ماضي الخميس / خوفني وخوفك... الهم طايلني وطايلك!

1 يناير 1970 05:54 ص
يظهر أننا في حاجة إلى وقفة جادة مع النفس لنعرف ماذا نريد، شعب حباه الله بالخير الكثير والنعم الوافرة، ومنحه نعمة أخرى لا تقل أهمية عن الأولى... ألا وهي الديموقراطية، لكننا استنزفنا الأولى، وأزهقنا روح الثانية بتفعيل الجانب السلبي وابراز الوجه السيئ للديموقراطية ولا زلنا، وذلك بالممارسات المتعسفة، والاستغلال الخاطئ الذي يقودنا إلى تحقيق نتائج سلبية تعم على الجميع.

لقد أصبحنا أحاديي الاتجاه، لا نقبل بالنظر إلى الاتجاهات الأخرى، ولا نقبل بأن تراجع أفكارنا أو تنتقد آراؤنا، ولا نستمع إلى أي صوت آخر، نسير في طريق المكابرة، ونعتد بآرائنا ومواقفنا حتى ولو كنا على خطأ، وللأسف الشديد لم نسمع يوماً أن نائباً أو مسؤولاً أعلن أنه اتخذ الموقف الخاطئ في قضية ما، وجانبه الصواب، بل العكس... إنهم يصرون على مواقفهم حتى لو تبين لهم خطأهم، ويستمرون في تصلبهم، والأنكى أن من كان يساندهم يستمر في مساندتهم حتى بعد أن يكتشف خطأهم... نكاية بالآخرين... واقتداء بالسنة الحميدة أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً!

هناك من صار يتعمد اتباع سياسة الترهيب والتخويف لكل من يحاول أن يطرح رأياً أو فكراً أو مقترحاً، أو يدعو إلى مراجعة المواقف والآراء والأفكار... يحملونه أكثر مما يحتمل، ويصفونه بأسوأ ما يمكن أن يوصف به، ويكيلون له الاتهامات كافة... ولنا في هذا المقام نموذج بمن يدعو من النواب، أو الكتاب، أو السياسيين، إلى مراجعة الدستور وتعديل بعض مواده ليتلاءم مع روح العصر، خاصة ونحن نشرف على العام الخمسين لصدور الدستور، وهناك من يدعو إلى مراجعة مواد الدستور لمزيد من الحريات والايجابيات، وتماشيا مع تغيرات الحياة مثلما هو الحال في الدساتير الأخرى الأقدم والأعرق. لكنهم يسنون السيوف بوجه كل فاعل، إنهم يخوفون أصحاب الآراء والأفكار حتى يكفوا عن آرائهم خشية ورهبة... لكنهم نسوا أو تناسوا أننا في بلد الحرية والديموقراطية وحرية التعبير والتفكير... إنهم يحاكمون النوايا قبل أن تظهر، والمواقف قبل أن تعلن، ويقمعون الأفكار قبل أن تشرق... هداهم الله.

***

في لقاءات متفرقة مع مسؤولين من شركات طيران محلية وأخرى مع مسؤولين في شركات اتصالات لا يكفون عن الشكوى من العديد من المشاكل التي تواجههم في وزارة المواصلات،.وأن هناك العديد من العراقيل التي تحول دون أن يؤدوا عملهم بالشكل الأمثل، وأن هذه العقبات تؤثر في قدراتهم على تقديم الخدمات على أكمل وجه، ولا أظن أن من مصلحة الحكومة، أو وزارة المواصلات أن تفشل تلك الشركات في أداء وظائفها، أو أن تتعثر في تقديم خدماتها، أو تزيد من خسائرها... خاصة وأننا الآن في اتجاه دعم مشاريع الخصخصة التي قاتلت الحكومة لاقرارها.

وحين تسأل تلك الشركات عن أسباب ارتفاع رسوم الخدمات التي تقدمها خاصة الاتصالات يخبرونك بأن الرسوم التي تفرضها وزارة المواصلات على الشركات مرتفعة جداً، وأنها لا تحقق من ورائها مبالغ عالية.

الغريب أن وزير المواصلات الحالي الدكتور محمد البصيري شخصية اجتماعية وشعبية من السهل الوصول له والتفاهم معه، يجيد الاستماع ويحسن اتخاذ القرار، ويستوعب اتجاهات الدولة في دعم القطاع الخاص لنجاح مهمته من أجل أن تعود بالمنفعة على المواطنين ككل. أتمنى من الأخ الوزير الدكتور البصيري أن يفتح قلبه للاستماع لهم وحل مشاكلهم، ولا أظن أبوابه مغلقة أمامهم... مع أنها مفتوحة للجميع. وأتمنى أن يحرص الدكتور البصيري على ايجاد إجابة لسؤال مهم... لماذا ترتفع رسوم الاتصالات في الكويت بشكل كبير مقارنة بالدول الشقيقة والصديقة الأخرى.

***

حالياً أقوم بجولة لدول عربية عدة في شمال أفريقيا للمشاركة في بعض المؤتمرات الإعلامية والمناسبات الصحافية، ومن خلال العديد من اللقاءات المهمة مع صحافيين وكتاب وإعلاميين ومسؤولين، شعرت بمدى حاجتنا الحقيقية إلى وجود ملحقين إعلاميين لنا خاصة في بعض السفارات المهمة، حتى زملائنا العاملين في بعض السفارات الكويتية يرون ذلك لصعوبة التعامل مع وسائل الإعلام في تلك البلاد، خاصة وأننا وعلى مدى الأعوام الماضية كونا العديد من العلاقات الطيبة التي يجب أن نستثمرها ونتواصل معها... ولا نتركها للمناسبات.

إذا كانت فكرة إعادة المكاتب الإعلامية مرفوضة، فعلى الأقل لابد من تعيين ملحق إعلامي في بعض السفارات المهمة يعمل على التواصل مع الصحافيين والإعلاميين بشكل أفضل، خاصة وأن قضايانا الخارجية ومشاكلنا لم تنته كما يظن البعض، وما يحدث اليوم من سجال حول تعويضات «الخطوط العراقية» خير دليل. ودمتم سالمين.



ماضي الخميس

[email protected]