الجيش الإسرائيلي يُحذّر: تصاعد العنف في الضفة قد يؤدي إلى استدعاء جديد للاحتياط

26 يوليو 2026 10:00 م

- مخاوف من تضرر جاهزية الجيش لاحتمال اندلاع مواجهة جديدة في لبنان
- مناطق السلطة الفلسطينية تشهد إنشاء عشرات «لجان حراسة»

يحذر الجيش الإسرائيلي من أن تعزيز القوات في الضفة الغربية، على خلفية تصاعد أعمال العنف في المنطقة، قد يضطره إلى تنفيذ جولة جديدة من استدعاء جنود الاحتياط، وذلك حتى لا تتضرر جاهزيته لاحتمال اندلاع مواجهة جددية في لبنان، قد تنشب إذا حدث تصعيد مع إيران، وفق صحيفة «هارتس».

وكان الجيش قد تجنب حتى الآن استدعاء قوات احتياط لتعزيز القوات في الضفة لهذا السبب، كما يحاول عدم زيادة الأعباء على منظومة الاحتياط التي تعاني أصلاً من إنهاك شديد.

وفي الآونة الأخيرة، وبسبب تركيز الجهود والقوات على الجبهة الشمالية، امتنع الجيش أيضاًَ عن زيادة قواته في قطاع غزة، رغم محاولات حركة «حماس» إعادة بناء جناحها العسكري. إلا أنه، في ضوء التطورات في الضفة، يبدو أنه سيتم خلال الأيام القريبة استدعاء قوات احتياط إلى المنطقة.

وتقدّر المؤسسة العسكرية أنه في حال اندلاع مواجهة جديدة مع إيران، فمن المتوقع أن تطلب طهران من «حزب الله» الانضمام إلى القتال. وفي هذا السيناريو، قد يباشر الجيش عملية برية داخل الأراضي اللبنانية لإزالة تهديد إطلاق النار على بلدات شمال إسرائيل.

كما يحذر مسؤولون كبار في الجيش من أن المستوى السياسي يمنح غطاءً ودعماً لأعمال العنف التي ينفذها مستوطنون ضد الفلسطينيين في الضفة.

وعلمت صحيفة «هآرتس» أن مسؤولين عسكريين رفيعي المستوى حاولوا التواصل مع شخصيات مؤثرة في أوساط المستوطنين بهدف تهدئة الأوضاع، إلا أنهم قوبلوا بالتجاهل.

ويقول مسؤولون في المؤسسة الأمنية إنه«لا توجد أي جهة مدنية مستعدة للتحرك من أجل كبح هذه الظاهرة».

ووصف ضابط احتياط يخدم في المنطقة الواقع الميداني في حديثه مع «هآرتس» قائلاً «أصبح الانشغال الرئيسي، بل وشبه الوحيد، لوحدتي في الاحتياط هو التعامل مع عنف المستوطنين».

وأضاف أن النقص في الجنود ملموس للغاية، مضيفاً «في كثير من الأحيان نتلقى بلاغاً عن حادث عنيف، لكن القوة التي تصل إلى المكان تكون غير ملائمة، بينما يوجد في الموقع عشرات، بل أحيانا مئات، من مثيري الشغب. ليست لدينا أي قدرة على التأثير، أو السيطرة على الوضع، أو إنهاء الحدث. نحن ببساطة نقف جانبًا ونشاهد ما يجري».

وفي المؤسسة الأمنية يحذرون من أن سكان القرى الفلسطينية الذين يتعرضون لهجمات متكررة قد يتوقفون عن ضبط النفس إزاء إحراق المنازل وأعمال العنف.

وقال مصدر أمني «أي احتكاك يبدأ داخل قرية فلسطينية يتدهور فوراً إلى أعمال عنف وإطلاق نار واشتباكات جماعية. لقد قرر الفلسطينيون التوقف عن الوقوف مكتوفي الأيدي عندما تُحرق منازلهم، بينما تدعم دولة إسرائيل ذلك ويوفر الجيش الحماية له».

وأضاف: «الخشية هي أن الفلسطينيين قرروا بالفعل عدم الوقوف مكتوفي الأيدي بعد الآن».

وفي السياق، أُنشئت في مناطق السلطة الفلسطينية، 70 «لجنة حراسة»، تشبه فرق التأهب المحلية، بهدف حماية السكان من أعمال العنف. ورغم أن هذه اللجان غير مسلحة، فإن الجيش يخشى أن تؤدي المواجهات بينها وبين المستوطنين أو الجنود إلى تصاعد أكبر في أعمال العنف.

ويتمثل القلق الرئيسي لدى الجيش في أن تتكرر حوادث سرقة الأسلحة، مثلما حدث يوم الجمعة في قرية تل، ويوم السبت في قرية خلة الحمص جنوب جبل الخليل، ما قد يؤدي إلى موجة من الحوادث المشابهة. ويؤكد الجيش أن جميع الحوادث الأخيرة التي قُتل فيها إسرائيليون وفلسطينيون في الضفة بدأت نتيجة استفزازات قام بها مستوطنون داخل قرى فلسطينية.

وعلى خلفية التوتر المتصاعد في الأراضي الفلسطينية، يحاول مسؤولون رفيعو المستوى في الجيش وقيادة المنطقة الوسطى التوجه إلى وزير الدفاع يسرائيل كاتسن للمطالبة بإعادة النظر في استخدام أوامر الاعتقال الإداري ضد قادة هجمات المستوطنين.

وحتى الآن، لم يستجب المستوى السياسي لهذا الطلب، رغم أن المؤسسة الأمنية تعتبر الاعتقالات الإدارية وسيلة فعالة لإبعاد قادة المستوطنين العنيفين عن المنطقة.