أشار بنك الكويت الوطني إلى تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي المصري إلى 5 في المئة على أساس سنوي في الربع الأول 2026 (يناير - مارس 2026)، مقارنةً بنحو 4.8 في المئة في الفترة نفسها من العام الماضي، وفقاً لوزارة التخطيط. وجاء الأداء أقوى من المتوقع، رغم اندلاع الصراع الأميركي الإيراني قرب نهاية الربع، والذي أدى لاضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار النفط العالمية.
تسارع النمو
وتوقع تقرير «الوطني» أن يتسارع النمو الحقيقي من نحو 5.1 في المئة في السنة المالية 25- 26 إلى 5.3 في المئة في السنة المالية 26 - 27، مسجِّلاً أقوى معدل توسع اقتصادي منذ السنة المالية 21 - 22، رغم استمرار الصراع الأميركي الإيراني في منطقة الخليج بإلقاء ظلاله على الأوضاع الاقتصادية في بداية السنة المالية خلال شهر يوليو.
التضخم... مسار هبوطي
وفي ضوء التراجع الأخير في التضخم، رجح التقرير أن يبلغ متوسط التضخم نحو 14 في المئة خلال النصف الثاني، مقارنةً بتوقعاتنا السابقة البالغة 16 في المئة، ما يخفض توقعات التضخم في السنة المالية 2027 - 2026 إلى 11.6 في المئة.
التيسير النقدي
كما توقع التقرير بأن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة الأساسية دون تغيير خلال 2026، قبل أن يستأنف دورة التيسير النقدي بخفض قدره 100 نقطة أساس في الربع الرابع، يتبعه خفض إضافي قدره 300 نقطة أساس خلال عام 2027، بما يؤدي إلى انخفاض سعر الإقراض إلى 16 في المئة. ومع ذلك، فإن تراجع التضخم بوتيرة أسرع من المتوقع قد يسمح للبنك المركزي ببدء خفض أسعار الفائدة في وقت أقرب. كما أن انخفاض التضخم لنطاق يتراوح بين 12 في المئة - 13 في المئة بحلول نهاية العام من شأنه أن يزيد احتمال بدء دورة تيسير نقدي مبكرة وربما أكثر اتساعاً.
ضبط المالية العامة
واعتبر التقرير أن التصعيد المتجدد بين الولايات المتحدة وإيران، يشكل مخاطر سلبية على الآفاق المالية، ولا سيما أنه يتزامن مع بداية السنة المالية 26- 27. ومع ذلك، توقع التقرير أن يتراجع عجز المالية العامة من نحو 7.5 في المئة من الناتج في السنة المالية 25- 26 إلى 6.8 في المئة من الناتج في 26- 27. ومن المتوقع أن يساهم انخفاض تكلفة خدمة الدين في دعم جهود ضبط المالية العامة بصورة متزايدة فور انحسار المخاطر الجيوسياسية واستئناف التيسير النقدي. كما يُرجَّح أن ينعكس انخفاض أسعار الفائدة سريعاً على تكاليف اقتراض الحكومة، نظراً إلى أن 75 في المئة من الدين العام مملوك محلياً، وأن ما يقارب 40 في المئة من الدين المحلي يستحق خلال سنة واحدة.
وتناول التقرير الإيرادات، متوقعاً أن يواصل النشاط الاقتصادي الأقوى وإصلاحات الإدارة الضريبية دعم الحصيلة الضريبية، رغم أنه من المرجح أن تبقى الإيرادات دون المستهدف الحكومي البالغ 4 تريليونات جنيه، وأن تقترب بدلاً من ذلك من 3.9 تريليون. كما يُتوقع أن ينخفض الدين العام من نحو 87 في المئة من الناتج في 25 - 26 إلى 82.5 في المئة في 26 - 27، مواصلاً الاتجاه النزولي منذ الذروة التي بلغها في 2022 - 2023 عند 95.7 في المئة من الناتج.
الأرصدة الخارجية
وتوقع التقرير أن يتراجع عجز الحساب الجاري من نحو 4.4 في المئة من الناتج في السنة المالية 25 - 26 إلى 3.2 في المئة في السنة المالية 26 - 27.
ووفرت الدفعات الأخيرة من صندوق النقد الدولي (1.6 مليار) والبنك الدولي (1 مليار)، إلى جانب الإصدارات الناجحة للسندات الدولية (1 مليار من السندات الاجتماعية و500 مليون من سندات الساموراي)، هوامش تمويل إضافية تعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات. وبالنظر للمستقبل، قد تسعى مصر لإبرام برنامج جديد مع صندوق النقد الدولي يعقب البرنامج الحالي بعد انتهاء مدته في شهر ديسمبر.
المخاطر تميل سلباً
وذكر التقرير أنه رغم النظرة الإيجابية العامة، فإن المخاطر لاتزال تميل للجانب السلبي. فاستمرار الصراع الإقليمي لفترة طويلة من شأنه أن يزيد فاتورة الواردات نتيجة ارتفاع أسعار النفط، وزيادة تكاليف الدعم، واتساع علاوة المخاطر السيادية. وتراجع سعر الصرف وضعف تدفقات السياحة أو تباطؤ تعافي حركة الملاحة في قناة السويس.
وفي المقابل، فإن تحقيق تقدم أسرع في برامج الخصخصة وبيع الأصول الحكومية الإستراتيجية، بالتزامن مع تحسن شهية المستثمرين وتحسن البيئة الإقليمية، قد يدعم تدفقات رأسمالية أقوى ويُفضي لنتائج أفضل على صعيدَي المالية العامة والحسابات الخارجية.