يلعب توقيت تناول وجبة الإفطار دوراً محورياً في تنظيم مستويات الغلوكوز في الدم، وهو ما قد ينعكس مباشرة على مستويات الطاقة والتركيز طوال ساعات النهار.
وأفادت دراسة حديثة نشرها موقع متخصص في الشؤون الصحية بأن الاختيار المدروس لموعد الوجبة الصباحية الأولى من شأنه أن يُحدث فارقاً ملحوظاً لدى الأفراد المعرضين لخطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، وكذلك لدى من يسعون إلى الحفاظ على وزن صحي.
وأوضحت الدراسة أن الفترة الزمنية المثلى لتناول الإفطار تقع في غضون الساعتين التاليتين للاستيقاظ من النوم، ويفضل ألا يتجاوز ذلك حدود الساعة الثامنة والنصف صباحاً. وشدد الباحثون على أن تأخير الإفطار إلى ما بعد الساعة التاسعة صباحاً يرتبط بارتفاع ملحوظ في احتمالات مقاومة الأنسولين، بغض النظر عن نوعية الطعام المستهلك لاحقاً.
وفي هذا السياق، كشف القائمون على الدراسة أن تناول الإفطار في وقت مبكر يُسهم في مزامنة إيقاع الساعة البيولوجية مع عمليات الأيض.
وتضمنت الدراسة تحليلاً لبيانات مجموعة من المشاركين خضعوا لمراقبة دقيقة لمستويات السكر في الدم على مدى أسابيع. وأضاف الباحثون أن الأشخاص الذين اعتادوا تناول إفطارهم قبل الساعة الثامنة والنصف صباحاً أظهروا مستويات أقل من الغلوكوز الصيامي، إلى جانب انخفاض في مؤشرات مقاومة الأنسولين.
ولفت التقرير إلى أن هذه النتائج ظلت ثابتة حتى بعد أخذ عوامل أخرى مثل مدة النوم ونوعية النظام الغذائي بعين الاعتبار.
وعلى النقيض من ذلك، بيّنت الدراسة أن تخطي وجبة الإفطار تماماً يُعد من أكثر العادات ضرراً باستقرار سكر الدم. وأشار الخبراء إلى أن الامتناع عن تناول الطعام في الصباح يدفع الجسم إلى إفراز هرمونات التوتر مثل الكورتيزول، مما يؤدي إلى ارتفاع غير طبيعي في الغلوكوز. وتابعت الدراسة موضحة أن هذا الارتفاع غالباً ما يعقبه انخفاض حاد في مستويات السكر، مما يُشعر الشخص بالتعب والجوع الشديد في وقت لاحق من اليوم.
ولم تقتصر توصيات الدراسة على تحديد الموعد فحسب، بل امتدت إلى طبيعة العناصر الغذائية التي يجب أن تتضمنها الوجبة الصباحية.
وفي هذا الصدد، أوصى الباحثون بالتركيز على مجموعة محددة من المكونات التي أثبتت فعاليتها في ضبط سكر الدم، وهي:
• مصادر البروتين عالية الجودة مثل البيض والزبادي اليوناني، حيث تعمل على إبطاء امتصاص الكربوهيدرات في الأمعاء.
• الألياف الغذائية الموجودة في الشوفان وبذور الشيا والخضراوات الورقية، والتي تُعزز الشعور بالشبع وتمنع الارتفاع المفاجئ للغلوكوز.
• الدهون الصحية المستخلصة من المكسرات والأفوكادو وزيت الزيتون، حيث تسهم في تحسين حساسية الخلايا للأنسولين.
• تجنب الكربوهيدرات المكررة والسكريات المضافة، مثل تلك الموجودة في حبوب الإفطار المحلاة والمعجنات، والتي تسبب ارتفاعات حادة وسريعة في سكر الدم.
وأكدت الدراسة أن دمج هذه العناصر معاً في الوجبة الصباحية يُحدث تأثيراً تكاملياً يفوق تأثير أي عنصر بمفرده. وأفاد الباحثون بأن تناول 15 إلى 20 غراماً من البروتين في الإفطار يرتبط بتحسن ملموس في التحكم بالشهية على مدار اليوم. كما شددوا على أن توزيع كميات الطعام على وجبات منتظمة، بدلاً من حصرها في وجبتين كبيرتين، يُعد إستراتيجية فعالة للحفاظ على استقرار الغلوكوز.
وتطرق تقرير إلى فئة الأشخاص الذين يمارسون الرياضة في الصباح الباكر، موضحاً أن احتياجاتهم تختلف بعض الشيء. وأشار الباحثون إلى أن ممارسة التمارين على معدة فارغة قد تكون مقبولة لبعض الأفراد، لكن يتعين عليهم تناول الإفطار في أقرب وقت بعد الانتهاء من التمرين لتعويض مخزون الغلايكوجين. وفي هذا الإطار، نصح الخبراء بتناول وجبة خفيفة تحتوي على البروتين والكربوهيدرات المعقدة بعد التمرين الصباحي.
وفي ختام الدراسة، خلص الباحثون إلى أن توقيت الإفطار لا يقل أهمية عن محتواه الغذائي.
وأكد التقرير أن الالتزام بموعد ثابت للإفطار يومياً، وعدم تجاوز الساعة التاسعة صباحاً، يمثل خطوة أولى بسيطة لكنها فعالة في إدارة مستويات سكر الدم. وشدد الخبراء على أن هذه التوصيات تكتسب أهمية خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي مع داء السكري، داعين إياهم إلى استشارة الطبيب لوضع خطة غذائية شخصية.