«الجزيرة»... مشروع أمير غيَّرَ قواعد الإعلام العربي

12 يوليو 2026 10:00 م

جسّد الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رؤيته الطموحة في تحويل قطر من دولة صغيرة إلى قوة إقليمية مؤثرة، عبر مشروع غير مسبوق هو قناة «الجزيرة».

وانطلق المشروع في مساء خريفي من منتصف تسعينات القرن الماضي، من مبنى في قلب الدوحة ليصبح لاحقاً صرحاً إعلامياً فارقاً، مستلهما اسمه (الجزيرة) من قطر في الجغرافيا وجزيرة العرب في التاريخ.

وورد في تقرير لقناة «الجزيرة»، أن الأمير الوالد آمن بأن الإعلام الحر هو بوابة النهضة، فاستقطب نخبة من الإعلاميين من مشارب فكرية وجنسيات متعددة، ورفع سقف الحرية عالياً، واضعاً «الجزيرة» في موقع الصدارة الإعلامية.

وجاءت القناة تجسيداً لرؤية تتجاوز المكان والزمان، كصخرة ألقيت في بحيرات الركود، أو ريح عصفت بفيافي الصمت الطويل.

وذكّر التقرير بقول الأمير الوالد، رحمه الله، متوجهاً للإعلاميين والموظفين في القناة: «والله صحيح انتو المشكورين، لأنكم استطعتم أن تخلقوا وضعاً عربياً جديداً بالنسبة لحرية الإعلام والرأي، والدليل أن (الجزيرة) في 10 سنوات غيّرت الوضع في العالم العربي، حتى بدأت قنوات تريد أن تنافسها، وهذا شيء جيد لأن الهدف الذي كنا نسعى له هو حرية التعبير».

وكان الأمير الوالد حريصاً على متابعة البدايات، واستقطاب الكفاءات من مختلف الجنسيات، واضعاً التنوع مصدر قوة.

وأشار التقرير إلى كيفية تطوّر «الجزيرة» عاماً بعد عام، وعين الأمير الوالد لا تفارقها، معتبراً إياها مشروعه الشخصي الذي يشبهه، واسع الأفق، متقبلاً للآخر رأياً وحضوراً، وكان يدرك أن التأثير وليد الإقناع، والإقناع ابن المنطق، والحقيقة لا تموت، وما يقنع الناس يقبلون عليه.

وفي السياق، قال أحمد الشيخ، مدير الأخبار سابقاً بقناة «الجزيرة»، إن إطلاق القناة كان أحد أبرز تجليات رؤية الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، مؤكداً أن المشروع انطلق من إيمانه بأهمية وجود منبر إعلامي عربي حر يتيح للجمهور معرفة ما يدور حوله، ويفتح المجال أمام تناول القضايا المختلفة باستقلالية.

من جانبه، قال الإعلامي بقناة «الجزيرة» محمد كريشان، إن الأمير الوالد امتلك رؤية مبكرة وجريئة لتطوير الإعلام، مؤكداً أن مشروع القناة لم يكن خطوة مفاجئة بالنسبة لمن عرفوا أفكاره قبل توليه الحكم، بل جاء امتداداً لرؤية إصلاحية كان يحملها منذ أن كان ولياً للعهد.

وأكد كريشان، أن العاملين في «الجزيرة» كانوا يشعرون بقدر كبير من الثقة أثناء ممارسة عملهم، بفضل ما وصفه بـ«الإرادة السياسية» الداعمة لاستقلالية القناة، مشيراً إلى أن هذا الدعم أتاح تقديم برامج وخطابات إعلامية جريئة، في وقت كان فيه معظم وسائل الإعلام العربية يخضع لقيود سياسية ورقابية صارمة.