كشف موقع «SciTechDaily» عن نتائج دراسة جديدة تثير القلق بشأن سلامة المُحليات الاصطناعية، ليس فقط على المستوى الفردي لمستهلكيها، بل من جيل إلى آخر، حيث أظهرت تجارب مختبرية أن تأثيراتها الضارة على التمثيل الغذائي قد تنتقل من الأم إلى الأبناء وحتى الأحفاد عبر آليات فوق جينية تتجاوز تسلسل الحمض النووي التقليدي.
وأوضح التقرير أن هذه الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة «فلوريدا» الأميركية، تضيف بعداً جديداً ومقلقاً إلى الجدل الدائر حول سلامة بدائل السكر التي تسوقها صناعة الأغذية على أنها خيارات «صحية» لإنقاص الوزن.
وأفاد التقرير بأن فريق البحث ركز على مادة السكرالوز (sucralose)، وهي إحدى أكثر المُحليات الاصطناعية انتشاراً في المشروبات الغازية «الدايت» ومنتجات الحمية الغذائية، واختبر تأثيرها على ذكور وإناث الفئران قبل التزاوج وأثناء الحمل. وأضاف الباحثون أنهم فوجئوا بأن صغار الفئران التي تعرضت للسكرالوز، وحتى الجيل الثاني من الأحفاد، أظهروا اضطرابات استقلابية واضحة شملت عدم تحمل الغلوكوز ومقاومة الأنسولين، وهما المؤشران الأساسيان للإصابة بالسكري من النوع الثاني، وذلك على الرغم من أن هذه الأجيال لم تتعرض مباشرة للمحلي الصناعي.
ونقل التقرير عن الباحثين تفسيرهم لهذه الظاهرة الخطيرة، والتي تكمن في آلية بيولوجية محددة:
• وجد الباحثون أن التعرض للسكرالوز يحدث تغييرات كيميائية في «المثيلوم» (Methylome) للحمض النووي للخلايا الجنسية (الحيوانات المنوية والبويضات)، وهي علامات فوق جينية تغير طريقة التعبير عن الجينات دون تغيير الجينات نفسها.
• هذه العلامات فوق الجينية المكتسبة تنتقل إلى الجنين، ما يعيد برمجة عملية الأيض لديه منذ الولادة ليكون أكثر عرضة لتراكم الدهون في الكبد واختلال تنظيم السكر في الدم، وهو ما استمر ظهوره في الجيل الثاني رغم توقف التعرض للمادة.
وشدّد التقرير على أن هذه النتائج، وإن كانت مستخلصة من نماذج حيوانية وتحتاج إلى تأكيد في الدراسات البشرية، تثير أسئلة أخلاقية وعلمية عميقة حول سلامة استهلاك المُحليات الصناعية من قبل النساء في سن الإنجاب والحوامل. ونبه الباحثون إلى أن رسالتهم ليست الدعوة للعودة إلى السكر الطبيعي، بل إلى إعادة النظر بشكل جذري في افتراض أن «خالٍ من السعرات» يعني «آمن تماماً»، فقد تكون التكلفة الخفية مدفوعاً من قبل الأجيال التي لم تختر هذه المنتجات.
وتوصل نتائج هذه الدراسة جرس إنذار للمشرعين وهيئات سلامة الغذاء حول العالم، وتدعو إلى تبني مبدأ الحيطة والحذر في تنظيم المُحليات الاصطناعية، وعدم الاكتفاء باختبارات السلامة التقليدية قصيرة المدى. وتبقى الخلاصة أن تأثير خياراتنا الغذائية قد يكون أطول أمداً وأعمق أثراً ما كنا نتصور، وأن مسؤوليتنا تجاه صحتنا قد تمتد إلى ما هو أبعد من حاضرنا الشخصي لتطول مستقبل الأبناء والأحفاد.