سعود عبدالعزيز العصفور / بصراحة / الوشيحي بيه

1 يناير 1970 09:50 ص
الجرأة هي أن تقوم بعمل يخشى كثيرون القيام به، أو أن تطرح رأياً يتوقف كثيرون قبل التفكير في طرحه، وقمة الجرأة أن تقوم بعمل لم يقم به أحد قبلك، أو أن تطرح رأياً لم يطرحه أحد قبلك. تلك هي الجرأة، والجرأة قد تكون إيجابية وقد تكون سلبية، وأنت وحظك واختيارك. الزميل محمد الوشيحي، الجريء حتى ذلك الحد الفاصل بين العقل واللاعقل، قرر أن يقتحم دار الصحافة المصرية، ويكتب في احدى أهم صحفها اليومية، وهذه جرأة بالتأكيد لا يجرؤ عليها كثيرون، فمن يريد أن يبيع الماء في حارة السقايين كما يقولون؟ ومن يجرؤ على أن يصارع أهل الكتابة وروادها في أم الدنيا؟ قليلون جداً من يمتلكون هذا النوع من العزيمة والمقدرة، وبالتأكيد أن الزميل الوشيحي في مقاليه الماضيين دخل الميدان وأحدث جلبة ودوياً وكأنه يقول «أنا هنا» لكتّاب أم الدنيا.

لا أعتقد أنه سبق لكاتب كويتي أن كتب في صحف الأخوة المصريين، رغم أن صحفنا تتبارك بكتابات الزملاء من مصر، وهذا تطور إيجابي من دون شك يحسب للكاتب وللصحيفة التي نشرت له بشكل خاص، وللكتاب الكويتيين بشكل عام. ورغم علمي بأن لدى الزميل الوشيحي عرضاً آخر ليحل بحله ورحاله على الأخوة الأشقاء في المغرب العربي، وبالتحديد في جزائر المليون شهيد، وهذا الأمر إن حدث، سيجعلنا نعجّل بتسميته بـ «محمد الفاتح» بدلاً من «محمد الوشيحي». المهم ألا يغوص كثيراً في مشاكل الأشقاء وينسى بلدنا المليء بالمشاكل المتوالدة.

احتجاز حرية محمد الجاسم، وبحث الكتاب الآخرين مثل الوشيحي عن منافذ وفضاءات أكثر وسعاً لنشر آرائهم وأفكارهم، وإغلاق المنافذ الإعلامية على المعارضين ليس إلا دلائل على الوضع المتردي للحريات في هذا البلد، وهذا أمر سبق أن حذرنا منه في وقت سابق، وقلنا بأن مثل هذا التضييق سيعجّل بخروج المعارضة إما على القانون واما إلى خارج البلاد، وها هي تجد طريقها إلى خارج الكويت لعلها تستنشق قليلاً من هواء الحرية الذي بدأت تغيب نسائمه في هذا البلد للأسف.





سعود عبدالعزيز العصفور

[email protected]