مع نشر هذا المقال يكون استجواب النائب الدكتور سعد الشريع لوزيرة التربية السيدة نورية الصبيح قد أنهى مشواره بجلسة طرح الثقة وبغض النظر عما آلت إليه نتيجة تلك الجلسة ومواقف كل نائب أو تكتل فيها، إلا أن هذا الاستجواب مثل سابقيه لن يرحل عن المشهد السياسي، إلا بعد أن يترك بصمته على الواقع السياسي المحلي سواء كانت هذه البصمة سلبية أو إيجابية.
نواب سوف يزداد رصيدهم الانتخابي بناء على موقفهم من هذا الاستجواب ونواب سوف يكونون من الخاسرين، وقد يكلفهم ذلك كثيراً في الاستحقاق الشعبي المقبل، وكتل سياسية سوف تعاني طويلاً من تكلفة فاتورة موقفها فيه وكتل سياسية أخرى سوف تجني أرباحاً سياسية واقتصادية وانتخابية منه. وكتل قد ازدادت قوتها بتوحدها في قرارها، بينما تضرر الرصيد الشعبي والسياسي لكتل أخرى بسبب تشتت موقفها وعدم ثباتها على موقف موحد تجاه هذا الاستجواب!
حالة الاستقطاب الفئوي الخطيرة التي تلت تقديم هذا الاستجواب وتصاعدت تدريجياً مع مناقشته حتى الوصول إلى جلسة طرح الثقة عمقت من ثقة الكثيرين بأهمية الولاء للوطن وضرورة محاربة كل من يستخدم هذا النوع من التكتيكات للوصول إلى أهداف سياسية، كما وضحت لكثيرين مدى هشاشة الإيمان بالديموقراطية وحرية الرأي والتعبير لدى بعض التيارات السياسية التي ركبت صهوة جواد الحريات وحق الإنسان في التعبير عن رأيه بحرية! فتم توزيع صكوك الوطنية وحجبها بناء على الموقف من هذا الاستجواب، فالفريق الذي قدم الاستجواب كان يرى الوطنية في دعم طرح الثقة والمطالبة بإسقاط الوزيرة ومن يخالف ذلك مشكوكٌ في وطنيته، بينما شن الفريق الذي يساند الوزيرة حملة التشكيك في وطنية مقدمي الاستجواب وداعميه وربط الوطنية بدعم الوزيرة، حتى أصبح الجميع إما وطنيا مشكوكا في وطنيته وإما غير وطني!
كما دخلت البلاد مرحلة جديدة وخطيرة في هذا الاستجواب عبر اشتعال حرب الفتاوى والفتاوى المضادة بين الأطراف المتخالفة، وهذا النوع من الحروب السياسية - الدينية مدمر على المديين القصير والبعيد ومالم يكن الاحتكام دائماً إلى أساس العملية البرلمانية الدستوري فسنقول قريباً على ديموقراطيتنا وتعدديتنا السياسية والفكرية السلام وسنستبدل مواد الدستور بفتاوى متضادة ومتعارضة يتم «استصدارها» بناء على المواقف السياسية المتخذة!
تبقى وزيرة التربية أم تطرح فيها الثقة، ينجح الدكتور الشريع وكتلته الإسلامية الجديدة في مسعاهم أم لا، أمر علمه لدى عالم الغيب وقت كتابة هذا المقال، ولكن من المؤكد أن الوضع السياسي لن يبقى كما هو بعد جلسة طرح الثقة، فهناك رابحون قلة وخاسرون كثر!
** *
سفير «عربي» يصف الشعب الكويتي دائماً في مجالسه الخاصة بأنه «أقذر شعب على وجه الكرة الأرضية»، خرج قبل مدة قصيرة في لقاء إعلامي يمتدح تجربته في الكويت ويصفها بأنها مميزة لتميز الشعب الكويتي! السفير لم يوضح ما إذا كان التميز الذي يقصده هو التميز الذي يردده في مجالسه الخاصة! ارحمنا من تهجمك ونحن «بغنى» عن مدحك!
سعود عبدالعزيز العصفور
كاتب ومهندس كويتي
[email protected]