بالقلم والمسطرة

(كمش الكماشة) الإيرانية!

27 يوليو 2026 10:00 م

يمثل مضيقا هرمز وباب المندب عصب التدفق والأمن البحري في الشرق الأوسط، إذ يشكلان أهم نقطتي عبور بحري تربطان الخليج العربي والبحر الأحمر بالمحيط الهندي والأسواق العالمية. ويمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس تجارة النفط العالمية المنقولة بحراً، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال.

ولا يخفى على أحد تأثر واضطراب أسواق الطاقة العالمية بما حدث من القرصنة الإيرانية في المضيق، بينما يعد باب المندب البوابة الجنوبية لقناة السويس، حيث تعبره نسبة مهمة من تجارة الحاويات والبضائع بين آسيا وأوروبا.

ولهذا، فإن أي اضطراب أمني في أحد المضيقين ينعكس مباشرة على أسعار النفط وإمدادات الطاقة والمتعلقة بالتصنيع العالمي، وينعكس سلباً على تكاليف الشحن والتأمين، وسلاسل الإمداد العالمية، كما يدفع شركات الملاحة إلى تغيير مساراتها، و(لخبطة) لها أول وليس لها «تالي» كما يقال بالعامية، مما يزيد زمن الرحلات وتكاليف النقل ويؤدي بالطبع إلى التضخم بالمنتجات والبضائع مما ينعكس سلبياً على الدول وعلى الفرد العادي.

وتلك التهديدات أو الهجمات على السفن التجارية تظل قادرة على إحداث اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية ورفع تكاليف التجارة، لذلك فإن هذا التدخل الإيراني السافر في مضيق هرمز، إلى جانب دعم طهران لجماعة الحوثيين في اليمن لعمل القرصنة ذاتها في باب المندب مما يمنح إيران -كما تظن- أوراق ضغط إستراتيجية على طرفي أهم الممرات البحرية في المنطقة والعالم وكثافة المصالح الاقتصادية للدول الكبرى والمرتبطة بهما وهو أشبه بـ(الكماشة) الإيرانية -إن جاز التعبير- مع التأكيد على أن هذا الوصف يمثل الحلم أو الكابوس أو السراب الإيراني، وليس دليلاً على سيطرة فعلية أو قانونية على المضيقين، واللذين يخضعان لقواعد القانون الدولي للملاحة.

وفي المقابل، تستطيع دول الخليج وحلفاؤها (كمش) تلك (الكماشة) بتشكيل منظومة متكاملة لحماية هذه الممرات، تشمل الوجود البحري العسكري الدولي، برعاية الأمم المتحدة ومجلس الأمن والذي نقول له (صح النوم)، وتكثيف عمليات المراقبة والاستطلاع البحري والجوي، وتطوير الدفاعات الساحلية، ورفع مستوى التعاون الاستخباراتي، إضافة إلى الاستثمار في خطوط أنابيب بديلة على المديين القريب والبعيد، لتقلل من الاعتماد على مضيق هرمز، بما يعزز أمن الصادرات، ومن ثم، فإن أمن هذين المضيقين لم يعد شأناً إقليمياً فحسب، بل أصبح قضية إستراتيجية تمس استقرار الاقتصاد العالمي، وهو ما يفسر استمرار الاهتمام الدولي بتأمين حرية الملاحة، واحتواء التوترات، والحفاظ على انسياب التجارة والطاقة عبر اثنين من أكثر الممرات البحرية حساسية وأهمية في العالم.

ويمكن لدول الخليج مواجهة أي ضغوط على مضيقي هرمز وباب المندب عبر تعزيز التكامل الدفاعي، وتطوير القدرات البحرية والجوية، وتأمين الموانئ ومنشآت الطاقة، إلى جانب توسيع التعاون مع الشركاء الدوليين لضمان استمرارية وانسيابية التجارة الدولية. يمكن أن يتمثل الرد العسكري في تعزيز الدوريات البحرية والجوية المشتركة، ومرافقة السفن التجارية، ونشر أنظمة المراقبة والمسح بالأقمار الاصطناعية والمسح البحري أيضاً وإزالة الألغام وهذا شيء مهم وبالغ الخطورة، واعتراض التهديدات البحرية والجوية، ضمن عمليات بحرية متعددة الجنسيات لحماية حرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، وردع أي تهديد دون توسيع نطاق الصراع والحرب.

والخلاصة.. فإن الجمع بين الردع العسكري الفعال، والتنسيق الخليجي العملي والحلول الدبلوماسية الحادة، يمثل النهج الأكثر فاعلية للحفاظ على أمن الممرات البحرية واستقرار أسواق الطاقة والبضائع العالمية.

والله عزوجل المعين في كل الأحوال.

X@alsadhankw