علي محمد الفيروز / إطلالة / غزة تموت... من ينقذها؟

1 يناير 1970 11:23 م

بمجرد ما حضر الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش إلى فلسطين ضمن جولته الشرق أوسطية التمس القادة الاسرائيليون الضوء الأخضر الاميركي لشن عمليات دموية في قطاع غزة، حتى ازداد اصرارهم في التمادي على الحقوق الفلسطينية، متحدين العالم أجمع بمزيد من الخطوات الانتهاكية من أجل عيون الامن الاسرائيلي! فقطاع غزة حاليا يعيش في حزمة من التعديات الى ان غرق في ظلام دامس ورافقه تعطل أهم مرافق الحياة الاساسية أمام التعنت الاسرائيلي الذي يرفض تزويد غزة حتى بالحد الأدنى من الامدادات الاساسية، ومستمر بذلك ما دام هذا القطاع خاضعا لسيطرة حركة «حماس» التي تتهمها اسرائيل باطلاق الصواريخ الفلسطينية باستمرار، متناسية تماما ما تقوم به قواتها من غارات جوية متواصلة على قطاع غزة ضمن عملياتها العسكرية المتقطعة، والتي تكون ضد أهداف معينة لتصفية قادة «حماس» وأفرادها، ثم أدى ذلك إلى اغلاق المعابر المهمة كلها المؤدية الى قطاع غزة ومنع دخول البضائع الاساسية اليها، وهي إحدى الطرق الاسرائيلية الملتوية التي تؤدي الى تصعيد الخلاف وتكريس العدوان على الشعب الفلسطيني والتوجه نحو تخريب المفاوضات بين الطرفين في شأن الامن والسلام، لماذا تتهرب اسرائيل من تنفيذ التزاماتها الدولية؟ وأين دور المجتمع الدولي واللجنة الرباعية تجاه هذا العدوان؟ فالوضع الانساني في قطاع غزة أصبح مهددا وفي غاية الخطورة، خصوصا عند اصرار اسرائيل باغلاق تلك المعابر الحدودية ومنع المساعدات والامدادات الضرورية في الحياة، فأسلوب الحصار القائم حاليا يهدد حياة ما يزيد على مليون ونصف المليون فلسطيني داخل القطاع، ورغم الانتقادات الدولية والعربية للتصرفات الاسرائيلية والعمليات العسكرية الا ان رئيس الوزراء ايهود اولمرت نراه مسروراً جدا من نتائج الجهود العسكرية في غزة، وهي رد على استمرار اطلاق القذائف الصاروخية الفلسطينية على مدينة سديروت كخطوة اسرائيلية لاظهار الثمن الذي دفعه ناشطو «حماس». اذاً، اسرائيل ماضية في درب «التحذيرات» عن طريق تشديد الحصار الظاهر والاستمرار في قصف غزة، حتى يستسلم قادة «حماس» ولكن... هل باستطاعتها سلب عزيمة الشعب الفلسطيني في الدفاع عن ترابه المقدس؟

ان المجتمع الدولي امام الاحداث الفلسطينية المؤلمة مطالب باتخاذ اجراءات سريعة وفاعلة لتجنيب المنطقة كوارث انسانية مقبلة عن طريق استهداف المدنيين من خلال تطبيق العقوبات والعنف الاسرائيلي وتصاعد العمليات العسكرية الاسرائيلية، والتي تخلف مضاعفات مدمرة لكلا الطرفين، فاسرائيل مطالبة بتزويد امدادات الوقود الاساسية لقطاع غزة، وذلك لتجنيب انهيار شبكة المياه ونظام الصرف الصحي مستقبلا، اضافة الى تأمين الكهرباء والماء للناس الموجودين هناك، وهي أدنى سبل الرحمة لانقاذ حالات المرضى والمصابين في المستشفيات الذين يعانون من شبح الموت، فأين منظمات حقوق الانسان الدولية من ذلك؟

