سعود عبدالعزيز العصفور / بصراحة / الليلة... «أضعف الإيمان»

1 يناير 1970 09:51 ص
الليلة، ليلة الانتصار للحريات في ساحة الحريات، ساحة الإرادة. الشعوب إما أن تكون حرة أو لا تكون، لا مجال للشعوب الخاملة النائمة التي تقهر الحريات فيها وهي مستلقية على «الكنب» تشاهد مباراة كرة قدم أو مسلسلا كوميديا وكأن الأمر لا يعنيها. اليوم هذا الكاتب وغداً ذلك الكاتب، حتى يتطور الأمر ليتعدى الكتاب ويصل إلى كل شخص في المجتمع، ونتحول بعدها فعلياً إلى دولة بوليسية يلتفت فيها الشخص قبل أن يقول «اعوذ بالله من الشيطان» ويحسب حساب أجهزة الأمن قبل أن يفكر في الخروج من المنزل.

محمد عبدالقادر الجاسم، سجين رأي، سواء كنت تختلف أو تتفق مع رأيه، وليس إرهابياً متحزماً للمتفجرات في خاصرته، أو جاسوساً يعمل لحساب الأعداء ويأتمر بأمرهم وينسق معهم، وعليه كان يجب أن يعامل على ذلك الأساس، واحتجازه في مقر أمن الدولة ليس إلا وصمة عار في جبين هذا البلد وحكومته التي وصفتها منظمة العفو الدولية بــ«المتبجحة بالحريات» وهو وصف

دقيق ويليق بمثل هذه الحكومة للأسف. فعن

أي حريات تتحدثون، وكتاب الرأي يقبعون في سرادق الأجهزة الأمنية؟ وبأي ديموقراطية تفاخرون وكاتب مثل الاستاذ محمد الجاسم يحاسب عن مقالات كتبت منذ أعوام مضت وصرحت له بها أجهزة الحكومة التي تخاصمه الآن؟

من يريد أن يوهم نفسه بأن الأوضاع في الكويت جميلة و«عال العال» و«الله لا يغير علينا» فليقوم بذلك، أما أنا فلن أبيع هذا الوهم لأحد لأن الأوضاع في الكويت ليست جميلة ولم تعد عال العال، لذلك أطلب من الله أن «يغير علينا» بما هو أفضل من حالنا الحالي. في الماضي كنا نفاخر الآخرين بحرياتنا وديموقراطيتنا وتقدمنا وانجازاتنا، واليوم غابت حرياتنا وتقهقرت ديموقراطيتنا وتراجع تقدمنا واختفت انجازاتنا، ولم يبق لنا إلا الفشل والخوف وعدم الاستقرار، وكل ذلك بفضل جهود حكومتنا الموقرة التي اهتوت الفشل حتى امتهنته.

أعود للتذكير، بأن الليلة في ساحة الإرادة ليلة تاريخية تفصل بين الشعوب الحية التي تعشق الحريات وتراها حقا أصيلا من حقوقها التي أنعم الله عليها بها، وبين الشعوب الميتة التي تأكل وتشرب لتعيش وتتكاثر وبس. انتصروا لأنفسكم وحرياتكم بالحضور، فذلك هو «أضعف» الإيمان.





سعود عبدالعزيز العصفور

[email protected]