة معربا عن استيائه لتعطل مصالح الناس.
وقال المسلم ان المؤلم في الموضوع ان النواب الذين وقعوا على كشف الحضور كان اكبر من المتواجدين في القاعة في حين اكتفت الحكومة بتمثيلها بوزيرين فقط.
وأكد ان هناك اتفاقا نيابيا على تعويض جلسة أمس بجلسة اخرى يمكن عقدها غدا الخميس لإقرار جملة من القوانين المدرجة على جدول الاعمال.
وأشار المسلم الى ان الاختلاف على القوانين لا يحل بمقاطعة الجلسات لأن في النهاية التصويت سيحسمها والمجلس سيد قراراته.
وأكد ان قوانين المرأة لا مفر منها وستقر، مشيرا إلى ان كتلة الاصلاح والتنمية لن تقبل دون حسم قوانين المرأة في دور الانعقاد الحالي.
وكان النائب مسلم البراك ابدى احتجاجا على رفع الجلسة مخاطبا الرئاسة «بإمكاننا الانتظار قليلا حتى يكتمل النصاب»، مذكرا في الوقت ذاته بأن هناك طلبات رفع حصانة خاصة به كان يفترض التصويت عليها في جلسة (امس).
وعبرت النائب الدكتورة أسيل العوضي عن اسفها الشديد لتعثر عقد الجلسة التي كان يمكن لها ان تعقد لو ان قرار الرفع ارجئ لخمس دقائق.
وأسفت العوضي ايضا في تصريح لـ «الراي» لتعطل اقرار قوانين المرأة معربة عن املها في ان ترى النور في جلسة أمس.
وعما اذا كانت لا تزال تعارض اقتراح منح ربات البيوت مكافأة شهرية قالت العوضي انه لا توجد دواع تغير قناعاتنا ولم يتقدم احد بحجج مقنعة تغير مبررات رفضنا».
وقررت العوضي تأكيدها ان المساعدات العامة هي القناة التي يمكن أن تستفيد منها المرأة المحتاجة، والتي قد تحصل على أكثر من 250 ديناراً شهرياً، رافضة أن تتساوي المرأة المحتاجة بالمرأة غير المحتاجة.
واستغربت العوضي هذه المطالبة «التي تمنح امرأة لا تعمل راتباً لانه يفترض ان يكون الاجر مقابل العمل».
وقالت ايضاً: «نحن نستغرب هذه المطالبات من أناس «يزايدون ويتحدثون دائماً عن المجتمع المحافظ، فكيف اذا يريدون ان يتخلى الرجل عن واجباته الشرعية ازاء اسرته خصوصاً انه يحصل على العلاوة الاجتماعية والزوجية».
وفي شأن الملف الرياضي وجهت العوضي الشكر الى «حضرة صاحب السمو أمير البلاد وسمو رئيس مجلس الوزراء ووزير الشؤون الاجتماعية والعمل لانتصارهم للقانون وترجمة (الوثيقة) على أرض الواقع».
وقالت: «نحن لا نريد الا تطبيق القوانين وعندما تأكدنا بأن الحكومة قبلت الوثيقة لم يكن أمامنا الا تأجيل الاستجواب لنبارك هذه الخطوة الحكومية، رغم ان تجاربنا السابقة معها ليست ايجابية، خصوصاً في الموضوعات الرياضية».
وتمنت العوضي ان يكون «العفاسي على قدر المسؤولية في الحرص على تطبيق القوانين الرياضية واذا لم تسر الأمور كما نتوقع فالاستجواب جاهز».
وفي السياق ذاته، كشفت مصادر نيابية لـ «الراي» ان السبب الرئيسي لتعطيل عقد الجلسة «هو الطلب النيابي الموقع لاستعجال مناقشة قانون الحقوق المدنية للبدون فضلاً عن قانون تثمين منطقة خيطان».
وأشارت المصادر الى ان الحكومة لم ترغب في مناقشة هذين القانونين بهدف تأجيلهما الى دور الانعقاد المقبل.
ورأت المصادر ان هناك امكانية لعقد جلسة اليوم وفق سيناريو تكتيكي جديد يقضي بالتصويت على طلبات رفع الحصانة ومن ثم الانتقال الى مناقشة قوانين المرأة على أن يخرج النواب والوزراء اثناء المناقشة لتفقد الجلسة نصابها ومن ثم ترفع لعدم القدرة على اتخاذ قرار في ظل عدم توافر النصاب اللازم.
واستغربت النائب الدكتورة سلوى الجسار «عدم انعقاد الجلسات، وتأثير ذلك على انجاز القوانين، خصوصاً ان جدول أعمال المجلس حافل بالقوانين المهمة التي تحتاج الى مناقشة واقرار من قبل السلطتين التشريعية والتنفيذية».
وقالت الجسار لـ «الراي»: «ان جلسة الأمس أُلغيت بداعي تزاحم القوانين وطلبات استعجال بعضها، فبالأمس قدمت طلبات استعجال لبعض القوانين المدرجة على جدول الجلسة مثل قانون البيئة والحقوق المدنية والاجتماعية للبدون والتوظيف والقانون الرياضي، الأمر الذي اربك العمل، وقلص من حماسة الحكومة، ودعاها الى تأجيل الجلسة».
