الحسم بين الفاعلية والصلابة في نهائي كأس العالم

الأرجنتين وإسبانيا... بالأرقام

18 يوليو 2026 10:00 م

تتجه الأنظار إلى نهائي كأس العالم 2026 لكرة القدم في أميركا الشمالية، حيث تلتقي الأرجنتين، حامل اللقب، مع إسبانيا، بطل أوروبا، في مواجهة تجمع بين مدرستين مختلفتين، وبين أسطورتين من جيلين مختلفين، الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي يخوض النهائي الثالث في مسيرته، والإسباني لامين يامال، الذي يظهر للمرة الأولى على أكبر مسرح كروي في العالم.

وذكر تقرير لشبكة «بي بي سي» البريطانية أن الأرجنتين خاضت مباراتين امتدتا إلى الأشواط الإضافية، فقد لعبت ساعة كاملة أكثر من إسبانيا. لذلك اعتمدت الإحصاءات على معدل الأداء لكل 90 دقيقة لضمان مقارنة أكثر دقة بين المنتخبين.

فرض المنتخب الأرجنتيني نفسه كأقوى هجوم في البطولة بعدما سجل 19 هدفاً، وهو أعلى رصيد بين جميع المنتخبات المشاركة الـ 48، مستفيداً من فعالية هجومية كبيرة أمام المرمى.

كما واصل «راقصو التانغو» سلسلة استثنائية، بتسجيل هدفين على الأقل في آخر 13 مباراة متتالية بكأس العالم، منذ خسارتهم أمام السعودية 1-2 في مونديال 2022 في قطر.

في المقابل، ورغم أن إسبانيا سددت على المرمى أكثر من منافستها، فإنها اكتفت بتسجيل 13 هدفاً، أيّ أقل بستة أهداف من الأرجنتين، وهو رقم يتطابق تقريباً مع معدل الأهداف المتوقع البالغ 13.3، ما يعكس أداءً هجومياً طبيعياً دون فعالية استثنائية.

ورغم تقارب المنتخبين في التسجيل من داخل منطقة الجزاء، فإن الفارق الحقيقي ظهر في التسديدات البعيدة، حيث أحرزت الأرجنتين 5 أهداف من خارج المنطقة، بينما لم تسجل إسبانيا أيّ هدف بهذه الطريقة طوال البطولة.

وإذا كانت الأرجنتين تتفوّق هجومياً، فإن إسبانيا تتربع على عرش الدفاع.

فقد استقبل المنتخب الإسباني هدفاً واحداً فقط في النسخة الراهنة، وكان ذلك في فوزه على بلجيكا 2-1 في ربع النهائي.

أما الأرجنتين، فقد تلقت 7 أهداف، لكن الأرقام تشير إلى أن دفاعها كان أفضل مما تعكسه النتيجة، إذ إنها من أقلّ المنتخبات التي سمحت للمنافسين بالتسديد، كما أن معدل الأهداف المتوقعة ضدها لكل 90 دقيقة لا يتفوّق عليه سوى المنتخب الإسباني.

ورغم ذلك، تبقى منظومة مدرب «لا روخا» لويس دي لا فوينتي، الدفاعية حالة استثنائية، بعدما سجلت أقلّ معدل أهداف متوقعة ضدها في البطولة بأكملها (2.1)، متفوّقة حتى على الأوروغواي التي غادرت من دور المجموعات.

ولم يتمكن حتى الهجوم الفرنسي القوي من صناعة فرص خطيرة أمام الدفاع الإسباني، إذ أظهرت بيانات «أوبتا» أن جميع الفرص التي مُنحت للمنافسين كانت منخفضة الجودة، دون أي فرصة محققة كبيرة.

ورغم أن الأرجنتين قطعت مسافة إجمالية أكبر بسبب خوضها وقتا إضافياً، فإن إسبانيا تفوّقت في معدلات الجري والركض السريع لكل 90 دقيقة.

كما جاءت في المركز الثاني بين جميع المنتخبات في استعادة الكرة بالثلث الهجومي، خلف الأوروغواي بقيادة المدرب السابق الأرجنتيني مارسيلو بييلسا.

في المقابل، تفوّقت جميع المنتخبات التي واجهت الأرجنتين عليها في إجمالي المسافات المقطوعة خلال المباريات، إلّا أن ذلك لم يمنع بطل العالم من تحقيق الفوز في كل مرة.

ويبدو أن أسلوب الأرجنتين الأقل استنزافاً بدنياً، إلى جانب إراحة عدد من اللاعبين في الجولة الأخيرة من دور المجموعات أمام الأردن، قد يمنحها أفضلية بدنية رغم لعبها 60 دقيقة إضافية.

وسيطر المنتخبان على الكرة في أغلب مبارياتهما، لكنهما أثبتا أيضاً القدرة على الانتصار دون استحواذ كامل.

فقد اكتفت إسبانيا بنسبة 51 في المئة من الاستحواذ أمام فرنسا في نصف النهائي، بينما امتلكت الأرجنتين 48 في المئة فقط أمام الجزائر في دور المجموعات، ومع ذلك خرج المنتخبان منتصرين.

واعتمدت إسبانيا على إرسال العرضيات أكثر من منافستها خلال البطولة، لكن الأرجنتين كثفت استخدامها لهذا السلاح في الأدوار الإقصائية، بعدما نفذت 51 عرضية في آخر ثلاث مباريات، مقارنة بـ13 فقط في أول أربع مباريات، وسجل لاوتارو مارتينيز هدف الفوز أمام إنكلترا (2-1) من إحدى هذه العرضيات.

كما تتصدر إسبانيا البطولة في نسبة الفوز بالالتحامات الهوائية، بينما تتفوّق الأرجنتين نسبياً في الالتحامات الأرضية.

ورغم أن المنتخبين لا يعتمدان كثيراً على المراوغات، فإن النجمين ميسي ويامال يشكلان الاستثناء الأبرز.

فمن أصل 209 مراوغات نفذها لاعبو المنتخبين في البطولة، كان للنجمين وحدهما 90 مراوغة، أي ما يقارب 43 في المئة من الإجمالي.

ويتصدر يامال قائمة أكثر اللاعبين مراوغة في كأس العالم، بينما لا يتفوّق على ميسي في عدد محاولات المراوغة سوى البرازيلي فينيسيوس جونيور.

كل المؤشرات تؤكد أننا أمام مواجهة استثنائية؛ الأرجنتين تدخل النهائي بأقوى هجوم وأكثر الحلول الهجومية تنوعاً، بينما تصل إسبانيا بأكثر خطوط الدفاع صلابة وانضباطاً.

إنها مباراة بين الفاعلية الهجومية والاستقرار الدفاعي. وبين أسطورة تسعى إلى كتابة الفصل الأخير من المجد، وموهبة شابة تحاول تدشين عصر جديد على عرش كرة القدم العالمية.