في دعوى كويتية تطالب بتعويضات عن سرقة الطائرات خلال الغزو
بريطانيا توقف طائرة عراقية بناء لأمر محكمة بتجميد أصول «العراقية» في كل العالم
1 يناير 1970
03:32 م
| لندن من إلياس نصر الله |
يتضح أن الاحتفال مساء الأحد الماضي بعودة الرحلات الجوية المباشرة للخطوط الجوية العراقية بين بغداد ولندن، بعد انقطاع دام 20 عاماً، منذ غزو الكويت، لم يكتمل على النحو الذي صوّرته وسائل الإعلام، إذ تبين أن مجموعة من المحامين الذين يمثلون «الخطوط الجوية الكويتية» كانوا بانتظار الطائرة العراقية على مدرج مطار غاتويك جنوب لندن وبحوزتهم قرار صادر عن المحكمة العليا في بريطانيا يأمر بتجميد أصول وممتلكات الخطوط الجوية العراقية في جميع أنحاء العالم.
ويعود سبب النزاع بين الخطوط الكويتية والعراقية إلى أيام الغزو العراقي للكويت عام 1990، حين سيطرت القوات العراقية في اليوم الثاني للغزو على مطار الكويت الدولي والطائرات الرابضة على أرضه ونقلت عشر طائرات تابعة للخطوط الكويتية، كانت في حينه تشكل ما يزيد عن نصف الأسطول الجوي الكويتي، وكمية كبيرة من قطع الغيار، حتى أن الأثاث في صالات المطار لم يسلم من النهب ونقل إلى بغداد.
وفي بغداد جرى إعادة طلاء الطائرات الكويتية بألوان الخطوط الجوية العراقية وهي من طراز «إير باص 300» و«إير باص 310» و«بوينغ 757» وضُمت إلى الأسطول الجوي العراقي. وفي العام 2003 أمر الرئيس العراقي السابق صدام حسين بتهريب ست من طائرات الكويت المسروقة إلى إيران عشية نشوب الحرب على العراق. أما الطائرات الأربع الباقية فدُمِّرت جراء القصف الجوي الأميركي لمطار مدينة الموصل شمال العراق. ومع أن إيران قامت بعد انتهاء الحرب بإعادة الطائرات الكويتية الست التي تم تهريبها إليها من العراق إلى الكويت، إلا أن هذه الطائرات بقيت غير صالحة للاستعمال ولم تدخل في الخدمة ضمن الأسطول الجوي للخطوط الكويتية.
وكانت الحكومة الكويتية طلبت تعويضا عن الطائرات وقطع الغيار بمبلغ 1.2 مليار دولار، واشتركت الخطوط الكويتية مع شركات تأمين بريطانية وأخرى متخصصة في الخدمات الجوية تضررت من الخطوة العراقية برفع دعوى بهذا الخصوص ضد الخطوط العراقية عقب تحرير الكويت وما زالت جارية حتى اليوم، حيث أصبحت هذه الدعوى الأطول مدة في تاريخ القضاء البريطاني.
وكانت المحاكم البريطانية منحت الكويت العام 2004 الحق في وضع يدها على ممتلكات الخطوط الجوية العراقية من أجل تسوية الدعوى. غير أن الحكومة العراقية رفضت الاعتراف بالقرار وتهربت من استحقاقاته وسعت للتحايل على القرار بأساليب مختلفة. وهكذا فعلت الأحد الماضي عندما رفض موظفو الخطوط الجوية قبول الأمر الصادر عن المحكمة البريطانية الذي قدّمه لهم محامو الخطوط الكويتية، ليتضح أن المسؤول عن الرحلة رقم «آي إيه 237» بين بغداد ولندن هي شركة سفريات سويدية تدعى «تور آير».
ونقلت صحيفة «التايمز» أمس عن المحامي البريطاني كريس غودينغ الذي مثل الخطوط الجوية الكويتية أنه «من غير الواقعي أن تعتقد الخطوط العراقية أنها تستطيع البدء برحلات جوية إلى منطقة قضائية معينة في الوقت الذي تتراكم عليها في هذه المنطقة ديون بقيمة 1.2 مليار دولار، من دون أن تتحمل العواقب». وقال غودينغ أن «رفض قرار تجميد الأصول والممتلكات يدل على أن الخطوط العراقية تتصرف مع ديونها تماماً مثل تصرف النعامة».
وحاولت الحكومة العراقية منذ عام 2003 التهرب من مسؤوليتها تجاه الخطوط الجوية الكويتية، تارة بالادعاء أن غزو الكويت تم على يد نظام الحكم السابق لصدام حسين، وتارة أخرى بالادعاء أنها لا تملك القدرة على تسوية القضية بسبب الأعباء المالية المترتبة عليها بسبب عملية إعادة بناء الاقتصاد العراقي المدمر وإعادة إعمار ما دمّرته الحرب على العراق. غير أن الخطوط الكويتية فوجئت العام 2008 بالصفقة التي عقدتها الحكومة العراقية لشراء 50 طائرة جديدة لحساب الخطوط الجوية العراقية بقيمة 6 مليارات دولار من شركتي «بوينغ» الأميركية وبومبارديه الكندية. ومع أن الحكومة العراقية حاولت أن تحمي الطائرات الجديدة وتمنع الخطوط الكويتية من وضع اليد عليها، إلا أن الخطوط الكويتية أقامت دعوى في كندا لحجز الطائرات التي اشتراها العراقيون.