الدرس الأول: لعب... سدّد... مرّر... أحرز
1 يناير 1970
10:25 ص
|كتب مصطفى جمعة|
زرع... حصد... درس، اسف، لموا «الكراريس»، فاليوم لا صوت يعلو على صوت كرة القدم، ومن أجل ذلك رددوا معي: لعب... سدد... مرر... أحرز... فرح... رقص.
فبدءا من الليلة وكل ليلة، لا نجوم في الليل الا نجوم المنتخبات التي تتنافس من اجل احراز كأس العالم 2010، ولا حدث يعلو على اخفاق فريق او غياب موهوب أو اصابة لاعب او اخطاء تحكيم. أحبك ايتها الساحرة المستديرة وأعشق فيك المحتوى والملامح، واقدر من اخترعك، لان وراء هذا الاختراع فلسفة صائبة تتجاوز في عمقها ما أتى به الأولون والآخرون. احبك يا كرة القدم ليس لكونك قطعة من الجلد، مستديرة ومنتفخة تختزل صورة الأرض التي نحيا فوق أديمها وتحكي عجائبها وغرائبها، فتنتها وسحرها، جمالها وجاذبيتها، أهوالها ومآسيها، حالها ومآلها. احب اداء لاعبيك في الملعب لان هؤلاء يشكلون اوركسترا تعزف بالأقدام... أحب حربك وأحب عناق منافسيك بعد انتهاء المباراة ودموع المشجعين والمشجعات المنكسرات في المدرجات المشتعلة بالأقحوان.
احب مواهبك من امثال ميسي ورونالدو وكاكا وبودو لسكي لانهم يلعبون مثلما يكتب الشعراء القصيدة، كل لاعب منهم قصيدة نثرية حديثة لا يمكن توقع القادم في لعبه تماما كما في القصيدة الحديثة لا يمكن توقع الجملة الشعرية.
حتى في التعليق على مبارياتك يتردد كثير من التعبيرات النقدية الأدبية مثل جمل «تكتيكية» و«مسافات بينية» أو «يرمق من زاوية غير منظورة» بمعنى اصح اثبتت كرة القدم انها تحتاج إلى المجاز والاستعارة والخيال.
بالطبع لا يختلف اثنان حول كرة القدم فهي اللعبة الأكثر شعبيّة في العالم أجمع و«الفيفا» صار ينافس منظّمة الأمم المتحدة ونجوم الكرة صاروا أغلى أجورا من رؤساء الدّول والجمهور المتابع للمقابلات لا يستطيع أي حزب مهما كانت جماهيريته أن تجمعه في أهمّ ملتقياتها. < p>