على وقع تَسارُع «تجميع الصفوف» العسكرية على جبهة إيران، تتعرّض جبهة لبنان لضغطٍ كبير لن يَختبر فقط الميدانَ العسكري المباشر الخاضع لـ «سيطرةٍ وتَحَكُّمٍ» كامليْن من «حزب الله» ومن خلْفه طهران، بل أيضاً «جدرانَ الحماية» التي بات يشكّلها مسارُ التفاوض بين بيروت وتل أبيب للدولةِ اللبنانية مِن أي «إعصارِ نارٍ» جديد باعتباره أطلق قطارَ حلٍّ مستدام يخضع لديناميةٍ ديبلوماسية تلعب فيها واشنطن دور الناظِر والناظم، ومهما تأخَّر فهو محكومٌ ببلوغ خط النهاية.
وفي وقت يحضّر رئيسُ الجمهورية العماد جوزاف عون، ملفاته تمهيداً للزيارة التي سيقوم بها لواشنطن حيث يَلتقي الثلاثاء الرئيس دونالد ترامب، في محطةٍ تتوّج الاهتمامَ الاستثنائي الذي يوليه للبنان والذي ساهم سلوكُ السلطة في بيروت برفْده بعناصر مُساعِدَةٍ شكّلت مراتٍ عدة عوامل تفجير «غَضْبَةِ» سيد البيت الأبيض بوجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تتكثّف محاولاتُ إنهاء الترتيبات المتعلّقة ببدء تطبيق المرحلة التجريبية الأولى من الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان مقابل انتشار الجيش اللبناني وسحْب سلاح «حزب الله» ومنْع عودته إلى البلدات المشمولة بها، وفق ما جرى التفاهم عليه في جولتي مفاوضات روما التنفيذية للصيغة الإطار التي جرى توقيعها بين البلدين برعاية أميركية في 26 يونيو.
وفي حين يُنتظر أن يصل عون، الى واشنطن يوم الأحد على أن يعقد الاثنين لقاءات عدة وعلى أكثر من مستوى تَسبق القمة، فإن ثمة رغبةً في أن يبدأ بالتوازي مع اللقاء أو عشيته، الانسحاب الإسرائيلي في كَنَفِ المرحلة التجريبية الأولى، بما يثبّت مسار التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل بوصْفه القادر على تحقيق أهداف استعادة الأرض بالديبلوماسية وإن على قاعدةٍ باتت حاكمة للملف اللبناني بكلّيته وهي سَحْبُ سلاح «حزب الله».
ويُعقد في هذا الإطار اجتماعٌ افتراضي غدا الجمعة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، للاتفاق على آلية بدء تنفيذ المنطقة التجريبية الأولى، وحسْم نطاقها الذي يفترض أن يشمل زوطر الغربية، حيث ينتشر الجيش الإسرائيلي على تخومها شمال نهر الليطاني، إضافة إلى خمس بلدات جنوب النهر هي: الغندورية، فرون، صريفا، قلاويه وبرج قلاويه وهي مناطق لا يوجد فيها احتلال، وأيضاً تحديد تاريخ التنفيذ.
وإذ لم يكن عابراً، إعلان الجيش اللبناني أنه يسيّر دوريات ويقيم حواجز ونقاط مراقبة في فرون والغندورية وقلاوية وبرج قلاوية وكفردونين - بنت جبيل، قاقعية الجسر - النبطية، صريفا - صور، وهو ما اعتُبر في سياق تأكيد جاهزيةِ لبنان للسير بالمرحلة التجريبية الأولى، برز تَعاظُم «الشحناتِ السلبيةُ» في علاقةِ واشنطن ونتنياهو، والتي عبّرت عنها، إضافة الى عدم نجاح الأخير في لقاء ترامب، الأسبوع الطالع وقبل موعد الرئيس اللبناني في البيت الأبيض، مواقف نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، الأقرب الى مضبطةِ اتهامٍ لتل أبيب.