نعم ان قطاع غزة في فلسطين يعيش وضعا سيئا ومخجلا والمجتمع الدولي مطالب بالتحرك السريع لرفع الحصار المفروض عليه تحت ظل التصعيد الاسرائيلي بحق أبناء الشعب الفلسطيني الجريح في الوقت الذي يؤكد فيه القادة الاسرائيليون أمام العالم ان «شعب غزة لن يعيش حياة طبيعية اذا لم يتمكن مواطنو اسرائيل من العيش عيشة طبيعية»، وهو الامر الذي يدل علي البدء بحرب الاستنزاف، وهي لغة اسرائيلية تساهم في الاطاحة بنظام «حماس» داخل غزة... ولكن السؤال: ألا يعتبر العقاب الجماعي الذي يمارسه العدو الصهيوني في غزة مخالفا لأبسط القوانين الدولية ومخالفا لاحكام اتفاقية جنيف الرابعة تحديدا؟ يجب أن يعرف قادة العالم ان ما يدور بين المعابر الحدودية وبين أهالي غزة في الداخل انتهاك صارخ لحقوق الانسان، ورفع الحصار الاسرائيلي عن الشعب الفلسطيني مسؤولية عربية ودولية تستوجب التحرك الفوري من أجل وضع حد لهذه العقوبات الجماعية والجرائم الاسرائيلية المستمرة في القطاع، ففي الوقت الذي لم ينته فيه الرئيس الاميركي جورج بوش من زيارته الشرق أوسطية وجه رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت للرئيس بوش رسالة تدل على قطع أمل السلام، مفادها عدم رغبته في تطبيق عملية السلام، على اعتبار ان اسرائيل قد لا تتوصل الى اتفاق سلام مع الفلسطينيين، ولكن عليها ان تحاول ذلك لان الابقاء على الوضع الراهن أمر خطير وغير مسؤول! فلو ننظر الى الواقع السياسي لاسرائيل فان اولمرت يعاني ويواجه معارضة شديدة من حزب «الليكود» الذي يريدونه «الابقاء على الوضع الراهن» بأي ثمن، وهو ايضا في مواجهة مع التحديات وسط انتقادات داخلية بسبب تقربه من الملفات الساخنة التي تهم القضايا المصيرية بين الطرفين، لذلك يعيش أولمرت حالة ضياع بين الرضوخ لحكومته والمتطلبات الاميركية التي تطالب بتحريك عملية السلام الجامدة في الشرق الأوسط، ولكن في المقابل هل المجازر الاسرائيلية داخل فلسطين تدل على تقدم في عملية السلام؟ نعم هناك مسؤولية مباشرة على الولايات المتحدة باعتبارها الراعي الرئيسي لمؤتمر أنابوليس للسلام وعليها ان تتحمل مسؤولياتها لوقف العدوان الاسرائيلي على فلسطين، وهناك مسؤولية أيضا تجاه جامعة الدول العربية بدورها للضغط على مصر لايجاد حلول مناسبة مع مسألة المعابر الحدودية، والشكر موصول لدور مجلس الأمة الكويتي الذي ناقش الاحداث الفلسطينية المؤلمة وتداعيات الحصار الوحشي واللاإنساني لقطاع غزة في جلسة سابقة، وأصدر توصيات عدة الى الحكومة من ضمنها: المطالبة برفع الحصار المفروض على قطاع غزة والسماح بتزويده بالوقود والكهرباء، وتقديم المساعدات العينية من أغذية وأدوية وغيرها عن طريق الحكومة المصرية او التركية، والدعوة الى فتح معبر رفح على الفور، ودعوة مجلس الأمن الدولي لحماية الشعب الفلسطيني بقطاعاته كلها، ودعوة المجلس الوزاري العربي لاتخاذ موقف سياسي صريح في ما يجري في قطاع غزة، وأيضا دعوة حركتي «فتح» و«حماس» للمصالحة الوطنية التي طال مداها، ثم موافقة المجلس على تخصيص مبلغ عشرة ملايين دولار كاغاثة عاجلة من الحكومة الكويتية الى الشعب الفلسطيني في غزة.

وفي الختام وسط هذه المجازر اللاإنسانية التي يرتكبها هؤلاء الصهاينة في محاولة منهم لاخراج عملية السلام عن مسارها الدولي نقول: «فليحيا القائد محمود الزهار وأبناؤه الشهداء الذين استشهدوا في سبيل الله تعالى، وإلى جنات الخلد يا شهداء فلسطين» ... ولكل حادث حديث.


علي محمد الفيروز


كاتب وناشط سياسي كويتي

[email protected]