تحقيق / تباين في آراء المواطنين بين مُرحّب ومُتخوّف من فكرة انضمام المرأة لسلك «مكافحي الحرائق»

الكويتية على سلم المطافئ... مشهد قد لا يكون مستحيلا!

1 يناير 1970 06:55 م
|كتب فهد المياح وعمر العلاس|

إذا كان الاختلاف في الرأي ظاهرة صحية باعتباره لا يفسد للود قضية، فإن الأصح منه هو البحث عن مبررات ودوافع هذا الاختلاف إذا ما ارتأى مسببوه حقاً عدم بلوغه مرحلة الخلاف أو هاوية الجدل البيزنطي الذي لا يجلب سوى الهلاك... هلاك القضية موضع الخلاف.

وفق هذا المنظور استبقنا وقوع المحظور، واستقرأنا آراء عدد من المواطنين ذكوراً وإناثاً في الخطوة التي أقدمت عليها الإدارة العامة للإطفاء بإعلانها أخيراً عن فتح الباب أمام العنصر النسائي للتسجيل في دورة «ضباط صف» تمهيداً لإلحاق الكويتيات اللاتي يجتزنها بفرق الإدارة العاملة في مجال اطفاء الحرائق، مع الوعد بأن يتم السماح لهن بالعمل كمسعفات أيضاً حال ثبوت نجاحهن في هذه التجربة الأولى لهن.

بين الترحيب الجارف بالفكرة والتخوف الشديد من عواقبها، جاءت حصيلة آراء المواطنين التي أدلوا بها لـ «الراي»، حيث ذهب المعارضون لخطوة «الإطفاء» المشار اليها بعيداً جداً في تحذيراتهم من مغبة تنفيذها على أرض الواقع، إلى حد أن بعضهم نعتها «بالفكرة النشاز التي لا تستقيم مع الأخلاقيات الدينية والعادات الاجتماعية المتعارف عليها في الكويت من قبيل ضرورة عدم اختلاط الجنسين كي تتحاشى المرأة ما يسيء لكرامتها وسمعتها»، خالصين إلى القول «إن الكويتية إن قُدر لها صعود سلم المطافئ، ستجده قابلاً للهز وربما السقوط اجتماعياً ودينياً».

في المقابل استهجن المؤيدون ما أسموه «بضحالة فكر المعارضين لاعتلاء المرأة سلم عمل طبيعي شأنه شأن بقية الأعمال الأخرى التي تؤديها عن جدارة واستحقاق»، معتبرين أنه من المعيب استمرار وصف «نصف المجتمع» بمربية لا دور لها سوى غسل الصحون وتربية الأطفال وطهي ما لذ وطاب، مشددين على أن المجتمع بات بحاجة ماسة لاطفائيات حرائق، لا سيما التي تشب في الصالونات النسائية والأماكن الترفيهية.

وهنا حصيلة آراء المؤيدين والمعارضين:



البداية كانت مع المواطن محمد ظاهر الذي أكد أن المرأة نصف المجتمع ومن المعيب ألا يراعي البعض مشاعرها وأن يصفها بالمربية التي لا دور لها سوى بيتها ومطبخها وأولادها، مؤكدا ان المرأة الكويتية تؤدي دورا حقيقيا كبيرا وعظيما في مجتمعها، سواء في عملها أو بيتها، ومن ثم فإننا نشجع انضمامها لسلك الإطفاء، كونه قرارا ايجابيا يدفع بمساواتها تماما في الحقوق مع أخيها الرجل كعنصر عامل ومؤثر في المجتمع.

وأشار ظاهر إلى ان عمل المرأة في سلك الإدارة العامة للاطفاء ضرورة لا بد منها فهناك حرائق تنشب في صالونات نسائية يصعب في بعض الأحيان على الرجال سرعة التدخل فيها لعدم قدرة النساء على التعاون معهم، لذلك وجود العنصر النسائي ضروري للتعامل مع الأطراف النسائية التي لا تطولها النيران لحفظ سلامتهن، وهذا الأمر ليس بالصعب، حيث أثبتت المرأة الكويتية جدارتها في مثل هذه الحالات خصوصا بعد الانجاز الكبير لها في السلك العسكري والعمل كشرطية تساهم بشكل أو بآخر في حفظ الأمن في مختلف مرافق الدولة.

من جانبها، تقول فاطمة محمد نعيم «أنا من المؤيدين لهذه الفكرة، لان البلد محتاج بالفعل إلى إطفائيات خصوصا ان نساء الكويت لا ينقصهن شيء (عن الرجال)، وبالتالي هي خطوة جيدة وبداية خير على المرأة الكويتية لتنال جزءا وحقا من حقوقها.

وذكرت ان الكويتيات أثبتن جدارتهن في مجالات عدة ومنها الوصول إلى مرحلة عالية في مجال الطب وغيره من المجالات مثل الهندسة والتربية وكذلك انخراطهن في السلك العسكري وأصبحن شرطيات يقمن بممارسة عملهن على أكمل وجه.