واعتُبر عدم وجود واشنطن ونتنياهو «على الموجة نفسها» في أكثر من ملف بينها لبنان، وإن كانا بالتأكيد لايزالان في «خندق واحد»، بمثابة نافذة إضافية لبيروت للمزيد من الاستفادة من الزخم غير المسبوق في علاقتها مع إدارة أميركيةٍ لانتزاع مكاسب للدولةِ «وترويض» أي نياتٍ عدوانية من تل أبيب على طريقة «غزّنة لبنان» وضمانِ انسحابها الكامل من الجنوب ولو بعد حين، وسط توقف أوساط مراقبة عند ما أوردته صحيفة «معاريف» في تقريرٍ لها من أن الجيش الإسرائيلي شرع في إنشاء خط جديد من المواقع العسكرية الدائمة في جنوب لبنان، في خطوةٍ وصفتْها بأنها تعزز بصورة كبيرة تمسك إسرائيل بالمنطقة «وقد تؤدي إلى صدام سياسي بين ترامب ونتنياهو».
وفيما لفتت الصحيفة إلى أن ترامب «يحتاج في هذه المرحلة إلى إنجاز سياسي أو اتفاق يكرّس الاستقرار في المنطقة، ويرى انسحاباً إسرائيليا جزئياً من لبنان أو سوريا قد يحقّق له هذا الهدف»، اعتبرت الأوساط نفسها أن وقوع الرجليْن في «منطقة انتخابات» يعرّض نتنياهو، في حال تكرَّس واقع تَحَوُّله عبئاً على ما يرسمه ترامب، للمنطقة (والسرعة التي يريدها لحصول ذلك) لخطرِ «رياح مُعاكِسة» تهبّ عليه من واشنطن التي باتت منذ مرحلة ما بعد طوفان الأقصى وسقوط «جدار برلين» السوري مع انهيار نظام الأسديْن أمام واقعٍ غير مسبوق تبدو فيه المنطقة المتشكّلة من جديد كلها وكأنها في فضائها.
وفي موازاة ذلك، لم يكن عابراً الهجوم الذي شنّه «حزب الله» على الرئيس اللبناني من تحت قبة البرلمان وبلسان النائب حسن فضل الله، في ما بدا محاولةً جديدة لـ «وقف عقارب ساعة» مسار واشنطن وتكريس رهْن لبنان لجبهة إيران حرباً، كما سِلْماً عبر مسارها التفاوضي مع واشنطن، ورفْع «بطاقة حمراء» غير مفاجئة بوجه المسار التنفيذي للمرحلة التجريبية التي يرتسم ما يشبه السباق بين إسرائيل والحزب حول «مَن يفشلها أولا»، الأولى لمحاولة وقْف تَسَلْسُلِها اللاحق خصوصاً قبل الانتخابات، والثاني لرفْضه هذه العملية من أصْلها واستحالة تسليمه بأي ترتيباتٍ تشمل سلاحه شمال الليطاني.
وقد اتّهم فضل الله، عون، بأنه «تحوّل إلى طرفٍ سياسي يكرِّس الانقسام الحاصل بين اللبنانيين، بدل كونه رمزاً لوحدة الوطن كما ينصُّ الدستور، وتحويله قصر بعبدا منصَّة حزبيّة لجهات معروفة في تاريخها وتوجهاتها»، معلناً أن «الاتفاق المشؤوم (الصيغة الإطار) غير قابل للحياة ولن يتمكّن الصهاينة من فرض تطبيقه، وسيُسقط شعبُنا مفاعيله على الأرض».
باريس طلبت من بيروت توقيف 3 من ضباط الأسدتسلّم النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، مراسلة من القضاء الفرنسي، يطلب فيها الأخير من السلطات اللبنانية توقيف ثلاثة ضباط من نظام بشار الأسد، يُعتقد أنهم موجودون في لبنان.