استكشاف لفرص جيدة بين الركام... والدخول مؤجل

مستثمرون أداروا ظهورهم للسوق ... يعودون بعيونهم وآذانهم!

1 يناير 1970 06:44 م
 | كتب علاء السمان |

تلقى مدير في شركة استثمار «مرتبة» اتصالاً قبل يومين من مستثمر لم يتصل به منذ عامين على الأقل، أي منذ أن أيقن المستثمر أن السوق أخطر من أن تضع فيه فلساً واحداً، فصرف نظره وأدار ظهره وانصرف.

حتى الآن لم يعط المستثمر صدره للسوق، لكنه على الأقل يصرف نظره وسمعه إلى السوق. يسأل عن شركة مدرجة هنا، ويطلب ميزانية شركة هناك، ويغمض إحدى عينيه ليجري عملية حسابية في رأسه.

يعتقد هذا المستثمر- وكثيرون عادت أسماؤهم تتردد في شركات الوساطة والاستثمار- أن وسط هذا الركام من الشركات المعدمة والورقية كثير من الأسهم الرخيصة جداً التي انخفض سعرها إلى هذا الحد فقط لأنها وسط كل هذه الفوضى.

قلة من هؤلاء تتحرك فعليا، فيما الآخرون يعدّون العدة وينتظرون، وربما يتمنون انخفاض الأسعار أكثر، ريثما تكتمل عناصر «الفرصة».

وفي هذه الأثناء، يضرب اليأس آخرين، فيعزفون عن السوق وخسائره ويبقون خارج الحلبة لالتقاط الأنفاس او داخلها قسراً لأولئك الذين يجدون صعوبة في التسييل، و يلعب آخرون اللعبة «في القاع»، فيشترون صباحاً ويبيعون بعد ساعة أو ساعتين، مكتفين بوحدة أو وحدتين سعريتين.

هذا الوضع يدفع مديري الاستثمار إلى توقع دخول سيولة كبيرة في الفترة المقبلة إلى السوق، لكن ليس قبل أن تكتمل القناعة بأن السوق انخفض إلى قاع يصعب الانحدار تحته، وبذلك يكون الانخفاض الشديد للأسعار هو الضمانة لرؤوس الاموال وليس استقرار السوق.

ولا يستبعد بعض مديري الاستثمار بناء تكتلات استثمارية جديدة قد يكون لها قوة خاصة مع عودة التوازن الى وتيرة التداول، خصوصاً على مستوى المجموعات والشركات التي لا يتطلب اعادة هيكلتها سوى قليل من الجهد والمال لتصبح قادرة على البقاء والعودة مرة أخرى الى السوق.

ولعل هذه الجبهة تعتمد في الأساس على رؤية خاصة للشركات التي تراقبها تتطلب توافر معطيات مهمة مثل حجم الديون والاصول التي تتطلب معالجة لتصبح مدرة للدخل الى جانب طبيعة الملاك التي تعد عنصراً مهما يحتاج الى تقييم قبل الكيان ذاته، وربما يوفر ذلك وقودا يشتعل معه فتيل الاستحواذات من جديد في البورصة الكويتية.

وتقول مصادر مالية متابعة لاهتمامات الكثيرين من أصحاب رؤوس الأموال التي تتخذ من الإيداع في البنوك وعاء آمناً لها على الأقل في الوقت الحالي، إن اتضاح الموقف المالي للشركات المدرجة مع نهاية النصف الأول سيكون بمثابة بداية مرحلة الغربلة بعد أن استنفدت الشركات طرق العلاج لاشكالياتها، سواء التي نتجت عن الأزمة او التي تحولت الأزمة الى شماعة، فيما العيب يكمن في نموذج أعمالها.

وأشارت الى أن التكتلات الجديدة قامت بتوظيف مستشارين ماليين لديها لبحث الفرص المتاحة ووضع تصور حول كل واحدة منها، لافتة الى احتمال خروج توجهات لتملك كيانات مدرجة او على الاقل حصص مختلفة في الشركات الجيدة التي تتداول عند مستويات مغرية للشراء.

ونوهت الى ان هناك من اصحاب رؤوس الأموال من بدأ فعلياً في الشراء الهادئ على اسهم بنوك معروفة بهدف تكوين محافظ كبيرة من أسهمها لاعتبارات عدة منها أن تلك الكيانات تحظى بالدعم الحكومي أكثر من أي قطاع آخر الى جانب توخي الحذر من قبل الكثير منها ما يعني انها في أمان أكثر من الشركات والمجموعات الأخرى التي اعتمدت على التوسع من دون خطط ناجعة تتحرك من خلالها.

وأكدت المصادر أن هذه الجبهة التي يمكن أن تتحول الى وقود للسوق لديها قناعات جيدة تتمثل في الشراء على تلك الاسهم التي تركن على أسس متينة حتى وإن تراجعت بنسب قد تصل الى 5 أو 10 في المئة، لاسيما أن توجهات أموالها ليست مضاربية بل استثمارية طويلة الأجل.