وأضافت ان مهنة الإطفاء في كل دول العالم تجد بها عنصرا رجاليا وآخر نسائيا وذلك للحاجة للعنصرين معاً، فكم من حرائق تستدعي وجود نساء إطفائيات مثل حريق بصالون تجميل للنساء أو صالة عرس للحريم مثل ما حصل في إحدى صالات الأفراح في منطقة الجهراء، ومن ثم فالواجب يحتم وجود المرأة في هذه المهنة وان كانت شاقة.

وتمنت على جميع النساء اللواتي يردن الانضمام إلى صفوف العاملات في الإدارة العامة للإطفاء بأن يثبتن جدارتهن وألا يحسبن أي حساب للأقاويل التي تثار بعدم السماح لهن بتقلد هذه الوظيفة.

المواطنة هدى العلي رأت بدورها ان دخول العنصر النسائي للعمل في الادارة العامة للاطفاء سواء كانت اطفائية او مفتشة، يعد بادرة طيبة تستحق الثناء على كل من قام بطرحها ومن هذا المنطلق نقول للمرأة الكويتية الى الامام، وعين الله ترعاك.

وقالت ان المرأة اصبحت قادرة على كل شيء وتستطيع ان تنخرط في اي عمل تراه مناسبا من خلال مستواها العلمي العالي خصوصا انه لا يفرق بينها وبين الرجل شيء بل بالعكس بعض النساء يتفوقن على الرجال وقادرات على فعل اشياء لا يفعلها الرجال.

واوضحت: لابد ان يعي الجميع ان العمل عبادة قبل كل شيء، ومن حق المرأة التي لا توجد لديها وظيفة وبانتظار ديوان الخدمة الاسراع في الانضمام الى العمل في مجال الاطفاء، واثبات جدارتها امام الجميع.

اما وجيهة فتقول انا لا أؤيد دخول المرأة في سلك الاطفاء حالها حال الرجل لان واجباتها ان تراعي بيتها وزوجها واولادها، مشيرة الى ان الرجل في بعض الاحيان غير قادر على هذا العمل الشاق وراح كثير من الرجال ضحية هذه المهنة، فما بالكم ان كانت اطفائية وتواجه الكثير من الصعاب وتعرض حياتها للخطر؟

ولفتت الى ان المرأة عندما يصاب طرف من جسدها بمكروه فإنها سوف تكره نفسها، وتكره اليوم الذي انضمت فيه الى مهنة الاطفاء فطبيعة المرأة حساسة وناعمة لا تتحمل عمل اكثر من غسل الصحون والمواعين في مطبخ بيتها.

ودعت المسؤولين في الحكومة خصوصا في الادارة العامة للاطفاء الى ان يكثفوا الدورات التعليمية والتثقيفية للنساء لمعرفة الطريقة التي تستطيع المرأة من خلالها ان تتعامل مع اي حريق لاقدر الله سواء في المنزل او في العمل.

وطالبت وجيهة الحكومة ان كانت جادة في هذا الموضوع فعليها اختيار اماكن مناسبة للمرأة للعمل بها وليس مهنة عنف وخشــونة وهـــلع وخـــوف لان طبيعة المرأة في كل الدنيا ناعمة.

من ناحيتها، قالت ضياء العايش انا من المؤيدين بشدة لعمل المرأة في مجال الاطفاء لأنني اؤمن بضرورة اقتحام المرأة لمختلف مجالات العمل سواء كانت شرطية او مهندسة او دكتورة وغيرها من الاعمال الاخرى.

واضافت لعل السماح للنساء بدخول سلك الاطفاء من افضل القرارات المطروحة حاليا لانه يساهم في تفعـــيل دور المرأة في بناء المجتمع والمساهمة في حمايته. واوضحت العايش انه لا يوجد ما يسمى بالعمل الصعب على النساء فكما ان للرجال قدرة على بذل الجهــــد ومواجـــــهة المشاكل المعقدة فللمرأة ايضا قوة مماثلة توازي قوة الرجل وتسمح لها ان تكون يدا معاونة له في مثل هذه الوظائف الشاقة والمتعبة، فضلا عن حاجة المجتمع الماسة لعنصر نسائي اطفائي يدعم الرجل في بعض المواقف التي تستدعي ذلك مثل الحرائق في الاماكن والمراكز المخصصة للنساء، بالاضافة الى عمل الرقابة والتفتيش.

ورأى حسين الفضلي ان هناك حالات تستدعي وجود المرأة الاطفائية الى جانب الرجل الاطفائي بنفس الموقع فمثلا عندما تكون هناك مشكلة ويوجد عدد كبير من النساء في مختلف الاعمار لاسيما في الاماكن الترفيهية الخاصة بالنساء وتعلق واحدة منهن باحدى الالعاب وتصاب بأذى فتدخل المرأة الاطفائية حينها افضل بكثير من تدخل الرجل لعدة اسباب دينية واجتماعية، فمن هذا المنطلق لابد ان تكون المرأة في الوقت الحالي على دراية كاملة بجميع مجالات العمل الاطفائي المزمع انضمامها اليه.

