الإسلام أعاد لها كرامتها وجعلها صنو الرجل

المرأة... نصف الأمة وأم الإنسانية

1 يناير 1970 02:47 م
| الشيخ عبدالعال محمد علي * |

إن الإسلام هو الرسالة التي تخرج الناس من الظلمات إلى النور، ومن الذين أخرجتهم هذه الرسالة العظيمة من ظلمات الشرك والجهل والظلم المرأة، فقد أعاد الإسلام لها كرامتها وآدميتها، لأنها صنو الرجل، وأخته في الإنسانية والإسلام، قال تعالى «ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا».

وقال صلى الله عليه وسلم: «إنما النساء شقائق الرجال» إن المرأة هي أحد جناحي المجتمع، ويستحيل أن يعيش ويسمو إذا بترت، وهي إحدى رجليه، ولن يتقدم أبداً متى شلت، فالمرأة هي نصف الأمة، والحديث عنها هو الحديث عن نصف الإنسانية وعن أم الإنسانية، لذا اهتم الإسلام بها منذ انتشر ضوؤه، فأعلى مكانتها، وأنصفها من الجور الذي كانت تقاسي مرارته، وأعطاها من الحقوق ما أعطاه للرجل إلا ما استثناه مما يخص أحدهما دون الآخر، وهذا لا يتنافى مع المساواة، قال تعالى «ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة»، وقال تعالى «والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم».

لقد ساوى الإسلام بين الرجال والنساء في التكاليف الشرعية والعقائد والعبادات والأخلاق، وأنهم سواء في استحقاق الثواب والعقاب، قال تعالى «وقل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون»، وقال جل شأنه «قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها».

وقال تعالى «من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون».

ليس للرجل فضل على المرأة، ولا للمرأة فضل على الرجل إلا بقدر ما قدم من عبادة لله تعالى وخدمة للمجتمع، قال تعالى «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير».

لقد رفع الإسلام من شأن المرأة ومنحها حقوقها الإنسانية المشروعة بما ليس له نظير في شرع مثله، ولا جرم فذلك تنظيم العلي الأعلى جل وعلا، فقد قرر الإسلام للمرأة حق التملك بعد أن كانت محرومة منه في عصر الجاهلية وقبل الإسلام، وفي بعض الدول الأوروبية في العصر الحديث، فترث أباها، وأمها، وزوجها قال تعالى «للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيباً مفروضاً».

ولا يجوز لأحد أن يستولي على مالها إلا بإذنها فلها حق التصرف في مالها شراء وبيعا، وهبة سواء كان مصدره إرثاً أو مهراً أو تجارة أو غير ذلك، قال تعالى «وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً».

لقد منحت الشريعة الإسلامية المرأة حق إبداء الرأي في مسائل العامة والخاصة، وعلى رأسها ما يتعلق بحقها في اختيار زوجها بلا حرج، وعلى المجتمع أن يستمع لقولها ويحترمه اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، فقد أخذ برأي زوجه أم سلمة رضي الله عنها في صلح الحديبية، عندما منعه المشركون من اتمام مناسك العمرة ومن دخول مكة، وأمر الصحابة بالتحلل من العمرة ولم يتحللوا فدخل على أم سلمة غاضباً. قالت له: اخرج ثم لا تكلم أحداً منهم كلمة حتى تنحر هديك، فخرج فنحر هديه، ثم دعا حالقه فحلق ففعل المسلمون مثلما فعل، وقال صلى الله عليه وسلم «لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالت عائشة رضي الله عنها إن البكر تستحي، فقال: رضاها صماتها».

إن تعليم المرأة أمور حياتها ودينها من الأمور الثابتة في الإسلام، فالرسول صلى الله عليه وسلم علم نساء المسلمين أمور دينهن ففي صحيح البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخص النساء بآيات يعلمهن فيها ما علمه الله».

