ميامي - أ ف ب - حمل جود بيلينغهام منتخب إنكلترا إلى الدور نصف النهائي من مونديال 2026 المقام في أميركا الشمالية، لكن الانتقادات التي وجهها المدرب توماس توخيل لمستوى «الأسود الثلاثة» أشعلت مواجهة جديدة بين الطرفين قبل لقاء الأرجنتين حاملة اللقب غدا الأربعاء.
وفي حرارة ميامي الخانقة أمام النرويج السبت، بدا المنتخب الإنكليزي منهكاً لكنه خرج من عنق الزجاجة وبلغ نصف النهائي بشق الأنفس، ما دفع توخيل إلى الاعتراف بأن فريقه كان «محظوظاً» بتجنب الخروج المبكر من البطولة.
وتكفل بيلينغهام بإنقاذ «الأسود الثلاثة» بتسجيله هدفين، كما فعل في الفوز المثير 3-2 على المكسيك، إحدى الدول الثلاث المضيفة للنهائيات، قبلها بستة أيام، ليغطي على الثغرات التي ظهرت في أداء المنتخب الإنكليزي.
وطالبت النرويج بالغاء الهدف الأول لبيلينغهام بعدما اصطدمت الكرة بسلك الكاميرا المعلقة فوق الملعب وهي في الهواء خلال الهجمة نفسها.
وفي أول ربع نهائي له في تاريخ مشاركاتها المونديالية، تعرضت النرويج أيضاً لقرار مثير للجدل من حكم الفيديو المساعد (في أيه آر) عندما كانت النتيجة 1-1 في الشوط الثاني، إذ أُلغي لها هدف بسبب دفع من نجمها إرلينغ هالاند قبل دخول الكرة إلى أرض الملعب من ركلة ركنية.
وكتب ألف-إنغه هالاند، والد إرلينغ واللاعب الدولي النروجي السابق، على مواقع التواصل الاجتماعي «أحسنت يا بيلينغهام والحكم».
ورفض توخيل الانغماس في فرحة بلوغ إنكلترا نصف نهائي كأس العالم للمرة الرابعة فقط في تاريخها.
وقال المدرب الألماني «وجدنا طريقنا إلى المربع الأخير. هذا بالطبع الأمر الأكثر أهمية، لكن عقلي التحليلي والمدرب الكروي بداخلي لا يزالان يعتقدان أننا قادرون على تقديم كرة قدم أفضل وسبق أن قدمناها بالفعل».
وأضاف «لا أحد ينكر أبداً أنك تحتاج إلى بعض الحظ للذهاب بعيداً في مسابقات الكؤوس. هذا فقط ما شعرت به».
ولم تلقَ هذه القراءة استحسان بيلينغهام بعدما اضطر الفريقان إلى خوض 120 دقيقة في ظروف قاسية، زادتها الرطوبة المرتفعة في جنوب فلوريدا صعوبة.
وكان هالاند مرهقاً إلى درجة أنه استُبدل حتى في أكثر لحظات النرويج حاجة إليه خلال الشوط الإضافي الثاني.
ورد بيلينغهام قائلاً «ربما لا يعرف (توخيل) ما يعنيه اللعب في مثل هذه الظروف»، في تعليق بدا وكأنه يستهدف المسيرة المتواضعة للألماني كلاعب.
وأضاف «أعتقد أننا حاولنا خلق أجواء إيجابية، ويجب أن نستمر في ذلك ونحن نتوجه إلى نصف النهائي. لا أستطيع الإشادة بما يكفي باللاعبين. لن تفوز بكل مباراة عبر تناقل الكرة والقيام بألف تمريرة. عليك أحياناً أن تفوز بالطريقة الصعبة، وقد فعلنا ذلك مجدداً».
وهذه ليست المرة الأولى التي يدخل فيها الرجلان بجدل علني، إذ مكان بيلينغهام في التشكيلة كان أصلاً موضع شك قبل انطلاق البطولة.
وقبل عام، قال توخيل إن والدته نفسها كانت تجد بعض تصرفات بيلينغهام داخل الملعب «مقززة»، وإنه كان أحياناً يمارس الترهيب حتى تجاه زملائه.
واعتذر المدرب السابق لتشلسي لاحقاً عما أدلى به وأفعاله أظهرت أنه وضع ذلك خلفه بعدما بنى الفريق حول بيلينغهام والقائد هاري كاين.
واستبعد توخيل من قائمته لاعبين آخرين كانا مرشحين لشغل مركز صانع الألعاب هما كول بالمر وفيل فودن، فيما اقتصر دور مورغان روجرز على مشاركات محدودة رغم خوضه دقائق أكثر من بيلينغهام في التصفيات.
ورد بيلينغهام وكاين الجميل بأفضل طريقة وقدما مراراً لحظات حاسمة أبقت حلم إنكلترا بإحراز أول لقب كبير منذ 60 عاماً قائماً.
ومن أصل 13 هدفاً سجلتها إنكلترا في البطولة، ساهم اللاعبان معاً في 12 منها.
وقال توخيل «الأمر بسيط جداً. ضع هاري وجود معاً وسيتكفلان بالباقي».
وأضاف «نحن بحاجة إلى أن نتحسن هجومياً لإشراك لاعبين آخرين في مواقع مناسبة أيضاً، لكنهما بطبيعة الحال لاعبان حاسمان، يحبان تحمل المسؤولية ويظهران جودتهما في اللحظات الحاسمة، لذلك لا يوجد أي خطأ في ذلك».
وختم «لسنا مضطرين للاعتذار لأن هذين اللاعبين يلعبان معنا ويحسمان المباريات لصالحنا. إنه أمر مثير للإعجاب».