ويؤكد المواطن خالد الهويدي ان عمل المرأة في مجال الاطفاء غير مرغوب به بتاتاً في مجتمعنا الكويتي، خصوصاً ان المرأة الكويتية والعربية على وجه العموم لا تستطيع تحمل ما يقوم به الرجال بالصعود الى مرتفعات عالية عند نشوب الحرائق في العمارات وكذلك في حالات الغرق في البحر وغيرها من المهام الجسام التي تتطلب عملاً جباراً ليس من السهل على المرأة عمله مثل الرجل.

وقال «على المرأة ان تتجه الى اختيار مواقع أخرى للعمل بها لحفظ كرامتها وسمعتها وان تهتم ببيتها وتهتم أكثر بزوجها وأبنائها، بدلاً من أن تكثر المشاكل والحرائق النفسية التي لا تقل ضراوة عن حرائق المنازل».

المواطن صلاح العيادة رأى أن المرأة الكويتية قادرة على أن تكون جنباً لجنب مع أخيها الرجل في اي موقع وعمل تراه وذلك لمصلحة البلاد والعباد، مشيراً الى ان الكويتية اصبحت على قدر كبير من الكفاءة في جميع المجالات، وتستطيع القيام بالأعمال الشاقة مثلما رأيناها مع أخيها في السلك العسكري والشرطي، مضيفاً هذه الخطوة جيدة وأنا ضد كل من يريد التشويش من خلال القنوات الاعلامية على هذه البادرة الطيبة منعاً لهضم حق المرأة الانساني سواء كانت اطفائية أو مسعفة.

وقال العيادة نحن في بلد ديموقراطي وبلد مؤسسات، يحكمه القانون، فعلى الجميع الالتزام بقوانين الدولة والحفاظ عليها وعندما يصدر قرار من قبل المسؤولين في الحكومة، فإنه يأتي بالطبع بعد دراسة كاملة وشاملة ولذا لابد ان ينصاع الجميع لهذه القرارات دون الاعتراض عليها، مشدداً على ان السماح للمرأة بدخول العمل الاطفائي شرف كبير لها ولجميع الكويتيين اذ يعطي من المجال لاخت الرجال كي تساهم في حل كثير من المشاكل وتقديم المساعدة الانسانية لاخوانها وابناء بلدها.

وطالب المسؤولين في الادارة العامة للاطفاء بتكثيف الدورات الخاصة بالنساء بين فترة وأخرى لتوعية المرأة بسبل مكافحة الحرائق والكوارث ان وقعت لا سمح الله، مشيراً الى ان هناك عدم توعية لدى البعض من النساء في كيفية مواجهة هذه المشاكل، متمنياً ان يفتح المجال كذلك للمرأة للعمل كمسعفة مع اخوانها الرجال، وذلك لوجود حالات نسائية في العديد من الحوادث المرورية.

بدوره، قال عبدالعزيز العساف «ان المرأة هي اخت وأم الرجال ولولاها ما طلعنا على هذه الدنيا وعشنا، ولذلك لا يوجد ما يمنع دخولها معترك العمل في الادارة العامة للاطفاء سواء مفتشة او مكافحة للحرائق، خصوصاً بعد ان أثبتت جدارتها في جميع المواقع وآخرها في الشرطة، مؤكداً ان ما نطمح اليه جميعاً ان نرى اختنا وأمنا تنخرط في جميع مؤسسات الحكومة، سواء الدفاع أو الداخلية او الاسعاف وغيرها من المجالات».

حديث العساف لم يؤيده عادل الفضلي بدعوته الى ان تكون المرأة في مجالات العمل التي لا يوجد بها خشونة وتتناسب مع طبيعتها مثل التعليم والطب والهندسة، معتبراً «ان عملها في مجال الاطفاء صعب بالنسبة لها... وانا شخصياً لا أؤيد انخراطها في هذا المجال».

وأضاف: «نحن بحاجة الى نساء يعملن في الجيش والشرطة والمطافئ ولكن في بعض الأمور كالتفتيش والرقابة على الأماكن الخاصة بالنساء مثل أحواض السباحة والأماكن الترفيهية والصالونات».

أما جلال اللنقاوي فقال «المرأة أصبحت في الوقت الحالي قادرة على عمل كل شيء بعدما وصلت الى عضوية مجلس الأمة ولا يمنع أن تكون اطفائية مع أخيها رجل الاطفاء فكل ما يفعله الأخير بمقدور النساء أن يقمن به، ومنذ زمن طويل وانا أؤيد فكرة انخراط المرأة في السلك العسكري سواء الجيش او الشرطة او الاطفاء، مضيفاً لابد ان تواكب الكويت التطور الحاصل في الدول المتقدمة لجهة اعطاء المرأة كامل حقوقها المعطاة للرجل».