«قطط السفارة»... حكايات إنسانية من ذاكرة العلاقات الكويتية- البريطانية

23 يوليو 2026 10:00 م

- سامرز: الكتاب يعكس الجانب الإنساني للحياة داخل السفارة
- دشتي: وثّقنا تاريخ الحيوانات الأليفة في السفارة البريطانية للمرة الأولى

لم تكن أروقة السفارة البريطانية في الكويت شاهدة فقط على اللقاءات الدبلوماسية والمباحثات الرسمية، بل احتضنت على مدى عقود قصصاً إنسانية صامتة كان أبطالها من القطط والكلاب التي عاشت بين جدرانها، ورافقت السفراء والدبلوماسيين، وأصبحت جزءاً من ذاكرة المكان وتاريخه.

ومن بين صور ووثائق وحكايات نادرة، يأتي كتاب «Pets of the British Embassy, Kuwait»، من تأليف الباحث بالشأن البريطاني عيسى دشتي والسكرتيرة التنفيذية لسفير المملكة المتحدة لدى البلاد، ريتشيل رايلي، ليكشف جانباً غير مألوف من تاريخ السفارة البريطانية في الكويت، مُوثّقاً علاقة خاصة جمعت الإنسان بالحيوان، وكيف تحوّلت هذه الكائنات الأليفة إلى جسور للمحبة والتواصل داخل مجتمع دبلوماسي بعيد عن الوطن.

وفي حفل إطلاق الكتاب، أكّد نائب السفير البريطاني لدى البلاد، ستيوارت سامرز، أن هذا الكتاب يُقدّم جانباً مختلفاً من الحياة داخل السفارة البريطانية، بعيداً عن الصورة التقليدية المرتبطة بالعمل الدبلوماسي، معرباً عن سعادته بإطلاق هذا الإصدار الذي يُوثّق تاريخ الحيوانات الأليفة في مقر إقامة السفير والسفارة البريطانية.

وأوضح، أن «البريطانيين يشتهرون بحبهم للحيوانات الأليفة، ولذلك كان من الطبيعي أن ترافق الحيوانات الأليفة السفراء البريطانيين في الكويت عبر عقود طويلة، وأن تصبح جزءاً من تاريخ السفارة وحياتها اليومية».

وأضاف أن «الكتاب يضمّ صوراً وقصصاً تُوثّق هذا الجانب الإنساني»، مشيراً إلى أنه حاول إدراج صورة لكلبه الصغير «فيدجيت» ضمن الكتاب، إلا أنه لم يكن من الحيوانات التي أقامت في مقر السفير.

وهنّأ سامرز مؤلفي الكتاب، معتبراً أن إطلاقه يُمثّل محطة مميزة في ختام مسيرة ريتشيل رايلي المهنية بعد أكثر من أربعة عشر عاماً أمضتها في السفارة البريطانية بالكويت، مُثمّناً جهودها وإسهاماتها طوال تلك السنوات.

من جانبها، قالت، ريتشيل رايلي إن السفارات لا تقتصر على كونها مؤسسات تُعنى بالدبلوماسية والسياسة والعلاقات الدولية، بل هي أيضاً مجتمعات يعيش فيها العاملون لسنوات طويلة، وتنشأ داخلها ذكريات وعلاقات إنسانية وقصص تستحق التوثيق.

وأوضحت أنها تولّت خلال فترة عملها رعاية عدد من القطط التي عاشت في السفارة، بداية من القطة «السيدة بيكلز» وصولاً إلى الحيوانات الموجودة حالياً، مشيرة إلى أن هذه الحيوانات أصبحت جزءاً من عائلة السفارة، وأسهمت في بناء روابط إنسانية بين الموظفين على اختلاف جنسياتهم وإداراتهم.

وأضافت أن «فكرة الكتاب جاءت من رغبتها في حفظ هذه القصص وعدم ضياعها، مؤكدة أن الكتاب لا يتحدث عن القطط والكلاب فقط، بل يُوثّق قصص الأشخاص وقيم اللطف وروح المجتمع التي تتشكّل داخل بيئة العمل، ويبرز الجانب الإنساني للسفارة البريطانية».

بدوره، أكّد الباحث في العلاقات الكويتية البريطانية والمؤلف المشارك للكتاب عيسى دشتي أن الكتاب يُوثّق، بالصور والوثائق والمعلومات التاريخية، الحيوانات الأليفة التي رعتها المعتمدية البريطانية في الكويت، ثم السفارة البريطانية لاحقاً، إلى جانب الحيوانات التي تبناها المعتمدون والسفراء البريطانيون على مدى العقود الماضية.

وأشار إلى أن الحيوانات الأليفة كانت جزءاً من الحياة اليومية داخل السفارة، وارتبط وجودها بعدد من الأحداث التاريخية والقصص الإنسانية التي أصبحت جزءاً من الذاكرة المشتركة للعلاقات الكويتية البريطانية، مُؤكّداً أن هذا الإصدار يُمثّل خطوة أولى لتوثيق هذا الجانب غير المعروف من تاريخ السفارة، وأن الطبعات المقبلة ستتضمّن معلومات ووثائق إضافية مع توافر المزيد من المصادر.

وثمّن دشتي مساهمة ستيفن فريث، حفيد الكولونيل هارولد ديكسون، وعبدالعالي سمير الهندال، لما قدماه من صور ووثائق ومعلومات أثرت المشروع، كما أعرب عن شكره لريتشيل رايلي على تعاونها وحماسها الكبير لإعداد الكتاب، انطلاقاً من اهتمامها الطويل برعاية الحيوانات الأليفة في السفارة البريطانية.

كما وجّه الشكر إلى السفارة البريطانية لدى الكويت لرعايتها حفل إطلاق الكتاب، وإلى أسرته، وفي مقدمهم والده وإخوته، على ما قدّموه من دعم مادي ومعنوي أسهم في إنجاز المشروع وإخراجه إلى النور.