علماء مخ وأعصاب يكشفون عن عاداتهم الشخصية

كيف تحمي قدراتك الدماغية من التدهور؟

26 يوليو 2026 10:00 م

كشف عدد من كبار علماء المخ والأعصاب عن الإستراتيجيات والعادات اليومية التي يطبقونها شخصياً لحماية قدراتهم الدماغية من التدهور الإدراكي ومن الخرف، مؤكدين أن تعزيز صحة الدماغ ليس مرتبطاً بالتدخل الطبي وفقط، بل بنمط حياة متكامل ومستدام.

ونقل تقرير نشرته صحيفة «ذا تايمز» البريطانية عن علماء أعصاب من مختلف أنحاء العالم أنهم يركزون بشكل خاص على تحسين ما يعرف بـ«الاحتياطي المعرفي»، وهو قدرة الدماغ على إيجاد طرق بديلة لإنجاز المهام عند تضرر بعض مساراته العصبية. وأوضحوا أن بناء هذا الاحتياطي أشبه ببناء صندوق تقاعد للدماغ، يتم الاستثمار فيه يومياً.

وشدد البروفيسور ماثيو ووكر، عالم الأعصاب والمتخصص في النوم، على أن الأولوية القصوى تبدأ بجودة النوم. وأفاد بأن النوم العميق هو آلية التطهير الطبيعية للدماغ، حيث يتم خلاله إزالة تراكمات بروتينات «بيتا-أميلويد» و«تاو» السامة المرتبطة بمرض ألزهايمر. وبناءً على ذلك، يلتزم ووكر بجدول نوم صارم ويحافظ على غرفة نوم باردة ومظلمة.

وفي ما يتعلق بالتغذية، أوضحت الدكتورة أوما نايدو، وهي طبيبة نفسية متخصصة في التغذية وعالمة أعصاب، أنها تركز على الأطعمة التي تغذي ميكروبيوم الأمعاء.

وأشارت إلى أن الاتصال المباشر بين الأمعاء والدماغ يعني أن صحة الجهاز الهضمي تنعكس مباشرة على الصحة النفسية والعقلية. وتشمل قائمتها اليومية الخضراوات الورقية والتوت والمكسرات والأسماك الدهنية وزيت الزيتون البكر، مع الحد من السكريات المكررة والأطعمة المصنعة.

وعلى صعيد النشاط البدني، أكد العلماء أن التمارين الهوائية المعتدلة هي التدخل الأكثر فعالية. وأفاد التقرير بأن ممارسة المشي السريع لمدة 30 دقيقة، خمس مرات أسبوعياً، تزيد من تدفق الدم إلى مناطق الذاكرة في الدماغ وتحفز إفراز بروتين «BDNF»، الذي يعمل كسماد طبيعي للخلايا العصبية ويعزز تكوين اتصالات جديدة. وذكر أحد العلماء أنه يحرص على المشي يومياً حتى في أثناء سفره، معتبراً إياه سلوكاً غير قابل للتفاوض.

وعلاوة على ذلك، أشار التقرير إلى أن التعلم المستمر والتحدي الذهني يشكلان ركناً أساسياً. ونقل عن علماء يحرصون على ممارسة هوايات جديدة تماماً، كتعلم لغة أجنبية أو العزف على آلة موسيقية، وليس فقط حل الكلمات المتقاطعة. وأكدوا أن المهم هو أن يكون النشاط الذهني صعباً بما يكفي لدفع الدماغ خارج منطقة راحته، مما يجبره على بناء مسارات عصبية جديدة.

وخلص التقرير إلى أن الحفاظ على الروابط الاجتماعية القوية هو العامل المشترك الآخر بين علماء الأعصاب، حيث تؤدي العزلة الاجتماعية إلى تآكل الاحتياطي المعرفي. وشددوا على أن هذه الخيارات اليومية المتعلقة بالنوم والغذاء والحركة والتعلم والتواصل الاجتماعي هي استثمار تراكمي يبني دماغاً أكثر مرونة وقدرة على مقاومة أمراض الشيخوخة.