والثام - أ ف ب - قد تُحسم مباراة نصف نهائي كأس العالم 2026 لكرة القدم في أميركا الشمالية بين فرنسا وإسبانيا، الثلاثاء المقبل، في دالاس عند قدرة المهاجم الفرنسي كيليان مبابي على اختراق قطبي الدفاع الإسباني إيميريك لابورت وباو كوبارسي، وكذلك عند قدرة المدافع الفرنسي لوكا دينيي على كبح جماح الموهبة الإسبانية الصاعدة لامين يامال.
مبابي، قائد ونجم المنتخب الفرنسي الذي لم يتمكن أحد من إيقافه حتى الآن في الولايات المتحدة، حيث يتصدر قائمة الهدافين مشاركة مع الأرجنتيني ليونيل ميسي (8 أهداف لكل منهما)، سيصطدم بدفاع هو الأقوى في البطولة لم يستقبل سوى هدف واحد، بقيادة قلبي الدفاع المنسجمين لابورت وكوبارسي.
اللاعبون الثلاثة يعرفون بعضهم جيداً بعد أن تواجَهوا الموسم الماضي في الدوري الإسباني. وسبق للمهاجم الفرنسي لريال مدريد أن تفوّق على المدافعين الإسبانيين.
ففي الـ «كلاسيكو» على ملعب «سانتياغو برنابيو» في أكتوبر الماضي، سجل مبابي هدفاً في مباراة كان فيها كوبارسي أساسيا، خلال فوز ريال مدريد على برشلونة 2-1، لكنه صام عن التسجيل في نهائي كأس «السوبر» الإسباني (خسارة 2-3) في يناير، وفي مباراة الإياب (خسارة 0-2) في «كامب نو» في مايو، في مباراتين شارك خلالهما كوبارسي كاملتين.
وكان قائد فرنسا أكثر فاعلية أمام أتلتيك بلباو بقيادة لابورت. ففي مباراة الذهاب في ديسمبر على ملعب «سان ماميس»، ومع مشاركة المدافع الفرنسي-الإسباني أساسيا، سجل مبابي ثنائية، وفي مباراة الإياب، في غياب لابورت، أحرز هدفاً مكّنه من التتويج بلقب هداف الدوري الإسباني برصيد 25 هدفاً.
ويدخل مبابي المواجهة بثقة كبيرة وبحضور حاسم في الولايات المتحدة، لكنه سيحتاج لإيجاد ثغرة في تكامل قلبي الدفاع. ويمتلك لابورت (32 عاماً) خبرة البطولات الكبرى مع المنتخب الإسباني، بينها آخر نسخة لكأس أوروبا في ألمانيا التي توّج بها، فيما يمثل كوبارسي (19 عاماً) بطل أولمبياد باريس 2024 عنصر الشباب والجرأة. وكلاهما يشكّلان إحدى ركائز أسلوب الاستحواذ الذي يعتمده المدرب لويس دي لا فوينتي.
وإذا عجز مبابي أمام إسبانيا، فإن فرنسا تملك أسلحة هجومية أخرى، مثل عثمان ديمبيلي (5 أهداف) ومايكل أوليسيه (5 تمريرات حاسمة)، لاختراق دفاع صلب، لكنه قد يترك مساحات كما حدث في المواجهة الأخيرة المثيرة بين المنتخبين التي فاز فيها «لا روخا» 5-4 في دوري الأمم الأوروبية.
دينيي بمواجهة يامال
في الاتجاه المعاكس، سيجد الظهير الأيسر دينيي، الذي فرض نفسه أساسياً على حساب مدافع الهلال السعودي، تيو هرنانديز، بفضل صلابته الدفاعية، نفسه أمام مهمة شاقة تتمثل في إيقاف الموهبة يامال.
وتمثل هذه المواجهة اختباراً كبيراً لمدافع أستون فيلا الإنكليزي، في مركز ربما يُعد الحلقة الأضعف في منتخب فرنسا، حيث لم يعثر المدرب ديدييه ديشان على اللاعب الأساسي إلّا خلال مجريات البطولة.
ويأتي ذلك في وقت بدأ فيه مهاجم برشلونة يامال، الذي وصل إلى الولايات المتحدة وهو يُعاني من إصابة عضلية، في استعادة مستواه تدريجياً مع احتدام المنافسة.
ورغم تسجيله هدفاً واحداً فقط منذ بداية البطولة، فقد لعب دوراً أساسياً في تأهل إسبانيا إلى نصف النهائي في مواجهة بلجيكا، من خلال مراوغاته المبهرة ولمساته الإبداعية.
وقد يكون المجهود الكبير الذي يقدمه ديزيريه دويه أو الانضباط الدفاعي لبرادلي باركولا، الجناحين الأيسرَين اللذين يعتمد عليهما ديشان بالتناوب، ضرورياً لمساندة دينيي في كبح يامال.
ورغم الإصابات العديدة التي تعرّض لها منذ تتويجه بالكرة الذهبية عام 2024، وعدم استعادته مستواه الكامل، يبقى رودري (30 عاما، 63 مباراة دولية)، قائد إسبانيا، «ضابط الإيقاع» ومحور انطلاق لعب «لا روخا»، لكنه سيضطر أيضاً في مواجهة فرنسا إلى قطع خطوط التمرير نحو أوليسيه، صانع الألعاب الذي شهد تراجعاً طفيفاً في مستواه خلال المباراتين الأخيرتين.
وسيحتاج رودري إلى استخدام قوته البدنية وتمركزه الجيد وضغطه العالي لمنع نجم بايرن ميونخ الألماني من الاستدارة وتموين المهاجمين الفرنسيين السريعين.
في المقابل، يتعيّن على أوليسيه، أمام أقوى خصم يواجهه في البطولة، استعادة قدرته على التحرّك بين الخطوط وصناعة اللعب، وهي الميزة التي جعلته يتألّق خلال دور المجموعات.
18 مقابل 13
على صعيد المواجهات المباشرة في المسابقات كافة، تتفوّق إسبانيا تاريخياً بـ18 فوزاً مقابل 13 لفرنسا و7 تعادلات.
أما في كأس العالم، فقد التقى المنتخبان مرة واحدة فقط، وفازت فرنسا 3-1 في ثُمن نهائي مونديال 2006 في ألمانيا.
تقدمت إسبانيا أولاً بهدف عن طريق ديفيد فيا (26 من ركلة جزاء)، لكن فرنسا أدركت التعادل عبر فرانك ريبيري (41).
وفي الشوط الثاني، سجل باتريك فييرا الهدف الثاني (83)، واختتم زين الدين زيدان ثلاثية «الديوك» في الوقت بدل الضائع (90+3) ليحسم بطاقة التأهل إلى الدور ربع النهائي.