وفقاً لدراسة راجعت أكثر من 200 بحث

اللُطف يُحسِّن كيمياء الدماغ

14 يوليو 2026 10:50 م

كشفت الكاتبة ماندا زيتلين، أن أداء أعمال لطف عشوائية وبسيطة تجاه الآخرين قادر على تغيير كيمياء الدماغ فعلياً، عبر إطلاق هورمونات تخفّف التوتر وتحسّن صحة القلب.

وبحسب مقال نشرته الكاتبة في مجلة «إنك» الأميركية، فإن التصرف بلطف تجاه الآخرين يُشبع الجسم بهورمون الدوبامين المرتبط بالمتعة، إلى جانب هورمون السيروتونين الذي يعمل كمثبّت للمزاج، بينما يخفض في الوقت ذاته مستويات الكورتيزول، هورمون التوتر الذي يرتبط ارتفاعه بأضرار على صحة القلب.

وأشارت الكاتبة إلى أن مراجعة شاملة أجرتها الجمعية الأميركية لعلم النفس على 201 دراسة خلصت إلى أن أعمال اللطف العشوائية الصغيرة تحديداً هي الأكثر فاعلية في تحقيق هذا التأثير الإيجابي.

ولا يقتصر الأثر على الشخص الذي يقوم باللطف، إذ تنقل الكاتبة عن الطبيبة النفسية نارينه هارتونيان، مؤسسة مركز «روان» للطب السلوكي، وصفها لهذه الحالة بأنها تُعرف علمياً باسم «نشوة المساعد» (Helper's High)، وهي حالة دماغية قابلة للقياس ترتبط بمشاعر إيجابية وتخفيف للألم، مضيفة أن فحوصات الرنين المغناطيسي الوظيفي تُظهر أن أعمال اللطف تنشّط مناطق الدماغ نفسها التي تنشط عند تلقي المال.

ولفتت الكاتبة إلى أن مجرد مشاهدة عمل لطف من الآخرين يطلق الهورمونات ذاتها لدى المشاهد، ما يجعل من اللطف أداة قيادية فعالة: فحين يلاحظ الموظفون قائدهم يتصرف بلطف، يشعرون هم أنفسهم بسعادة أقل توتراً، ويصبحون أكثر ميلاً لتكرار السلوك ذاته، خصوصاً حين يرونه نمطاً سائداً في بيئة العمل.

واقترحت الكاتبة في التالي عدداً من الفرص اليومية البسيطة لممارسة اللطف العشوائي، منها:

• التقاط بعض القمامة من على الأرض ورميها في سلة المهملات.

• إحضار كوب قهوة لأحد الزملاء في العمل.

• الاتصال بصديق يمر بظرف صعب لتفقّد أحواله.

• دفع ثمن طلب الشخص الذي يليك في طابور السيارات.

واستشهدت الكاتبة بمثال شهير من العام 2020، حين دفع 900 سائق متتالٍ في أحد فروع «ديري كوين» بولاية مينيسوتا ثمن طلب السيارة التي تليهم، في سلسلة استمرت يومين ونصف اليوم، في مثال حي على قوة انتشار هذا النوع من السلوك.

وخلصت الكاتبة إلى أن بعض الخبراء يوصون بخمسة أعمال لطف صغيرة يومياً، لكنها تنصح من يجد هذا الرقم مرهقاً بالبدء بعمل واحد فقط، لأن ذلك كفيل بتغيير طريقة تفكير الشخص وجعله أكثر تحفزاً لانتهاز فرص اللطف كلما ظهرت.