أعاد الصراع الأميركي-الإيراني تسليط الضوء على شبكة نقل الطاقة في الشرق الأوسط، في ظل المخاوف من تعطل الممرات البحرية الإستراتيجية، وعلى رأسها مضيقا هرمز وباب المندب، وما قد يترتب على ذلك من اضطراب في إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال والتجارة العالمية. وفي مواجهة هذه المخاطر، تبرز خطوط الأنابيب البرية الخليجية كبدائل إستراتيجية تتيح استمرار تدفق الصادرات بعيداً عن نقاط الاختناق البحرية.
وفي تصريح لصحيفة «ذي ناشيونال»، قال ساشا فوس، محلل الطاقة في شركة سي إس سي كوموديتيز التابعة لـ«ماريكس»: «إن الإغلاق المتزامن لمضيقي باب المندب وهرمز سيؤدي إلى شلل واختناق حاد في أسواق النفط الفعلية».
وأضاف: «تصل الطاقة الاستيعابية لقناة السويس إلى 5 ملايين برميل يومياً، لكنها ستعاني من اختناق شديد إذا أُعيد توجيه جميع الإمدادات عبرها».
وباتت خطوط الأنابيب البرية تؤدي دوراً متزايد الأهمية في الحفاظ على تدفق صادرات الطاقة بعيداً عن الممرات البحرية عالية المخاطر. ويبرز خط أنابيب شرق-غرب السعودي وخط حبشان-الفجيرة الإماراتي باعتبارهما أهم مساري تصدير بديلين.
وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية، سجل مضيق هرمز تدفقات نفطية بلغت 20.7 مليون برميل يومياً في الربع الرابع من 2025، شملت 15.2 مليون من الخام والمكثفات، و5.5 مليون منتجات نفطية. إلا أن هذه التدفقات انخفضت إلى 14.6 مليون الربع الأول 2026 نتيجة حرب إيران.
وبحسب بيانات شركة كبلر، ارتفعت التدفقات مجدداً إلى 7.4 مليون برميل يومياً في يونيو، نتيجة إعادة السعودية توجيه نفطها الخام عبر موانئها المطلة على البحر الأحمر.
وبلغ إجمالي تدفقات النفط عبر قناة السويس ما متوسطه 5.1 مليون برميل يومياً في الربع الرابع، شاملة النفط الخام المنقول عبر القناة وعبر خط أنبوب سوميد المصري. كما بلغت تدفقات الغاز الطبيعي المسال عبر القناة 1.6 مليار قدم مكعبة يومياً خلال الفترة نفسها.
وفي حال تحويل حركة الملاحة بعيداً عن مضيق هرمز، فقد تكتظ القناة بحركة المرور مع إعادة توجيه شحنات نفطية إضافية عبر البحر الأحمر.
وعلى عكس قناة السويس، لا يُعد خط سوميد ممراً مائياً بل مساراً برياً. يمتد الخط من خليج السويس إلى الإسكندرية على البحر المتوسط، ويتيح للنفط الخام تفادي القناة عندما تحول قيود غاطس الناقلات أو الازدحام الملاحي دون مرورها. ويمر 70 % من النفط المشحون من الخليج العربي إلى أوروبا عبر خط سوميد.
وتمتلك السعودية خط أنبوب شرق-غرب للنفط الخام، الذي يربط بقيق في الشرق بميناء ينبع على البحر الأحمر، بطاقة استيعابية إجمالية تبلغ نحو 7 ملايين برميل يومياً. كما يوازي هذا الخط أنبوبٌ آخر لسوائل الغاز الطبيعي في السعودية بطاقة استيعابية تصل إلى 300 ألف برميل يومياً عند التشغيل الكامل.
وأصبح هذا الخط مسار تصدير بديل وحيوي إثر إغلاق مضيق هرمز، غير أن الهجمات الأخيرة للحوثيين قد تؤدي إلى تقليص التدفقات عبر البحر الأحمر مروراً بمضيق باب المندب.
كما يُعد خط أنبوب حبشان-الفجيرة (أنبوب النفط الخام غرب-شرق) أحد أهم مشاريع الطاقة في الإمارات. طورته شركة أدنوك لنقل النفط الخام من حقول حبشان البرية في أبوظبي إلى ميناء الفجيرة على خليج عمان، متفادياً مضيق هرمز.
ويمتد الأنبوب، البالغ قطره 48 بوصة، لمسافة تزيد على 360 كيلومتراً عبر أراضي الإمارات، وتبلغ طاقته الاستيعابية ما يصل إلى 1.5 مليون برميل يومياً، وهو ما يمثل حصة كبيرة من إجمالي صادرات البلاد النفطية.
وفي مايو، أعلنت الإمارات عن توسعة الخط ليُكتمل المشروع بحلول 2027.