MONDIAL DOT COM / ميسي!

1 يناير 1970 04:46 ص
| محمود صالح |

شاهدت منذ ايام قليلة على احدى القنوات الفضائية حلقة كاملة عن النجم الارجنتيني الموهوب ليونيل ميسي.

البرنامج عرض من ضمن ما عرض تسجيلات لمباريات للاعب ميسي وقت ان كان عمره عشر سنوات يزيد او يقل قليلا.

مخرج المباريات كان تركيزه على اللاعب الذي كان يخترق دفاع الخصوم بمهارة فائقة واسلوب رائع وموهبة بدت عليه منذ نعومة اظفاره.

العين البصيرة التي رأت في هذا النجم موهبته منذ الصغر هي التي تستحق التقدير، فلو لم يكن هناك كشاف راق وعين بصيرة تتابع تطور هذه الموهبة لما تمكنا نحن الآن من مشاهدة هذا النجم الرائع.

المباريات التي شاهدنا بعض لقطات منها لميسي وهو عمره عشر سنوات كانت تركز على تحركات وعلى اسلوب لعبه وعلى ذكائه الخارق في التحكم بالكرة.

الكاميرات استمرت تتابع هذا النجم حتى اصبح اليوم اهم موهبة كروية في العالم.

عندنا في العالم العربي مواهب كثيرة، ربما لا تصل الى موهبة ميسي ونجوميته، لكنها مواهب ولكن لا يلتفت اليها احد ولا يصقلها ولا ينميها ولا يتابعها حتى تحقق ما حققه ميسي وغيره.

لا يكفي ان يتم تصوير اللاعب الموهبة وهو يستعرض الكرات على رأسه وعلى صدره وعلى ظهره وبين اطراف اصابعه وتصفق له الجماهير وينحني له الحضور اعجابا ثم ينفض الجمع. وينسى اللاعب ولا يتذكر مرة اخرى إلا في حفل استعراضي آخر، ولذلك تضيع المواهب عندنا، ولكنها لا تضيع عندهم. لأنهم يصرفون عليها ببذخ من خلال اكاديميات ومعاهد تتبناهم، هذه المؤسسات لا تهدف الى تحقيق ارباح بقدر ما تهدف الى صقل نجوم يكونون دعامة حقيقية للمنتخبات الوطنية.

زميلنا الكبير الفنان شريف عليش يتذكر عندما كان تلميذا في المرحلة الابتدائية، عندما طلب منهم مدرس اللغة العربية كتابة ملخص لقصة قصيرة، ولأن زميلنا رسام فنان عزز قصته برسم معبر، فاستشاط المدرس غضبا، وعنفه وانبه وحذره من مغبة «شف الصور» لأن ذلك يعتبر غشا.

المدرس لم يدرك موهبة زميلنا عليش، ولم يتصور ان موهبته كانت مبكرة، وان ابداعه لم يكن غشا، ولولا اصرار زميلنا عليش على المضي قدما لتحقيق ما يريد بجهوده الذاتية، ما كنا شاهدنا عبقريته الآن.

هذا هو الفرق بيننا وبينهم، فهناك يهتمون بالمواهب فيخرج لنا ألف ميسي، وعندنا يطنشون المواهب فتضيع... الدول!





[email protected]