محمد العوضي / خواطر قلم / دكاترة الجامعة والجنوس!

1 يناير 1970 03:21 م
الاثنين الماضي في كلية الهندسة، والاثنين الذي قبله في كلية العلوم الإدارية والاثنين المقبل في كلية الآداب بكيفان. وفي تمام الساعة 12.30 ظهراً ألقي محاضرة بعنوان «حلو... نعيش بمسؤولية» ضمن حملة ركاز لتعزيز الاخلاق... وكل كلية لها طعمها وتفاعلها. وزملائي الدكاترة والاكاديميون يعرفون كم هي متعة التفاعل الثقافي والتبادل المعرفي الحر الودي بينهم وبين طلبتهم اذا انتزعنا فتيل البراغماتية والصراع الفئوي. أي في حال تناولنا المصلحة العامة بما يمكن الاتفاق على اساساته.

كم أسفت. عندما يأتيني طلاب وطالبات وتكون الشكوى ضد تحيزات حادة من بعض الاساتذة تجاه طلبتهم لمجرد اختلاف الطالب الفلاني مع توجهات الدكتور الفكرية أو الانتمائية. في كلية العلوم الإدارية وكلية الهندسة وقفت وأخذت القلم أو الطبشورة لأشرح علاقة الأخلاق بالحقوق بالمسؤولية فقلت كلكم يا طلبة يريد ان يحصل في نهاية الفصل الدراسي على درجة الامتياز (A) أو ما يقاربها، مبيناً ان لهذه الدرجة ثلاث طرق اولاً: الغش. وثانياً الواسطة. وثالثاً: الاجتهاد. وبعد ان تجاوزنا معاً مشكلتي الواسطة والغش، كتبت على السبورة كلمة الاجتهاد داخل دائرة كبيرة ثم اخرجت من الدائرة سهاماً وكتبت على كل سهم كلمة مثل: (المنطقة - المذهب - الطائفة - الشكل - الملابس - القائمة الطلابية - الدين - القبيلة - العائلة...) وتساءلت مع الطلبة هل يحق للدكتور ان يقيّم نتيجة الطالب الدراسية وفق أي من هذه الانتماءات!! فأجابوا بالاجماع «لا». قلت هل مر عليكم أو هل يوجد دكاترة يقيّمون الطلبة على انتماءاتهم فيظلمون الطلبة ويظلمون العملية التعليمية ويسقطون ارقى قدوة المفترض بها ان تكون القمة في الانصاف (دكتور بالجامعة)؟! قال كثير منهم نعم يوجد. قلت لهم قبل اكثر من عشر سنوات جاءني طالب جامعي اسمه قتيبة العتيقي يستغيث لأن المادة (...) محتكرة عند الدكتور (...) الذي يخسف بالطلبة البارزين المنتمين لما يخالف انتماءه!! والقصة طويلة... قلت للطلبة مشكلة ان يتحول الدكتور الجامعي إلى طالب ويرقى الطالب بنضجه اكثر من الدكتور. يا دكتور أياً كنت في انتمائك عيب تكون صغيرا إلى هذا الحد كن كبيراً بعقلك... بعدلك... بانتصارك على تحيزاتك... بفصلك بين القضايا وفرزها صح، يا دكتور اتدري متى تجد ذاتك الحقيقية؟ عندما تنظر إلى الطلبة على انهم اولادك هنا تتغير مشاعرك ونظرتك ومن ثم تعاملك.

الطالب عبدالله العبيد تخرج في قسم التاريخ وجاء الحديث عن الدكاترة، فقال درسني الدكتور خالد الوسمي ورغم شخصيتي الجدلية ومخالفتي لبعض آرائه وجهري بذلك اخذت حقي كاملاً من الدرجات بل شجعني وقال انت اكثر واحد اختلف معه بس انت أحسن واحد في الطلبة... وقال الطالب: كان الدكتور الوسمي يعاملنا كأبنائه... هذان نموذجان لدكتور متعصب وآخر ناضج وفي كل مكان يوجد هذا وذاك. قلت في محاضرتي في الهندسة والإدارية: ان بعض الطلبة ممن يسمونهم «جنوس» أو «ناعمين» أخذ عندي «امتياز» لأن الدرجة العالية لا علاقة لها بشخصه ولا بعرقه أو منطقته أو قبيلته أو مذهبه أو شكله أو قائمته أو...

هذه أمور نعم نناقشها بمنطق هادئ بعيداً عن التجريح لاسيما في قاعات الدراسة لمن يريد الاصلاح وليس مجرد الإدانة - كلي أمل ان يكون الدكاترة المتعصبون قلة في جميع مؤسساتنا الأكاديمية الخاصة والعامة ولندرب انفسنا على تحقيق العدالة مع الموافق والمخالف مع من نحب ومن لا نطيق. وأخيراً سألني أحد المتحرشين من الطلبة دكتور اذا كان الجنوس الشطار ياخذون (A) عندك فهل البويات نفس الشيء؟! قلت له: أنا ما أدرس طالبات يا ولدي. قال: وهل البويات طالبات يا دكتور؟!!!





محمد العوضي