ماذا يحدث للكبد عند احتساء الشاي الأخضر بانتظام؟

16 يوليو 2026 10:00 م

حين يُذكر الحديث عن تأثير المشروبات في صحة الكبد، ينصرف الذهن غالباً إلى الكحول باعتباره العامل الأبرز ضرراً بهذا العضو الحيوي، وهو ما يتفق عليه اختصاصيو التغذية دون جدال، غير أن مرضاً آخر بات أكثر انتشاراً، وهو المرض الكبدي الدهني المرتبط بالخلل الاستقلابي، الذي كان يُعرف سابقاً بمرض الكبد الدهني غير الكحولي، ويصيب اليوم ما يقارب 40 في المئة من سكان العالم.

وتقول مالينا مالكاني، اختصاصية التغذية وصاحبة عيادة «مالينا مالكاني» للتغذية، إن ما نشربه يؤدي دوراً محورياً في هذا الانتشار، موضحة أن «المشروبات المحلاة، على سبيل المثال، ترتبط بارتفاع ملحوظ في خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني، في حين أن شيئاً بسيطاً كالشاي أو القهوة اليومية قد يعمل لصالحك». وتضيف أن الكبد يعالج بصمت كل ما نشربه على مدار اليوم، وهو ما يجعل الخيارات اليومية الصغيرة تتراكم أثرها بمرور الوقت.

ومن بين أنواع الشاي المتعددة، اكتسب الشاي الأخضر شعبية متزايدة في الآونة الأخيرة بفضل خصائصه المرتبطة بتحفيز عملية الأيض، وبما أن الكبد يمثل مركزاً رئيسياً في هذا الجهاز الاستقلابي، فقد بات من الطبيعي أن يتجه الباحثون لدراسة أثره فيه تحديداً. وتوضح مالكاني، أن «الكبد يعمل بمثابة مركز القيادة في الجهاز الهضمي، إذ يقع في مسار مباشر مع الأمعاء، فيحصل على أول تماس مع ما نأكله أو نشربه قبل أن يصل إلى بقية الجسم، كما يفرز الصفراء للمساعدة في هضم الدهون وامتصاصها، وينظم سكر الدم والكولسترول، ويرشّح السموم».

وبحسب ديانا كوسا، اختصاصية التغذية الأولى لخدمات الغذاء والتغذية في مستشفى «بلينفيو» التابع لشبكة «نورثويل هيلث»، فإن الفوائد قصيرة المدى للشاي الأخضر، والتي قد تظهر خلال يوم أو أسبوعين، تحدث عادة على المستوى الخلوي، وقد لا يشعر بها الشخص كتغيّر ملموس في وظائف الكبد. غير أن الشاي الأخضر يحتوي على مركب «إيبيغالوكاتيكين غالات»، وهو مضاد أكسدة قوي يبدأ تأثيره في الكبد، وبالتالي في الأيض، خلال أيام أو أسابيع قليلة فقط.

وتشير ماكينزي درايدن، اختصاصية التغذية في معهد «هونر هيلث» للصحة الشاملة، إلى أن مضادات الأكسدة في الشاي الأخضر «قد تؤثر في الكبد بسرعة عبر المساعدة على خفض الإجهاد التأكسدي والالتهاب، اللذين قد يسرّعان الشيخوخة ويسهمان في أمراض مزمنة كأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري من النوع الثاني والسرطان». وتضيف كوسا، أن الاستهلاك المنتظم للشاي الأخضر يساعد أيضاً على تحقيق ما يلي:

• تنظيم سكر الدم، بما يقلل الضغط الواقع على الكبد.

• تحسين طفيف في عملية استقلاب الدهون.

• تقليل تراكم الدهون الجديدة في الجسم.

أما على المدى الطويل، وعند الاستمرار لأشهر أو سنوات، فتشير كوسا، إلى أن هذه الفوائد التراكمية ترتبط بانخفاض احتمالات الإصابة بعدد من الحالات المرضية، من بينها التنكس الكبدي والتشمع والتهاب الكبد وفشل الكبد وسرطان الكبد، إضافة إلى السكري من النوع الثاني.

وفي المقابل، حذرت درايدن، من أن الشاي الأخضر، رغم أمانه العام على صحة الكبد، يحتوي على الكافيين، ما يجعله مدراً للبول، محذرة من أن استهلاك كميات كبيرة من الكافيين تتجاوز 400 مليغرام يومياً قد يؤدي إلى الجفاف نتيجة فقدان السوائل عبر البول. وتوضح مالكاني، أن معظم المخاطر المرتبطة بالشاي الأخضر ترتبط بالمكملات المركزة منه، خصوصاً عند تناولها على معدة فارغة، إذ يمكن أن تسبب أضراراً كبدية خلال أسابيع أو أشهر، فيما يواجه حاملو المورثة الجينية «إتش إل إيه-بي 35:01» خطراً أكبر نسبياً، مشددة على أن هذه الإصابات ترتبط عادة بجرعات مركزة أعلى بكثير ما يحصل عليه الشخص من كوب شاي مغلي عادي.

وللاستفادة الكاملة من فوائد الشاي الأخضر على المدى الطويل، توصي كوسا، بتناول ما بين كوبين وخمسة أكواب يومياً من الشاي المغلي، على أن يحتوي الكوب الواحد سعة ثمانية أونصات سائلة على ما بين خمسين ومئة مليغرام من مركب «إيبيغالوكاتيكين غالات».