متابعة / تكتيكات حذرة للمضاربين سمتها الدخول السريع والخروج الأسرع

«وحدة واحدة» ... تكفي

1 يناير 1970 10:57 ص
|كتب علاء السمان|

يفضل اربعة من كبار المستثمرين أو المضاربين سريعي التحرك متابعة التداولات اليومية من خلال احد المكاتب التي تقرب من المقر الرئيسي للبورصة، ولكن من دون اتخاذ قرارات شرائية كبيرة بل تكاد الأوامر تختفي من جلستهم.

هؤلاء الأربعة الكبار «القدامى»، وهم يملكون محافظ بعشرات الملايين، لم يسبق أن أداروا ظهرهم للسوق تماماً في أي من الأوقات، ما لم يكونوا في إجازات قسرية أو طوعية. لكن التكتيكات تختلف باختلاف الظروف. الآن، يرون ان الوضع العام للسوق غير مشجع في ظل التشدد الحالي من قبل رقابة البورصة التي تجعلهم يرهبون التحرك على الأسهم تحسباً لوقوع اخطاء تكبدهم الكثير.

حال هؤلاء حال كثيرين سواهم ممن يفضلون المراقبة وعدم الخوض في مغامرات استثمارية جديدة ذلك في ظل غياب المحفزات التي توفر لهم غطاءً آمناً.

ومع ذلك تبقى الوجوه مسمّرة على شاشة التلفزيون. يراقبون حركة الأسعار والعرض والطلب كمن يشاهد مباراة كرة قدم. «اللعب ممل هذه الأيام»، يقول أحد المخضرمين، ويضيف آخر «كثرت البطاقات الصفراء، والجميع خائفون من البطاقات الحمراء».

يملك الأربعة محافظ كبيرة من أسهم الشركات المدرجة التي تشهد اسعارها تراجعات شديدة، وعند سؤالهم حول أسباب ترك الاسهم للسقوط الحر، يوضحون أن عدم تحديد قاع لتلك الأسهم يجعل شراءها مجازفة قد تكون كلفتها عالية.

التكتيكات البديلة يصح فيها شعار «وحدة واحدة تكفي»، حالهم في ذلك حال سواهم. فالمحافظ المالية التي تنشط بشكل طفيف خلال التعاملات اليومية في سوق الاوراق المالية تفضل الشراء والبيع بفارق وحدة سعرية واحدة هذه الأيام بأقل وقود ممكن من السيولة، في ظل التخوف من هبوط مفاجئ أو غير مبرر كما يحدث من وقت للآخر.

ويبدو ذلك أمراً طبيعياً وسط حالة الهلع من موجة تطورات سلبية قد تجعل منها الأوساط المالية شماعة تعلق عليها التراجعات المتوالية للمؤشرات العامة للسوق، اذ تعمل تلك المحافظ التي تعود بعضها للشريحة الاكبر من المتداولين الافراد على تحديد سعر معين لأسهم احدى الشركات التي لا يحيط بها كثير من علامات الاستفهام بهدف الشراء ومن ثم تنشغل المحفظة بتسييل ما لديها بعد وضع طلبات كبيرة على الوحدة التي تسبقها وهي طلبات فعلية، الامر الذي يجعل من الأوساط الاستثمارية تتخذ قرار الشراء من المعروض، وهكذا.

كل ذلك يجعل من الأفضل التريث ومتابعة محافظهم دون الخوض في مخاطر استثمارية جديدة حتى وان كان ذلك من خلال التبريد على ملكياتهم في شركات سبق شراء أسهمها بأسعار مرتفعة حيث يرون من غير المنطق التبريد في وقت تشهد تلك الاسهم هبوط وعدم استقرار في الاجواء الحالية للسوق.

وضع هؤلاء هو وضع عشرات غيرهم ممن يؤثرون في حركة البورصة ومؤشراتها العامة، الامر الذي يشير الى ان الوضع بحاجة الى علاج من الداخل بعد أن اتضح أن اثار التطورات الخارجية لم تكن وحدها التي جعلت وضع السوق مترديا الى هذا الحد.