|د. عالية شعيب|
هذه مقولة تفيد بان «انت من تعرف»، أو يمكنك معرفة نفسك بالنظر لمن تصاحبهم، أخلاقهم، شخصياتهم، التزامهم وغيرها. ورغم أهمية موضوع الصداقة باعتبار الصداقة ذاتها تمثل قيمة عليا لما فيها من فضائل كالمحبة والاحترام والعطاء والتسامح والكرم وغيرها. الا ان الكثير من الناس اساءوا استخدام الصداقة حتى ابتعدوا عن معناها الجميل. كما قام البعض بالخلط بينها وبين مفاهيم اخرى كالحب والعشق، اضافة لاستغلال الصديق او حتى التعرف عليه وايهامه بالصداقة من اجل تحقيق مآرب ومصالح شخصية دون علمه. وأحيانا تتم صفقات تحت مسمى الصداقة، كمقولة «فيدني وأفيدك»، و«نظل اصحاب لكن اذا مرضت او كنت في حاجة لاتجيني».
وأذكر حين كنت في الجامعة، كان هناك طالب ممتاز، «فلتة» أخلاق وشطارة وذوق وفكر، المهم كانت مشكلته انه صاحب طلبة من علية القوم لكن للاسف فاشلين ويحضرون متأخرين للمحاضرة من دون كتب او حتى دفاتر للكتابة، ومشتتين. ظل معهم يماشيهم ورأيته مرارا معهم. في يوم، حضرت ودخلت القاعة ودخل الجميع وظل هو في الخارج. خرجت لأسأله، فلان، لماذا لا تدخل، أجاب: انتظر فلانا. نزلت علي الاجابة كالصاعقة. الافندي لايريد ان يدخل حتى يأتي رفاقه، وهو يسير خلفهم كحاشيتهم. صدمت وطلبته في مكتبي وشرحت له الامر. لكنه لم يتقبل، وظل يماشيهم حتى اصبح فاشلا مثلهم ومهملا، وتحول لخادم لهم، يحمل لهم الكتب. تخيلوا، اين الصداقة من هذه الممارسات. البعض كهؤلاء، يتقرب من النخبة حتى يدخل بيوتهم ويذهب معهم في اسفارهم ويركب سياراتهم الفارهة ويخوتهم، وفي المقابل يكون «البوبي» الخاص بهم، يضحك حين يريدون، ويبكي حين يشاءون، ويفقد تدريجيا كرامته ومعنى الرجولة والكبرياء، يتناسى من هو او ماهي اخلاقه ومبادئه.
وكذلك أعجب من بعض الشعراء والكتاب الذين يتفاخرون انهم ذهبوا بيت فلان وكانوا في صحبة فلان ومكتب فلان واتيليه او منتدى فلان وفلانة. ماذا يضيف لي هؤلاء ان كنت ممتلئا، بذاتي وكبريائي واعتزازي بانتاجي وبهويتي وابداعي وموهبتي. هذا هو السؤال. الا يعني تفاخر هؤلاء بفلان وفلانة انهم خاوون اصلا، وان وجودهم مع هؤلاء يملأهم بما يفتقدونه. قال سقراط: «اعرف نفسك»، فان تسلحت بمعرفة الناس، فسترفض ان تكون تابعا او خادما لأحد.
Aliashuaib.net
[email protected]