«إيلاف» تحدثت عن دية بلغت 750 مليون دولار من عائلة هشام طلعت إلى عائلة الفنانة المقتولة

والد سوزان تميم لـ «الراي»: لم أسقط الدعوى؟!

1 يناير 1970 05:25 ص
|بيروت - من هيام بنوت|

هل أسقطت عائلة سوزان تميم الدعوى بحق رجل الأعمال المصري هشام طلعت مصطفى المتهم بالتحريض على قتل ابنتهم الفنانة اللبنانية سوزان، التي عثر عليها مقتولة في 20 يوليو العام 2008 في دبي؟ الجواب بدا مبهماً مع تأكيد عبدالستار تميم، والد سوزان، تارة اسقاطه الدعوى ومع نفيه تارة اخرى لهذا الامر، وسط تناقض لافت في تصريحاته ربما يعبّر عن ارباك انتاب العائلة بعدما انكشف امر اسقاط الدعوى. وكانت وسائل اعلام لبنانية وعربية، مقروءة والكترونية، اضافة الى وكالات انباء اجنبية تحدثت عن هذه «المفاجأة المثيرة» في مسار قضية قتل سوزان تميم، وعن أرقام «متضاربة» لقيمة الدية التي تقاضتها عائلة تميم «ثمناً» لإسقاط الدعوى. ولم يكن الاتصال بعبدالستار تميم سهلاً، ربما لحجم الاتصالات التي انهالت عليه او لتفاديه مواجهة وسائل الاعلام، وهو ما دفع «الراي» للاستفسار حول ما اشيع عن تطورات في قضية مقتل سوزان من محامي العائلة نجيب اليان، الذي اكد ان نبأ اسقاط الدعوى صحيح ولكن المعلومات التي اشارت الى ان العائلة تقاضت 100 مليون دولار هو غير صحيح، لافتاً الى ان هناك سببين دفعا بأهل سوزان الى اتخاذ مثل هذا القرار، الاول «التخلص من متاجرة الذين يدعون انهم ازواج سوزان، والثاني لأن هناك حقوقاً في مكان آخر»، رافضاً اعطاء المزيد من المعلومات. وبعد جهد كبير نجحنا بالتحدث الى عبدالستار تميم الذي نفى ان يكون اسقط الدعوى، مشيراً الى ان هناك اجراءات قانونية، يمكن ان يطلعنا عليها في مرحلة لاحقة. ورداً على سؤال حول تأكيده لصحيفة «السفير» اسقاط الدعوى، قال: «الاشاعات كثيرة، ونحن لم نتنازل عن الدعوى». وعندما سألناه عن سر الكلام الكثير عن اسقاطه الدعوى قال: «اسألوا من ينشروا. انا سأصدر بياناً اشرح من خلاله الحقيقة، فأنا لم اتنازل عن القضية». وعندما سألناه عن تفسيره لما قاله لنا المحامي اليان رد قائلاً: «اي محامي؟»، اجبناه «نجيب اليان»، فرد «وماذا قال؟» فأجبناه «انكم اسقطتم الدعوى ولكنكم لم تتقاضوا مئة مليون دولار»، فرد متعجباً: «هو قال هذا الكلام؟ حسنا اذا قال نجيب اليان هذا الكلام انشروه»، فقلنا له: «هو قال ايضاً انكم اسقطتم الدعوى كي تتخلصوا من متاجرة الذين يدعون انهم ازواج سوزان»، عندها قال: «انا اقول لك اننا لم نتنازل عن الدعوى، واذا أردتم ان تنشروا ما قاله الآخرون فأنتم احرار. كل ما يقال على لسان الآخرين عار عن الصحة».

