مُختصون خلال ندوة «العدل»: ضرورة رعايته واحتضانه لإيصاله إلى برّ الأمان

«المُدمن التائب»... لست وحدك

15 يوليو 2026 10:01 م

- عثمان الخميس: الصحبة الصالحة والتوبة الصادقة لاستعادة الحياة والمُستقبل
- راشد السهل: ملف الإدمان يمسّ جميع مُجتمعات العالم والتغيير بالأفعال
- عادل الزايد: المريض يحتاج إلى المُساندة ليتعلّم كيف يُسيطر على نفسه
- محمد البشير: التحدّي الأكبر استمرار التوبة... والمُتعافي يحتاج حاضنة تربوية
- بدر المزيد: احتواء المُتعافين ودمجهم في المُجتمع لعدم العودة لطريق الإدمان

في إطار الجهود الحكومية والوطنية لتسليط الضوء على أن التعافي من الإدمان ليس نهاية المطاف، بل بداية استعادة الحياة الطبيعية لكل فرد دخل دائرة الإدمان، نظّمت وزارة العدل ندوة تحت عنوان «المدمن التائب»، الأربعاء، في معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية، وذلك ضمن الحملة الوطنية التوعوية لمكافحة المخدرات.

وفي هذا السياق، أكّد مختصون في ملف الإدمان، خلال حديثهم بالندوة، على ضرورة مُساندة المتعافين وتوفير الدعم لهم، مُشيدين بما تقوم به أجهزة الدولة الرسمية وجمعيات المجتمع المدني المساندة لها في هذا الصدد.

وفي السياق، أكّد الداعية الدكتور عثمان الخميس، الذي مثل جمعية إنسان الخيرية، أن التعافي ليس نهاية الإدمان، بل هو بداية استعادة الإنسان لحياته ومستقبله، معرباً عن شكره لوزارة العدل لحرصها على إقامة مثل هذه الندوات.

واعتبر الخميس أن التعافي هو البداية الصحيحة، التي يجب أن تكون صادقة مع الله عز وجل، مشيراً إلى أن الإدمان خطر عظيم على الدين والعقل والنفس والأسرة، ويجب أن تتضافر الجهود لمعالجة هذا الخطر.

وأضاف أن ما لا يدرك كله لا يترك كله، ومناقشة قضية العلاج من الإدمان أمر صحي جداً، ويجب أن يعلم المدمن أنه ليس وحده بل هناك من سيأخذ بيده، ويجب أن يعلم أيضاً أن هناك أعداء من شياطين الإنسان والجن لا يريدون له الخير، لافتاً إلى أن الإنسان عليه أن يتخذ قرار التوبة، الذي قد يكون صعباً لكنه ليس مستحيلاً، فمن يستطيع أن يضلّ من يهده الله؟ مُشدّداً على أهمية أن يكون لدى المدمن إرادة صادقة، مع الحرص على الصحبة الصالحة، واليقين في أن رحمة الله واسعة، والاستبشار بأن التوبة الصادقة ترجع الإنسان كيوم ولدته أمه، داعياً إلى ضرورة أن يشغل الإنسان نفسه بما هو نافع، وألا يستسلم للفراغ الذي لا يأتي بخير.

التعافي العملي

من جانبه، بيّن العميد الأسبق لكلية التربية الدكتور راشد علي السهل، استشاري الصحة النفسية والإرشاد النفسي، أن ملف الإدمان يمسّ جميع مجتمعات العالم، ومن الخطأ أن نعتبر أن التعافي هو النهاية بل هو البداية للتخلّص من الإدمان.

ونصح السهل المُتعافين بأن يمارسوا التعافي بشكل عملي من خلال السلوك الإيجابي، لتغيير الصورة أمام الأسرة والمجتمع لأن التغير يأتي من الأفعال وليس الأقوال، مع ضرورة البعد عن مثيرات العودة للإدمان، مُشدّداً على أهمية «الإرشاد المعرفي السلوكي، لتغيير مسار وسلوك المُتعافي نحو الطريق الصحيح».

التعافي والتشافي

في غضون ذلك، أكّد استشاري الطب النفسي المدير السابق لمركز علاج الإدمان الدكتور عادل الزايد في كلمته التي حملت عنوان «دور وزارة الصحة في مُتابعة المُتعافين من الإدمان»، أن الإدمان من الناحية الطبية يعرف على أنه مرض نفسي عصبي مزمن قابل للانتكاسة.

وبين أنه يجب التفرقة بين التعافي والتشافي، لأن التشافي هو غياب المرض بشكل كامل، أما التعافي فهو تقليل الآثار السلبية لوجود المرض، لافتاً إلى أن المريض يحتاج المُساندة ليتعلم كيف يسيطر على نفسه، ويجب أن يتواضع المريض أمام هذا المرض ولا يتكبر عليه.

التحدّي الأكبر

من جهته، شدّد رئيس لجنة الطب النفسي في جمعية بشائر الخير محمد بدر البشير أن التحدي الأكبر الذي يواجه المتعافي هو الاستمرار على التوبة، ولذلك فإن المُتعافي يحتاج لحاضنة تربوية، لافتاً إلى أن جمعية بشائر الخير تتواصل بشكل يومي مع مركز علاج الإدمان والسجن المركزي لتقديم المساعدة المطلوبة.

وتابع «دورنا أن نخرج المُتعافي للمجتمع بشخصية جديدة، بعيداً عن السلوكيات الإدمانية»، مؤكداً على أهمية الجانب التوعوي، وما تقوم به الجمعية باستقبال وفود من خارج الكويت للاطلاع على المشروع الذي تتبعه.

وأثنى البشير على جهود مركز علاج الإدمان، قائلاً: نريد أن نخفّف العبء عليه من خلال التوعية، فالإنسان عندما يُوعّي نفسه فهو يحافظ على بيته ومجتمعه من المخدرات، وعلينا جميعاً أن نتعاون يداً بيد، خاصة أن لدينا الكثير من الإيجابيات في دولتنا الحبيبة.

الاحتواء والدمج

بدوره، أكّد مدير إدارة مكتب وكيل وزارة العدل بدر حسين المزيد الذي أدار الندوة أن مشكلة الإدمان من أكبر المخاطر والتحدّيات، ومُواجهتها تستدعي التعاون بين كافة الجهات الحكومية ومُنظمات المجتمع المدني والأسرة.

ونبّه إلى أهمية الوقاية والعلاج واحتواء المُتعافين ودمجهم في المجتمع لضمان عدم عودتهم للإدمان والاستفادة من جهودهم في المجتمع.

5 تحديات

عدّد استشاري الصحة النفسية والإرشاد النفسي الدكتور راشد السهل خمسة تحدّيات قد يُواجهها المُتعافي، هي:

1 - الصراع بين السلوكين الإيجابي والسلبي

2 - تأثير الأفكار السلبية والتشاؤمية

3 - التركيز على الماضي

4 - القدرة على إدارة الذات

5 - كيفية تغيير صورته عند الناس.