وحمل النائب فيصل الدويسان النواب مسؤولية «تطيير» جلسة الامس، مؤكدا في الوقت ذاته ان الحكومة هي الاخرى لم تكن حريصة على الحضور بدليل التمثيل المتواضع في قاعة عبدالله السالم ممثلا بوزير واحد.
وقال الدويسان من الواضح ان الحكومة لم تحضر سوى بوزير واحد ولم تبين الحرص على حضور هذه الجلسة، على الرغم من انها جلسة عادية وليست خاصة، ومن جانب اخر لا اعرف لماذا لم يمهل النواب الرئيس الخرافي المتواجدين في الاستراحة الفرصة لدخول القاعة، معربا عن امله في ان يكون هذا الامر درسا للاعضاء لكي يلتزموا بالمواعيد المحددة للجلسات واعتبارها مواعيد مقدسة.
وشدد الدويسان على ان الرئيس الخرافي استخدم صلاحياته وهذا حق له ولكن من يتحمل مسؤولية «تطيير» الجلسة في النهاية، هم النواب الذين لم يتواجدوا داخل القاعة في الوقت المحدد.
واعرب النائب علي الدقباسي عن اسفه لعدم انعقاد جلسة الامس مبديا دهشته من التهاون في التعامل مع قضايا حيوية كانت مدرجة على جدول اعمال الجلسة وعلى رأسها مناقشة سياسات الحكومة بشأن توفير فرص عمل للمواطنين.
وكشف الدقباسي انه كان قد جمع تواقيع عدد من النواب لتقديم مناقشة قضية البطالة على ما علاه من بنود الا ان «النصاب» اطاح بالجلسة كاملة وهو الامر الذي يستحق التوقف عنده في ظل الفشل الحكومي في التعامل مع القضية.
ولفت إلى ان نسبة العمالة الوافد تشكل 30 في المئة من حجم العمالة في الجهاز الحكومي اي ما يقارب 112 الف موظف، مشيرا إلى انه بالرغم من كثرة التحذيرات بشأن تزايد مشكلة البطالة، الا ان الدراسات والاحصاءات التي اجريت في هذا المجال تؤكد ان الاعوام منذ 1998 إلى 2008 شهدت تناميا ملحوظا في حجم الكويتيين المعطلين عن العمل لصالح العمالة الوافدة التي قد تكون في احيان كثيرة عمالة هامشية.
وبين ان نسبة البطالة ارتفعت من 1.4 في المئة في عام 1998 إلى 5.9 في المئة في عام 2008، وهذا دليل فشل كل السياسات والقرارات والاجراءات التي تتعامل بها الحكومة في هذا الاتجاه، معتبرا ان عدم حماس الحكومة لحضور جلستين لمناقشة القضية يؤكد ما ذهبنا اليه من عدم جديتها في التعامل مع الازمة وانهاء آثارها السلبية على المجتمع الكويتي.
وقال الدقباسي ان الحكومة مطالبة بان تثبت خوفها على مصالح ومستقبل الشباب الكويتي من خلال وضع حد لهذه المشكلة والحرص على التعاون مع المجلس في دراسة هذا الملف وان تتحمل مسؤولياتها.
وحذر الدقباسي من مغبة فض دور الانعقاد قبل مناقشة قضية البطالة، مؤكدا انه سيطلب تقديمها على ما عداها من بنود في جلسة اليوم مطالبا الحكومة بالتجاوب مع الطلب وعدم الوقوف امامه.
وتمنى الدقباسي على النواب ان يدفعوا باتجاه الوصول إلى حلول عملية في هذا الملف من خلال مناقشة القضية ومطالبة الحكومة بالقيام بواجباتها في هذا الجانب، مؤكدا ان الدراسة التي اعدتها الامانة العامة بمجلس الامة تتضمن عددا من التوصيات كحلول لهذه الازمة ويجعل التعامل معها في سياقها الصحيح.
الروضان عن رفع الجلسة:
أمر طبيعي
قال وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء روضان الروضان ان ما حدث من رفع الجلسة شيء طبيعي يحدث في كل البرلمانات وكان يفترض ان يكون الحضور الساعة التاسعة ورفعها الرئيس لمدة نصف ساعة وبعدها رفعها نهائيا لعدم وجود نصاب. مضيفا انها ليست المرة الأولى التي يحدث فيها هذا الامر.
دعا إلى معالجة الاختلافات بالحكمة والحوار
الخرافي: الفتنة سرطان ... يجب استئصاله
شدد رئيس مجلس الامة جاسم الخرافي على الابتعاد عن كل ما من شأنه اثارة الفتنة في البلاد، واوصى بانتهاج الحكمة والحوار في معالجة اي اختلافات او ملاحظات، واصفا الفتنة بالسرطان الذي ينبغي استئصاله.
