اكتشاف ثوري يبشر بكبح مسار هشاشة العظام

23 يوليو 2026 10:00 م

نشر موقع «سايتك ديلي» تقريراً علمياً يسلط الضوء على اكتشاف بيولوجي جديد قد يغير قواعد علاج هشاشة العظام، بعد أن تمكن فريق من الباحثين من تحديد آلية خلوية مسؤولة عن ضعف العظام المرتبط بالتقدم في العمر، ما يفتح الباب أمام إمكانية كبح مسار هذا المرض الذي يصيب الملايين حول العالم.

وكشف التقرير أن الدراسة ركزت على دور نوع محدد من الخلايا الجذعية الموجودة في نخاع العظم، والتي تتحول بشكل طبيعي إلى خلايا دهنية بدلاً من الخلايا البانية للعظام مع تقدم السن، وهو ما يؤدي إلى تدهور بنية الهيكل العظمي وهشاشته.

وأفاد بأن الباحثين في كلية الطب بجامعة «واشنطن» نجحوا في تحديد بروتين معين يُعرف باسم «CbfB» يلعب دوراً محورياً في توجيه مصير تلك الخلايا الجذعية، وأوضحوا أن غياب هذا البروتين أو تراجع مستوياته يدفع الخلايا إلى التحول إلى خلايا دهنية على حساب تكوين العظام، ما يُفقد الهيكل العظمي قدرته على التجدد. وشدّد الباحثون على أن هذا الاكتشاف يتجاوز مجرد فهم آلية المرض، إذ إنه يقدم هدفاً علاجياً ملموساً يمكن استهدافه بأدوية أو علاجات جينية لاستعادة التوازن الطبيعي لتجدد العظام.

وأضاف التقرير أن الفريق العلمي أجرى سلسلة من التجارب على فئران معدلة وراثياً، وأثبت أن تعزيز نشاط بروتين «CbfB» أدى إلى زيادة كبيرة في كتلة العظام وقوتها، في حين أن تثبيطه تسبب في تسارع فقدان العظام وظهور علامات واضحة على الهشاشة. وفي هذا الإطار، أوضح الباحثون أن النتائج كانت لافتة بشكل خاص في عظام الفخذ والفقرات، حيث سجلت تحسناً ملموساً في الكثافة بعد أسابيع قليلة من بدء العلاج التجريبي.

وتضمن التقرير عرضاً لأبرز نتائج الدراسة في صورة نقاط محددة، وهو ما يمكن تلخيصه في التالي:

• نجح الفريق في تحديد بروتين «CbfB» كمنظم رئيسي لمصير الخلايا الجذعية الهيكلية، حيث يمنع تحولها إلى دهون ويعزز تكوين العظام.

• أظهرت الفئران المعالجة زيادة بنسبة 50 في المئة تقريباً في حجم العظام الإسفنجية خلال فترة قصيرة نسبياً من العلاج، مع تحسن ملحوظ في مؤشرات القوة الميكانيكية للعظم.

وذكر التقرير أن أهمية هذا الإنجاز لا تقتصر على هشاشة العظام المرتبطة بالشيخوخة فحسب، بل تمتد لتشمل حالات أخرى مثل هشاشة العظام الناتجة عن استخدام الكورتيكوستيرويدات لفترات طويلة أو تلك المرتبطة ببعض الأمراض المزمنة. ونقل الموقع عن أحد الباحثين الرئيسيين قوله إن النتائج تشير إلى إمكانية تطوير علاجات قادرة ليس فقط على إيقاف فقدان العظام، بل على كبح الضرر الحاصل فعلياً واستعادة الكثافة المفقودة.

وأشار التقرير إلى أن الخطوة التالية للفريق تتمثل في تطوير جزيئات دوائية صغيرة يمكنها استهداف هذا المسار البيولوجي نفسه لدى البشر، مع بدء التحضيرات لمرحلة التجارب السريرية الأولية بعد استكمال مزيد من دراسات السلامة. وخلص المصدر إلى أن هذا التقدم يعيد الأمل في تحويل إدارة هشاشة العظام من مجرد إبطاء التدهور إلى إستراتيجية علاجية ترميمية حقيقية، وهو ما قد ينكبح إيجاباً على جودة حياة مئات الملايين من كبار السن حول العالم.