ماضي الخميس / أوان... الرميحي

1 يناير 1970 11:26 ص
-خلال المؤتمر الشعبي الذي أقيم في جدة في شهر اكتوبر 1990 بعد الغزو العراقي، طلبت من الزميل نبيل سويدان أن ألتحق بمكتب جريدة «القبس» الدولي في القاهرة... حينها كانت «الأنباء» تصدر من القاهرة، و«السياسة» من السعودية، و«القبس» بطبعة دولية في القاهرة والرياض والسعودية... لكنها كانت تصدر بادارة مختلفة ويرأس تحريرها الدكتور محمد الرميحي، حيث استعارت الحكومة الكويتية من ملاك «القبس» ترخيص الطباعة الدولية لايجاد صوت كويتي دولي. قال لي نبيل سويدان لا بأس ولكن دعني أسأل الدكتور الرميحي، سأله ووافق. كنت قبلها قد التحقت للعمل في جريدة «القبس»... قبل الغزو. طرت إلى القاهرة والتحقت بـ «القبس»، ثم تحولت إلى «صوت الكويت»، وجاء التحرير، وكنت في الكويت بعد ثلاثة أيام... أحمل فاكساً بيدي واتنقل به من مكان إلى مكان لأرسل الأخبار أولاً بأول إلى إدارة التحرير في لندن. بعد أشهر كان أول لقاء لي مع الدكتور الرميحي، الذي عملت معه في مجالات عديدة قرابة عشرين عاماً بعدها، في «صوت الكويت»، ثم مجلة «العربي»، ثم أخيراً «أوان» التي صدمنا جميعاً بتوقفها.

كان الرميحي نموذجاً إيجابياً لرئيس التحرير في التجارب الصحافية الثلاث التي عاصرته فيها، كان يحسن الظن بالآخرين، ويمنحهم فرصاً عديدة لاثبات الذات، وكان مدرسة إيجابية في الرأي والفكر والثقافة... تعلمت منها كثيراً وما زلت. يبهرك الرميحي حين يقبل أن يلعب معك دور الرجل الثاني، وقد اعتاد أن يكون في الصفوف الأمامية دائماً، المهم أن يكون لذلك منفعة لك، ويدهشك إن حدثك عن التغيرات الفكرية والسياسية في المنطقة واتجاهاتها.

عندما أقدم الدكتور الرميحي على اطلاق مشروع جريدة «أوان»... كان لديه حلم بأن يقدم صحيفة متزنة وهادفة ومعتدلة، لكنه لم يسلم من الكثير من السهام والأنياب بسبب أو من غير سبب، وكان الرميحي، وكانت «أوان» مدرسة صحافية متميزة، وتجربة ثرية نأسف على فقدها.

وأجدني وأنا أستعيد مساحتي في ساحتي «الراي» لابد أن أشكر العشرين عاماً التي استضافني بها الرميحي خلالها بفكره وثقافته وعلمه ومعرفته وصداقته... شكراً أبا غانم، وما زال في العمر بقية لتضع بصماتك في مناطق أخرى... ودمتم سالمين.





ماضي الخميس

[email protected]