خيّم هدوء حذر على جبهات المواجهة الأميركية - الإيرانية لليوم الثاني على التوالي، بينما تواصل إدارة الرئيس دونالد ترامب، إرسال إشارات متباينة، تجمع بين منح الدبلوماسية فرصة إضافية، والإبقاء على خيار التصعيد العسكري.
وجاء الانكفاء الميداني الهش، من دون إعلان هدنة رسمية أو اتفاق يضمن استمرار الهدوء، بعدما ارجأ الرئيس الأميركي، في الوقت الراهن، خططاً لتوسيع الحملة العسكرية، ووجه الجيش بوقف غارات، الجمعة، لإفساح المجال للدبلوماسية والوساطة العمانية لإعادة فتح مضيق هرمز، مُخيراً طهران بين «الاتفاق أو مواجهة مستوى أعنف كثيراً».
وفي حين سلّمت الولايات المتحدة وإيران رديهما على مقترح تقدمت به باكستان وقطر بهدف استئناف المحادثات، بحسب «العربية - الحدث»، قال مدير اتصالات البيت الأبيض ستيفن تشيونغ، إن الرئيس «كان دائماً ثابتاً» في تفضيله حلاً دبلوماسياً، لكنه لايزال يحتفظ بكل الخيارات إذا واصلت إيران أنشطتها في هرمز أو هجماتها ضد الحلفاء.
وأضاف لشبكة «فوكس نيوز»، أن العقوبات الأميركية و13 يوماً متتالياً من الضربات ضد أهداف عسكرية تجعل من «الحكمة» أن تعمل طهران من أجل التوصل إلى اتفاق تفاوضي، محذراً من أنها «تعرف ما سيحدث» إذا رفضت ذلك.
وأعلن السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتس، أن ترامب، أوقف الهجمات موقتاً لإفساح مجال أكبر للدبلوماسية
وأضاف لبرنامج «فوكس نيوز صنداي»، «انه يفسح بعض المجال أمام المفاوضات، ويمنحها فرصة محدودة».
وكشف موقع «أكسيوس» أن الرئيس الأميركي تلقى، الجمعة، خطة جديدة لتنفيذ ضربات داخل إيران، على غرار الخطط التي كان يوافق عليها يومياً خلال الليالي الـ 13 السابقة، لكنه لم يمنح هذه المرة «الضوء الأخضر»، وأمر الجيش بعدم شن هجمات جديدة.
وقالت مصادر مطلعة للموقع، إن الجيش الأميركي يستطيع استئناف الضربات خلال مهلة قصيرة، بينما تواصل وزارة الحرب (البنتاغون) إعداد خطط لعودة محتملة إلى عمليات قتالية واسعة.
وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز»، شملت الخيارات التي نوقشت توسيع الضربات على الرادارات الساحلية ومنصات الصواريخ المضادة للسفن وأهداف أخرى مرتبطة بالقدرات الإيرانية في محيط مضيق هرمز.
ويعكس القرار، رغبة ترامب، في منح الجهود الدبلوماسية مساحة إضافية، إلى جانب تقدير داخل الإدارة بأن الضربات بالمستوى الذي نُفذت به خلال الأسبوعين الماضيين ربما بلغت حدود تأثيرها، ما لم تتجه واشنطن إلى حملة قتالية أشمل.
استمرار الحصار
ورغم توقف الغارات الجوية، أكدت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن الحصار البحري المفروض على إيران لايزال سارياً بالكامل، وإن قواتها حولت مسار 12 سفينة تجارية حاولت خرق الحصار، وعطلت سفينتين لم تمتثلا للتعليمات، وصعدت إلى سفينتين أخريين للتحقق من التزامهما.
في المقابل، ذكرت «وكالة تسنيم للأنباء» شبه الرسمية، أن لغماً بحرياً انفجر في ناقلة نفط في مضيق هرمز بعدما غادرت المسار الملاحي المحدد من جانب إيران في الممر الإستراتيجي.
من جانبه، قال الناطق باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا، في تصريحات نشرتها «العربية» و«الشرق الأوسط» و«أ ف ب»، إن «الأميركيين أوقفوا هجماتهم خلال الليلتين (قبل) الماضيتين»، مضيفاً «بما أن إستراتيجيتنا قائمة في الأساس على الرد بالمثل، فقد أوقفنا أيضا عملياتنا الانتقامية».
وصرح مصدر إيراني رفيع المستوى لـ «رويترز»، بأن «هناك شكوكاً أكثر من التفاؤل بشأن وقف الهجمات. والرأي السائد هو أن هذا الوقف تكتيكي وليس حقيقياً».
محادثات عُمانية - إيرانية
وتزامن توقف الضربات مع محادثات إيرانية - عُمانية استمرت يومين في طهران بشأن مضيق هرمز، «أحرزت تقدماً ملحوظاً»، بحسب ما أفاد ثلاثة مسؤولين شبكة CBS News.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن الجانبين عقدا جولات عدة من المحادثات على مستوى نائبي وزيري الخارجية، وبحثا المبادئ المشتركة والآليات التنفيذية لإدارة العبور الآمن للسفن، مع مراعاة ما وصفه بالحقوق السيادية للدولتين الساحليتين.
وأضاف أن المحادثات كانت «مفيدة»، وأحرزت تقدماً، لكن وضع الملاحة لم يتغير حتى الآن.
وغادر الوفد العُماني طهران، مساء السبت، بينما تتواصل المشاورات الفنية والسياسية.
لا إنسحاب
وفي إطار تحركات دبلوماسية تقودها أطراف إقليمية بهدف إعادة إطلاق مسار التفاوض، أفاد مصدر لـ«العربية/الحدث»، بأن إيران أبلغت مسؤولين باكستانيين أنها لم تنسحب من المفاوضات، وإنما علّقتها، مؤكدة استعدادها لمواصلة الحوار وفق مذكرة التفاهم.
وأضاف أن طهران شددت على ضرورة استئناف المفاوضات من المرحلة التي توقفت عندها، مشيراً إلى أنها أكدت استعدادها لمواصلة التفاوض في جنيف أو الدوحة أو إسلام آباد.
كما أبلغت الجانب الباكستاني رفضها إنشاء ممر جديد في مضيق هرمز، مؤكدة موقفها بشأن ترتيبات الملاحة في الممر البحري الحيوي.
وأوضح المصدر أن إيران تطالب باستئناف المحادثات بملف هرمز ثم الأموال المجمدة ثم الملف النووي.