لا يعود ظهور السرطان إلى سبب واحد بعينه، إذ تتداخل في تكوّنه عوامل وراثية وأخرى بيئية وكيميائية، إضافة إلى أنماط الحياة اليومية. ولأن الوقاية الكاملة من هذا المرض تبقى بعيدة المنال، فإن الأنظار تتجه دوماً إلى ما يمكن للفرد فعله لتقليل احتمالات الإصابة به، وفي مقدمة ذلك النظام الغذائي.
ويقول الدكتور أمار ريواري، رئيس قسم علاج الأورام بالأشعة في «لوميناس هيلث» والأستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة جونز هوبكنز، إن التغذية «تلعب دوراً مهماً في الوقاية من السرطان، رغم أنها ليست سوى جزء واحد من الصورة الكاملة إلى جانب عوامل أخرى كالتدخين والسمنة والنشاط البدني وتناول الكحول والعدوى والوراثة والتعرضات البيئية».
ووفقاً لأبحاث علمية استشهد بها ريواري، يمكن خفض خطر الإصابة بالسرطان بنسبة تتراوح بين ثلاثين وأربعين في المئة من خلال اتباع نظام غذائي وأسلوب حياة صحيين.
وحين سُئل 3 أطباء أورام عن زيت الطهو الذي يفضلونه شخصياً، أجمعت إجاباتهم على زيت الزيتون البكر الممتاز.
وقال الدكتور عزرا إيمانويل، طبيب الأورام ومؤلف كتاب في مجال التغذية الصحية، إن «زيت الزيتون البكر الممتاز هو أفضل زيت طهو يمكن أن تمتلكه»، مستنداً إلى دراسة علمية نُشرت في مجلة «بلوس ون» ربطت بين الاستهلاك اليومي لهذا الزيت وانخفاض خطر الإصابة بالسرطان بنسبة واحد وثلاثين في المئة.
وفسّر الدكتور ريواري هذا الأثر الوقائي بغنى الزيت بمضادات الأكسدة والدهون غير المشبعة، وكلاهما يسهم في خفض الالتهاب الذي قد يحفّز، عند ارتفاعه المزمن، تكوّن الأورام ونموها.
أما الدكتور غاري دنغ، اختصاصي الأورام التكاملي ومدير برنامج الأورام التكاملي في مركز «تشاو» الشامل للسرطان بجامعة كاليفورنيا في إيرفاين، فأوصي بتناول الأطعمة الكاملة بدلاً من المصنّعة بإفراط، وجعل ثلاثة أرباع كل وجبة قائماً على النباتات، إلى جانب التوقف عن الأكل عند الشعور بالشبع بنسبة ثمانين في المئة تقريباً، باعتبار ذلك وسيلة لتقليل خطر السمنة المرتبطة بدورها بارتفاع احتمالات الإصابة بالسرطان.
ولا يقتصر اختيار الزيت الصحي على زيت الزيتون وحده، إذ يشير الأطباء إلى بدائل أخرى يمكن اللجوء إليها بحسب الحاجة، منها:
• زيت الأفوكادو، الذي يشارك زيت الزيتون خصائصه في الغنى بمضادات الأكسدة والدهون غير المشبعة.
• زيت الكانولا، وهو خيار أقل تكلفة وأكثر حيادية في الطعم، ويرتبط استهلاكه المنتظم بانخفاض الكوليسترول وتحسّن حساسية الأنسولين.
غير أن الأطباء الثلاثة اتفقوا على أن الخطر الأكبر لا يكمن في نوع الزيت بحد ذاته، بل في طريقة استخدامه، وتحديداً إعادة تسخينه أثناء القلي العميق. ويوضح الدكتور دنغ أن إعادة تسخين أي زيت، بما فيه زيت الزيتون البكر الممتاز، «تولّد مركبات مسرطنة مثل الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات والألدهيدات وغيرها من نواتج أكسدة الدهون». من جهته، يوضح ريواري، أن الأطعمة المقلية غالباً ما تكون عالية السعرات، وهو ما يربطها بالسمنة، أحد عوامل الخطر الراسخة للإصابة بالسرطان، مضيفاً أن النمط الغذائي العام وطريقة الطهو غالباً ما يكونان أكثر تأثيراً من نوع الزيت وحده.
ولتفادي مخاطر إعادة التسخين والقلي العميق، ينصح الأطباء الثلاثة باللجوء إلى السوتيه أو الخَبز، أو استخدام المقلاة الهوائية التي تمنح الطعام قواماً مقرمشاً من دون الحاجة إلى كميات كبيرة من الزيت.