واضاف الخرافي في رده على سؤال للصحافيين حول ردود الافعال المتعلقة باختبار التربية الاسلامية «أرجوكم الانتباه الى عدم التأجيج في المواضيع الطائفية فبلدنا لا يحتمل» مشيرا الى ان رؤساء تحرير الصحف اتفقوا على عدم افساح المجال امام التصريحات التي من شأنها اذكاء الفتنة، ونأمل الالتزام بهذا التوجه حرصا على الوحدة الوطنية.
وقال «ان كانت هناك اي اخطاء فإن علاجها لايكون بخطأ اخر، بل بالحكمة، فلنحرص على بلدنا، ولنتق الله في الكويت ونحافظ على محبتنا لبعضنا البعض، وعلى وحدتنا الوطنية، ولنبتعد عن كل شيء يؤثر على التقارب فيما بيننا».
وأكد ان الحكمة في معالجة الاخطاء هي التي تقربنا وتزيدنا تلاحما، ولا نريد المعالجة التي تثير الفتن، معربا عن تفاؤله باستمرار محبتنا لبعضنا البعض، داعيا وسائل الاعلام الى التعاون في تعزيز الوحدة والابتعاد عن الفتن وعدم نشر ما يثير الفتنة.
وقال «انا لا ادعو الى تكميم الافواه، بل ان تكون لوسائل الاعلام مسؤولية في عدم نشر ما يضر الوحدة الوطنية».
وفي ما يتعلق بجدول اعمال المجلس ذكر الخرافي ان جلسة اليوم ستكون اخر الجلسات العادية، وسيكون الاسبوع المقبل للميزانيات، حسب قرار المجلس، مؤكدا ان المجلس سيد قراراته في كيفية التعامل مع جدول الاعمال.
وردا على سؤال حول اسباب رفعه الجلسة قال: «انا امامي لائحة، والجلسات لها وقت محدد، وعند انتهاء الوقت المحدد لاكمال النصاب لم يتوافر العدد المطلوب فرفعت الجلسة، وعموما اللي في قلبه صلاة ما تفوته».
وزير الشؤون: قانون الرياضة
حاضر في جلسة اليوم
كتب فرحان الفحيمان
توقع وزير الشؤون الاجتماعية والعمل الدكتور محمد العفاسي ان يكون قانون الرياضة حاضرا في جلسة اليوم، وان يتم التصويت عليه كمداولة ثانية، خصوصا انه نمى إلى علمنا ان هناك نوابا سيمنحونه صفة الاستعجال كونه مدرجا على جلسة اليوم».
وقال العفاسي لـ«الراي»: «ان الرياضة لها اولوية، ويهمنا ان نضع قانونا يحد من اي خلاف، ويكون المسطرة التي تقاس بها الأمور».
وفي شأن ملف البدون، وقانون الحقوق المدنية والاجتماعية لهذه الفئة رد العفاسي «لست معنيا بهذا الملف، وليس من ضمن اختصاصي، ولكن لا بد ان يتم طي هذا الملف، ونحن ندعم منح هذه الفئة حقوقها المدنية والاجتماعية، فهم يعيشون بين ظهرانينا، ويرتبطون معنا عن طريق المصاهرة والنسب، ومن المفترض ان نضع حدا لمشكلتهم».
ودعا العفاسي: «الى منح البدون بطاقة تعريفية تكون بمثابة بطاقة مدنية، تحمل اسم الشخص، ورقمة المدني، خصوصا ان وزارة الداخلية تمتلك البيانات الكافية عن هذه الفئة، ومنح هذه البطاقة يسهل من اجراءات التعامل مع هذه الشريحة، فكل شخص يحمل هذه بطاقة بامكانه الحصول على اوراقه الرسمية كافة».
معصومة: كنا نعتقد
أن «الثالثة ثابتة»
حملت رئيسة لجنة المرأة البرلمانية النائب الدكتورة معصومة المبارك الحكومة والنواب مسؤولية رفع جلسة امس، مشيرة إلى ان الجلسة كانت ستشهد قضايا في غاية الاهمية في ما يخص المرأة.
وقالت المبارك في تصريح للصحافيين: «كنا نعتقد ان (الثالثة ثابتة) فهناك جولات سابقة بخصوص مناقشة الحقوق الاجتماعية للمرأة، ولا سيما وانها انتظرت طويلا... وكنا نعتقد ان جلسة 22/6 ستكون حاسمة ولكن وللأسف وقعت المرأة ضحية لعدم اكتمال النصاب».
وتابعت: «نشعر باحباط شديد بسبب جهد لجنة المرأة على مدار فصل تشريعي كامل هدفنا خلاله إلى تقديم جهد، متكامل واجراء تعديلات جوهرية على القانون ولكن واضح ان الاستعدادات الحكومية النيابية لم تكن على القدر المطلوب لذا نحملهم مسؤولية قتل قضايا في غاية الأهمية وهو امر لا يمكن السكوت عنه.
واكدت ان جميع البدائل مطروحة وستكون هناك جلسة اخرى ويوم جديد، ونتمنى ان نتعلم من درس اليوم وحضورنا للجلسة رسالة للمرأة مفادها اننا بجانبها واليوم يوم جديد وجولة جديدة، وستكون ناجحة ان شاء الله.
< p>< p>