وقال صلى الله عليه وسلم «طلب العلم فريضة على كل مسلم»، وواضح أن الأحكام التي تطلب من المسلمين تشمل الرجال والنساء إلا ما جاء يخص الرجال في الحكم ولم يرد هنا ما يخص الرجال، وقال النبي صلى الله عليه وسلم «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله...» الحديث ومعلوم أن المسجد في عصر النبوة كان محراب الصلاة وجامعة العلم والعلوم.

وقد ورد أن أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنها كانت تعلمها امرأة يقال لها الشفاء العدوية، تعلمها القراءة والكتابة، فلما تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم طلب من الشفاء أن تعلمها تحسين الخط وتزيينه كما علمتها أصل الكتابة.

لقد أمر الإسلام الأب أن يعتني بتربية بنته وتعليمها لأن المرأة نصف المجتمع ولا بد من إصلاح هذا النصف، وإلا بقي هذا النصف أشل.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من بلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كن له ستراً من النار»، وضرب النبي صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى في تكريم البنت، فقد كان يحمل أمامة بنت ابنته زينب وهو يصلي، حين كان الناس يأنفون من الابتسامة للبنات كما حكى القرآن ذلك عنهم قال الله تعالى «وإذا بُشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم، يتوارى من القوم من سوء ما بُشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون».

لقد كرم الإسلام المرأة كزوجة فأعطاها من الحقوق ما للزوج إلا القوامة فإنها للرجل، لأنه أقدر على تحمل المسؤولية لما منحه الله من الفطرة التي تساعده على ذلك، قال تعالى «الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله».

وقال تعالى «ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة».

ولقد حظيت المرأة بوظيفة هي أسمى الوظائف، فهي مديرة مصنع الرجال، أعظم مصنع في العالم، وهذا لا يقوم به الرجل قال تعالى «ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إليَّ المصير»، وقال صلى الله عليه وسلم «والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها».

فالمرأة ريحانة البيت وروحه، بها يكون البيت سكنا للزوج والأولاد، قال تعالى «ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون»، وقال صلى الله عليه وسلم: «الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة»، وأوصى الرسول صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع الرجال بالإحسان إلى النساء فقال: «استوصوا بالنساء خيراً فإنما هن عوان عندكم، ليس تملكون منهن شيئاً غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ألا إن لكم على نسائكم حقاً، ولنسائكم عليكم حقاً».

كما منحها الإسلام حق طلب الطلاق إذا تعرضت للإساءة قال تعالى «الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون».

لقد أوجبت الشريعة الإسلامية على الأولاد البر والإحسان لأْمهاتهم جزاء ما قدمن من جهد نحوهم، والإحسان يتعدى الحياة إلى ما بعد الموت، قال تعالى «واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا».

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا رسول الله: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال أمك، قال ثم من؟ قال أمك، قال ثم من؟ قال أمك، قال ثم من؟ قال أبوك».

لا يعرف دستور ولا قانون ولا دين أعطى المرأة من المكانة اللائقة بها، وكفل لها حقوقها مثل الإسلام، لقد اعترف بإنسانيتها كاملة كالرجل، وفتح أمامها مجال التعليم، وأسبغ عليها مكانة اجتماعية سامية، منذ طفولتها حتى مماتها، منذ كانت بنتا زوجة ثم أماً، وهذه المكانة تنمو كلما تقدمت بها السن، كما منحها حقوقها القانونية والدستورية فأعطاها حق الأهلية المالية كاملة في جميع التصرفات حين تبلغ سن الرشد، وبارك مشاركتها في خدمة المجتمع بما لا يتعارض مع وظيفتها الأولى وهي رعاية الأسرة.

وهكذا يستبين لنا أن الإسلام كرم المرأة بما منحه لها من حقوق إنسانية واجتماعية وقانونية ودينية، وعلى المرأة الآن أن تهتم بدينها، فلا تفرط في أحكامه وتشريعاته، ولتفخر بدينها الذي سما على تشريعات العالم الأخرى وحضاراتها بما منحه لها من امتيازات تفوق ما أعطاه لها غير الإسلام قال تعالى «هل جزاء الإحسان إلا الإحسان».



* إمام وخطيب