وكان عبدالستار تميم أكّد لـ «السفير» البيروتية (في عددها امس) أنّه تنازل بالفعل عن حقّه المدني في اتهام هشام طلعت مصطفى. ونفى تميم في تصريحاته لـ «السفير» أن يكون قد تنازل عن القضية برمتها، إذ «لا يزال السكري متهما ضليعا في قتل سوزان كما أنّ الحق العام لا يسقط». ولفت الوالد إلى أنّه بمفاجأته هذه يُسكت معظم الأصوات «النشاز» التي تصدر عنها تصاريح هدفها الحصول على المال دون مراعاة حرمة الموت. ورفض تميم الإفصاح عن المبـلغ الذي تــقاضاه كديّة عـن مقتل ابنته، وقال «إذا كان المبلغ 100 أو 200 مليون دولار كما يتردّد فــلا علاقة لأحد بالموضــوع»، لافتاً إلى أنّه سيبني مسجداً في أقرب فرصة عن روح الفقيدة، وأنّ هناك مفاجآت ستتوالى في الأيام المقبلة. وفي تصريحات مماثلة أكد والد الضحية سوزان تميم لـ «إيلاف» أنه تنازل عن حق الادعاء المدني ضد هشام طلعت مصطفى المتهم بالتحريض على قتل ابنته، ولكنه نفى بشدة أن يكون قد تنازل عن القضية أو حق الادعاء ضد المتهم بتنفيذ الجريمة محسن السكري. ورفض عبدالستار تميم في حديث هاتفي مع «إيلاف» أن يدلي بأي معلومات عن الأسباب التي دعته إلى التنازل عن ادعائه ضد هشام طلعت مصطفى، وفيما إذا كانت هناك مستجدات أظهرتها التحقيقات دعته إلى اتخاذ هذه الخطوة الآن وفي هذا التوقيت، واكتفى بالقول: «هذا الأمر يرجع لي ولا أحد له الحق في مساءلتي». كما نفى جميع ما تم تداوله في الصحف من معلومات، حول المبالغ الخيالية التي دفعتها عائلة طلعت له ولابنه وزوجته مقابل هذا التنازل. وعندما سألناه عن أسباب تنازله لطلعت فقط دون السكري رغم أن التحقيقات ربطت بينهما، رد بانفعال: هل انت محامية أم قاضية لتربطي بينهما. وعندما سألناه إذا كنت واثقاً بأن السكري قتلها وترفض التنازل لمصلحته لهذا السبب، فبرأيك لحساب من قتلها؟ رفض أيضاً الدخول في تفاصيل من هذا النوع وقال إنه إن كان لديه رأي في هذا الموضوع فهو سيقوله أمام المحكمة وليس لوسائل الإعلام. وبدا تميم عصبياً ومتوتراً خلال المكالمة، وكان مقتضباً جداً في أجوبته. ونسبت «إيلاف» لمصادر مقرَّبة من أسرة رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، والمتهم بتحريض ضابط أمن الدولة السابق محسن السكري على قتل الفنانة اللبنانيَّة سوزان تميم، أن تنازل أسرة تميم عن الدعوى المدنيَّة جاء بعد جولة مكوكيَّة من المفاوضات مع أسرة الضحيَّة، قامت بها سحر شقيقة هشام بين بيروت وباريس وهو ما يبرر غيابها عن غالبية جلسات الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ بدء القضية. وأكدت المصادر أن سحر دفعت لأسرة الفنانة اللبنانيَّة المغدورة مبلغ 750 مليون دولار مقابل التنازل عن الدعوى المدنيَّة ضد شقيقها، مشيرة إلى أن هناك مفاوضات مع عادل معتوق زوج سوزان تميم للتنازل أيضا مقابل مبلغ مالي لم يتم الاتفاق عليه حتى الآن. يأتي هذا في الوقت الذي نفى فيه فريد الديب محامي هشام طلعت علمه بأي تفاصيل عن التنازل، مؤكدًّا أنه علم بالخبر من خلال وسائل الإعلام ولا تزال هناك تفاصيل كثيرة غائبة عنه. موقف الديب لم يختلف كثيرًا عن موقف بهاء أبو شقة والذي أكد أنه لم يصله أي مستند رسمي حول هذا الموضوع مؤكدًّا على أنه كمحام لا يستطيع أن يأخذ بكلام الإعلام.

من جهته، قال منير السكري والد المتهم الاول إن وزارة الخارجيَّة اللبنانيَّة سلمت الخارجيَّة المصريَّة أمس مذكرة تنازل أسرة المجني عليها عن مقاضاة ابنه وهشام. وأشار إلى أنه يرى أن أسرة سوزان تميم تنازلت عن الدعوة لإيمانها بأن هناك قاتلا حقيقيا ومحرضا في ظل ظهور الأدلة الجديدة نافيا علمه بأي صفقات تم إجراؤها. ويرى خبراء قانونيون بحسب «إيلاف» أن تنازل أسرة تميم عن الدعوى المدنيَّة لن يؤثر في مسار القضية بشكل كبير لا سيما وأن دورها يقتصر على الشق المدني في الدعوى وليس الجنائي، لأن الدعاوى الجنائيَّة هي حق المجتمع كما أن القضاء المصري لا يأخذ بالدية وان تنازلهم ربما يخفف عقوبة الإعدام.