أكثر الخضراوات الجذرية فائدة للصحة العامة

الشمندر... كنز غذائي

14 يوليو 2026 10:50 م

يحظى الشمندر (البنجر) في الأوساط الغذائية بسمعة متصاعدة بوصفه من أكثر الخضراوات الجذرية فائدة للصحة العامة، إذ يجمع بين قيمة غذائية عالية وسعرات حرارية منخفضة، ما يجعله خياراً مفضلاً لدى من يسعون لتحسين نظامهم الغذائي من دون التضحية بالتنوع أو النكهة.

فوفق خبراء التغذية، توفر الحصة الواحدة من الشمندر الطازج كمّية معتبرة من حمض الفوليك وفيتامين ج، إلى جانب مقادير أقل من فيتامين أ وفيتامينات المجموعة ب وفيتامين ك. كما يحتوي هذا الجذر على البوتاسيوم والحديد والمغنيسيوم والمنغنيز، فضلاً عن الألياف الغذائية التي تدعم صحة الجهاز الهضمي. غير أن ما يميّز الشمندر أكثر من غيره هو محتواه من صبغات «البيتالين» المسؤولة عن لونه الأحمر القاني، والتي تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة تساعد الجسم على مقاومة الجذور الحرة وتقليل الإجهاد التأكسدي.

ومن أبرز ما يميّز الشمندر أيضاً غناه بالنترات الطبيعية التي يحوّلها الجسم إلى أكسيد النيتريك، وهو مركّب يُسهم في توسيع الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم. وقد أظهرت دراسات محدودة الحجم أن عصير الشمندر قد يخفض ضغط الدم الانقباضي، وإن كانت النتائج متباينة بحسب الفئة السنية والجنس، إذ أشارت إحدى الدراسات التي شملت خمسة وثمانين بالغاً إلى تأثير طفيف فقط على ضغط الدم، واقتصر لدى من هم دون الخامسة والستين من السن.

أما على صعيد الرياضة، فقد حظي الشمندر باهتمام واسع من علماء الفسيولوجيا الرياضية، الذين اختبروا تأثير عصيره على التحمّل القلبي الوعائي والأداء البدني. فقد بيّنت إحدى الدراسات التي أُجريت على عدائين محترفين أن تناول العصير يحسّن قليلاً من سرعة الأداء في السباقات القصيرة، غير أن الخبراء يرون أن هذه الفائدة قد تقتصر على الرياضيين النخبة أكثر من الهواة العاديين.

وفي ما يخص المكمّلات الغذائية المستخلصة من الشمندر، فقد حذّرت الصيدلانية سيدني ماكوين، الأستاذة السريرية في جامعة ميسوري-كانساس سيتي، من إنفاق الأموال على الأقراص أو العصائر المركّزة، ناصحة بتناول الشمندر الطازج بدلاً من ذلك للحصول على الفائدة الكاملة، بما في ذلك الألياف وسائر العناصر المرافقة التي قد تُفقد أثناء عمليات التجفيف والتصنيع.

وبالرغم من هذه الفوائد المتعددة، تبقى بعض التحفظات الصحية قائمة، ومنها:

• قد يؤدي الإفراط في تناول الشمندر إلى تغيّر موقت في لون البول أو البراز إلى الوردي أو الأحمر، وهي حالة تُعرف بـ«بيلة الشمندر» ولا تشكل خطراً صحياً.

• يحتوي الشمندر على نسبة مرتفعة من أملاح الأكسالات، ما قد يزيد من خطر تكوّن حصى الكلى لدى الأشخاص المعرّضين لها، كما قد يسبب انخفاضاً مفرطاً في ضغط الدم لدى من يعانون أصلاً من ضغط منخفض أو يتناولون أدوية خافضة للضغط.

وينصح خبراء التغذية عموماً بإدراج الشمندر ضمن الوجبات الأسبوعية باعتدال، مع استشارة الطبيب في حال وجود مشكلات صحية مرتبطة بالكلى أو ضغط الدم قبل تكثيف استهلاكه.