بكتيريا اللثة تهدد صمام القلب

18 يوليو 2026 10:00 م

كشفت دراسة أولية جديدة، عُرضت نتائجها في المؤتمر العلمي لجمعية القلب الأميركية للعلوم القلبية الوعائية الأساسية في بوسطن، عن رابط محتمل بين بكتيريا مسببة لأمراض اللثة وتطور حالة «تضيّق الصمام الأبهري التكلُّسي»، وهي أحد أكثر أمراض صمامات القلب شيوعاً وخطورة.

والتكلس هو أن يتراكم عنصر الكالسيوم تدريجياً في الصمام الأبهري فيتصلّب ويضيق، ما يعوق تدفق الدم من القلب إلى بقية الجسم.

وركّز الباحثون على بكتيريا «بورفيروموناس جينجيفاليس»، المرتبطة أساساً بأمراض اللثة، والتي كانت قد ربطتها دراسات سابقة أيضاً بالتهابات تتجاوز الفم لتصل إلى التهابات الأوعية الدموية وأمراض الشرايين التاجية، ما جعلها مرشحة منطقية لفحص العلاقة المحتملة بين أمراض اللثة وتلف صمامات القلب.

واعتمد الفريق البحثي منهجية من مسارين متكاملين:

• الأنسجة البشرية: قاس الباحثون مستويات هذه البكتيريا في صمامات قلبية استُؤصلت خلال عمليات استبدال صمام، مقارنين عينات من مرضى مصابين بالتضيّق التكلُّسي بأخرى من مرضى يعانون اضطرابات أخرى في الصمامات. ورغم أن هذه البكتيريا لم تكن الأكثر شيوعاً بين البكتيريا المكتشفة، فإن وجودها اختلف بشكل حاد بين الصمامات المتكلُّسة وغير المتكلُّسة، وهو ما وصفته الباحثة لي بأنه فاجأ الفريق البحثي بمدى وفرته في الصمامات المصابة تحديداً.

• تجارب على الفئران: عرّض الباحثون بعض الفئران للبكتيريا الحية بشكل متكرر، فتراكمت في صماماتها الأبهرية وأدت إلى مزيد من التكلُّس وأعراض أوضح للتضيق، بينما قلّل العلاج الوقائي بالمضادات الحيوية من هذه التأثيرات. وفي مجموعة أخرى، عطّل الباحثون وراثياً مسار الالتهاب المرتبط بمادة «إنترلوكين-1 بيتا»، وهي بروتين إشاري تفرزه خلايا المناعة أساساً ويحفّز الالتهاب، فتبيّن أن هذه البكتيريا تنشّط هذا المسار داخل خلايا الصمام، ما قد يفسّر جزئياً آلية تحوّل العدوى إلى تكلُّس فعلي في أنسجة الصمام.

ويشدد الباحثون على أن هذه النتائج أولية ولم تُنشر بعد في مجلة علمية محكّمة، وأنها لا تغيّر التوصيات الطبية الحالية بشكل مباشر، لكنها تعزز أهمية الوقاية من أمراض اللثة وعلاجها مبكراً، باعتبار أن ذلك قد يحمل فائدة تتجاوز صحة الفم لتشمل حماية صحة القلب على المدى الطويل.