سعود عبدالعزيز العصفور / بصراحة / سياسة «الهبَّة» والعاطفة

1 يناير 1970 08:09 ص
لا أعتقد أن هنالك من يستطيع أن يجادل في كون الشعوب العربية والشعب الكويتي على رأسها شعوبا عاطفية لا تتحرك بناء على حقائق ودراسات ومعلومات وأرقام، بل تتحرك حسب خط سير العاطفة واتجاه رياح الإحساس وحركة دوران المزاج العام، ونحن فوق ذلك أيضاً شعوب «هبّة» تتحمس لأمر بسرعة خاطفة وتنساه بأسرع من السرعة التي تحمست له فيها ولا فرق في ذلك بين المواطن البسيط والمسؤول الكبير والمسؤول الذي أكبر منه، والمسؤول الأكبر منهما حتى تصل إلى أعلى درجات المسؤولية التشريعية والرقابية والتنفيذية في بلادنا العربية.

لنأخذ الكويت شعباً وحكومةً كمثال واضح على ما ذكرناه. العاطفة والهبة والحماس الذي ما يلبث أن يفتر سريعاً لم تنحصر في الموضة والأزياء والهوايات وألعاب التسلية، بل تعدت ذلك حتى وصلت إلى المزاج العام في العلاقات مع الشعوب الأخرى ونظرتنا لذلك الشعب وحكومته وقيادته، وقربنا وبعدنا منه، وحرصنا وعدم حرصنا على قضاياه، فاليوم نحن حكومة وشعباً مع الأخوة الفلسطينيين في غزة أكثر قرباً من الفلسطينيين أنفسهم، وغداً ستجد المزاج العام يرميهم بالخيانة ونكران الجميل ويطالب بالابتعاد قدر الإمكان عن القضية الفلسطينية وغيرها من القضايا القومية. وفي يوم نحن على شفا حربٍ إعلامية مع الأصدقاء في طهران بسبب اعتداء على ديبلوماسي كويتي أو اختطاف مواطن في عرض البحر وتغييبه، وغداً نوقع الاتفاقيات ونتبادل معهم الخبرات الإعلامية ونشجب وندين كل محاولة لفرض عقوبات على إيران. وفي يوم نرفع شعار مجلس التعاون والوحدة النقدية الخليجية وخليجنا واحد ومصيرنا واحد، وفي يوم آخر نخالف التوجه العام لبقية دول الخليج ونضرب بجزرنا الخليجية المحتلة عرض الحائط. ونقوم في لحظة تجلي صافية بالاندفاع نحو العراق وكأننا أنجبنا العراقيين ونسيناهم لنعود بعد ذلك إلى اتهامهم بأنهم صداميو الهوى والتفكير.

إذا عذرنا الشعوب وعاطفتها وتعدد أمزجة أعضائها وتوجهاتهم وأفكارهم، فما العذر الذي سنسوقه لحكوماتنا؟ هل هنالك استراتيجية واضحة لسياستنا الخارجية؟ هل يستطيع أي منكم أن يحدد الملامح الأساسية لسياسة دولة الكويت الخارجية؟ اذكر اسم أي من الدول الرئيسية في المنطقة وفي العالم، وسأحدد لك ملامح سياستها الخارجية التي لا تبتعد عنها، أما الكويت فالسمة الرئيسية لسياستها الخارجية أنها «من دون ملامح» إلا من كونها سياسة مبنية على العاطفة و«الهبّة».

***

«الحرية لسجين الرأي محمد عبدالقادر الجاسم»





سعود عبدالعزيز العصفور

[email protected]