اتهم «نيويورك تايمز» بنشر مقالات وأخبار مزيفة مقابل المال لعناصر «سيئة السمعة»

أحمدي نجاد يرد على اتهامات اتصاله بـ«الموساد»: كاذبة وهوليوودية

14 يوليو 2026 10:50 م

«كاذب بالكامل»... هكذا بدأ البيان الصادر عن مكتب الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، للرد على تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، في شأن اتصالات مزعومة لنجاد مع «الموساد» الإسرائيلي.

التقرير الذي نشر، الاثنين، وتكرر مضمونه في تقرير مطوّل بصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، الثلاثاء، ذكر أن "الموساد»، عمل على تجنيد نجاد لسنوات، ودرس إمكانية تنصيبه رئيساً لإيران في حال نجاح عملية لتغيير النظام.

ولم تكن هذه المرة الأولى لـ«نيويورك تايمز»، حيث كشفت في 20 مايو الماضي، عما وصفتها بخطة إسرائيلية - أميركية سرية كانت تهدف إلى إسقاط النظام الإيراني وتنصيب الرئيس السابق لمرحلة ما بعد الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير الماضي.

وبحسب ذلك التقرير، كانت الخطة جزءاً من مشروع أوسع أعدته إسرائيل لإحداث تغيير جذري في النظام بعد الضربات الأولى التي استهدفت القيادة الإيرانية العليا، وأسفرت عن اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، وكبار المسؤولين العسكريين.

وانتظر مكتب أحمدي نجاد، إلى اليوم التالي كي ينفي هذه التقارير بقوة ويوجه انتقادات حادة لمروجيها، وذلك وفقاً لما نشرته الصحافة الإيرانية.

«سيناريو سخيف»

واعتبر المكتب أن تقرير الصحيفة الأميركية سعى إلى «استغلال الحساسية السياسية الناجمة عن التهديدات العسكرية، وإثارة البلبلة في الرأي العام، وشن حرب نفسية ضد غالبية الشعب الإيراني، مستفيداً من الشعبية الواسعة لأحمدي نجاد».

وحمل مكتب نجاد، على «نيويورك تايمز»، مشيراً إلى أنها تفتقر إلى المصداقية ومعروفة بنشر الأخبار الكاذبة واختلاق الوقائع، مدللاً على ذلك بأنها نشرت ما وصفه بـ «السيناريو السخيف» ثم عادت لتكرره بعد 55 يوماً مع إضافة تفاصيل جديدة في محاولة لإثارة الفتنة.

أخبار مزيفة

وتابع البيان أن الصحيفة، التي اتهمها بنشر مقالات وأخبار مزيفة مقابل المال لصالح «عناصر سيئة السمعة»، ادعت هذه المرة أن نجاد، يخضع للإقامة الجبرية، في محاولة لإضفاء المصداقية على تقريرها.

ومع اعتقاده بأن «الادعاءات الهوليوودية» لـ«نيويورك تايمز» لا تستحق النفي، فقد برر مكتب أحمدي نجاد، حرصه على الرد والنفي القاطع بـ«الظروف السياسية الحساسة التي تمر بها البلاد»، ودرءاً لما وصفه بـ«فتنة الأعداء».

وفي الختام، خاطب البيان الشعب الإيراني، مؤكداً أن «ابنه المحبوب والخدوم» محمود أحمدي نجاد، «مازال، كما كان دائماً، يواصل أعماله المعتادة ويخدم أبناء الشعب الإيراني».

وبحسب الصحيفة الأميركية، فإن نجاد، الذي كان يعتبر أحد رموز الاتجاه المحافظ في إيران، أكد أهمية البرنامج النووي كما دعا إلى تدمير إسرائيل، تغير كثيراً بعد انتهاء ولايته وبدأ في تخفيف حدة خطابه المعادي لإسرائيل وتقديم نفسه كسياسي معتدل.

وتنقل «نيويورك تايمز» عن عبدالرضا داوري، الذي تصفه بأنه مساعد سابق لأحمدي نجاد، ان استبعاده من الترشح للرئاسة ثلاث مرات دفعه للشعور بالإحباط والاعتقاد بأنه لن يستطيع العودة إلى السلطة طالما بقي النظام الحالي قائماً.

وتضيف الصحيفة على لسان داوري، أن نجاد وصف نفسه لمن حوله بأنه شخص قادر على لعب دور المُصلح، على غرار الرئيس الروسي السابق بوريس يلتسين، وقال إنه في حال وصوله إلى السلطة، ستعترف إيران بإسرائيل وتُطبع العلاقات معها في إطار اتفاقيات أبراهام التي أبرمها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

ثم تعرض الصحيفة ما توضح انها محطات متتالية لبناء العلاقة بين «الموساد» وأحمدي نجاد، وأبرزها في أوائل عام 2024، حيث قامت جامعة مجرية بدعوته لمؤتمر حول تغير المناخ، وكان السبب الحقيقي توفير فرصة للقاء سري في بودابست مع عناصر من «الموساد».

وفقاً لمسؤولين أميركيين وإيرانيين مطلعين على العملية، لم تكشف الصحيفة هويتهم، فإن هذه الزيارة وأخرى جرت في العام التالي، كانتا جزءاً من جهد إسرائيلي استمر لسنوات لتأهيله كعميل يمكن تنصيبه زعيماً جديداً لإيران عند حلول الوقت المناسب.

وتفيد الصحيفة بأن تجنيد أحمدي نجاد، كان أولوية قصوى لإسرائيل، لدرجة أن رئيس «الموساد» آنذاك، ديفيد بارنيع، سافر إلى المجر عام 2024 للقائه.

في السنوات الأخيرة، ووفقاً لمسؤولين أميركيين، دفعت إسرائيل سراً أموالاً لنجاد، لتغطية نفقات السكن والسفر، والتقى به عملاء إسرائيليون في الخارج في مناسبات عدة، بما في ذلك خلال رحلاته إلى بودابست.

وفي 28 فبراير الماضي، استهدفت غارة جوية إسرائيلية مقر نجاد، ومبنى حراسه الشخصيين ومركبته المدرعة. وبعد الغارة، وصلت سيارة سوداء، أقلّت الرجل وانطلقت به بسرعة فائقة بعيداً عن موقع الحادث إلى منزل سري في إيران.

لكن الرئيس السابق كان مستاءً من عملية الإنقاذ، وبدت عليه خيبة الأمل من الخطة الإسرائيلية لإعادته إلى السلطة، وفقاً لمصادر مطلعة على ما حدث تنقل عنها «نيويورك تايمز»، وغادر المنزل الآمن في ظروف لاتزال غامضة. ولم يظهر علناً حتى الاثنين الماضي، حين شارك لفترة وجيزة في موكب جنازة خامنئي.