المرحلة التجريبية تشقّ طريقها وسط... الأشواك

هل تطيح «الدبلوماسية المرقّطة» في هرمز هدنة لبنان؟

12 يوليو 2026 10:00 م

على وَهْجِ مَشهديةِ «الدبلوماسية المرقّطة» على جبهة إيران التي تترنّح بين عودة الانفجار الشامل وبين ضرباتِ الاستنزاف الأميركية التي تقابلها طهران بهروبٍ نحو اعتداءات سافرة على دولٍ خليجية والأردن، تشهد «الحرب الدبلوماسية» اللبنانية - الاسرائيلية جولةً جديدة من المفاوضات في روما، في محاولةٍ لتفعيل «الصيغة الإطار» التي تم توقيعها في واشنطن، بما يثبّت هذا المسار كـ «غرفة قيادة» وحيدة لعملية إخراج «بلاد الأرز» من عين العاصفة التي اقتيدتْ إليها من «حزب الله»، وترسيخ «جدار الفصل» عن مفاوضاتِ «حافة الهاوية» التي تخوضها طهران مع واشنطن.

ومع دخول جبهة إيران مرحلةً تَشي بأنها تَحمل نُذُرَ تَراكُمِ الصواعق حول «برميل البارود» الذي يمكن أن ينفجر بقرار كبير أو خطأ كبير، تتعاظم المؤشراتُ التي تدلّ على أن جولة مفاوضات روما ستَجْري فوق صفائح ساخنة متحرّكة يُخشى معها أن يتم زجّ الوطن الصغير مجدداً في فوهة المدفع في حال تطوّر «الميدانُ الأمّ» وانخرطتْ اسرائيل في موجاتِ ضَرْبِ طهران بحيث تخرج المواجهةُ من إطارها الحالي الأقرب الى «المعركة بين الحروب»، وجوهرُها «المضيق الذهبي» (هرمز) الذي تعتقد طهران أنه يوفّر لها ما يوازي «الردع النووي» الاقتصادي، لتنزلق إلى صِدام يشي هذه المرة بأنه قد يكون ... الأخير.

ورغم صعوبة التكهّن بمآلاتِ الاقتتال فوق مضيق هرمز وعليه، فإن الأكيدَ أن لبنان يَقبع في قلْب هذه الدائرة الشديدة الانفجار، لتتحوّل مفاوضاتُه مع اسرائيل النافذةَ الوحيدة للإبقاء على «حلقة الأمان» التي تحول دون انكشافه بكلّيته أمام أي عاصفةٍ جديدة في المنطقة، ويصبح في الوقت نفسه انطلاقُ المسارِ التنفيذي لـ «الإطار الثلاثي» بمثابة الحَصانة لمسار واشنطن بحيث يصير نافذاً وناظِماً لـ «اليوم التالي» لبنانياً سواء اندلعت أم المواجهات أَم لا.

من هنا أهمية بدء تطبيق المرحلة التجريبية التي تتمحور حول الانسحابات الاسرائيلية ومِلئها من الجيش اللبناني، والتي تشكّل واقعياً الاسم الحرَكي للانسحاب التدريجي والسحْب التدريجي لسلاح الحزب من كل لبنان، وهو ما تتقاطع الإشارات عند أنه سيحصل في كنف جولة روما التفاوضية التي ستطلق فِرَق عمل تنفيذية لمختلف مضامين الصيغة الإطار بعد التفاهم على تفاصيلها ومرتكزاتها.

وفي وقت لم تتبلور معطياتٌ كاملة حول نتيجة المشاورات العسكرية بين الجانب الأميركي بقيادة الجنرال جوزيف كليرفيلد، والجانب اللبناني حيال الآليات التنفيذية لطلائع المرحلة التجريبية وخرائط جولاتها المتوالية وجداولها الزمنية التي يُراد أن تتظهّر في ختام مفاوضات الأربعاء والخميس، كان بارزاً موقف السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر، وهو المشارك في طاولة التفاوض مع بيروت، من أن «العمل جارٍ حالياً على إعداد المناطق التجريبية في لبنان، ونتعامل مع الجيشَين الأميركي واللبناني لتهيئة الظروف وتنفيذ الاتفاق الإطاري».

وكان السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، الحاضر بدوره في المفاوضات بين بيروت وتل ابيب، أعلن أن «استعادة الدولة اللبنانية السيطرة على الجنوب لن تكون خطوة فورية بل عملية تدريجية تحتاج إلى مراحل متتابعة، في ظل التعقيدات الأمنية والسياسية القائمة، والعمل على تعزيز دور الجيش والمؤسسات الشرعية في فرض الاستقرار وبسط سلطة الدولة»، مؤكداً أن «تل أبيب لا ترغب في البقاء في لبنان ولكنها لن تنسحب قبل ضمان الهدوء على حدودها الشمالية، وعلى الجيش اللبناني تولّي مسؤولية الأمن في الجنوب تدريجاً».

وإذ اعتبر أن "حزب الله" يشكّل عدواً مشتركاً لكل من لبنان وإسرائيل، أوضح أن «المرحلة الحالية تتطلب التركيز على معالجة الملفات الأمنية والسياسية في لبنان من خلال الأطر القائمة، بعيداً عن أي عودة إلى نماذج التدخلات الخارجية التي طبعت مراحل سابقة من تاريخ البلاد».

وفي موقف بارز، أعلن هاكابي أن «فكرة تدخّل سورية في لبنان لم تلقَ قبولاً من أي طرف معنيّ بما في ذلك إسرائيل»، مشيراً إلى أن «هذا الطرح لم يكن ضمن مسار يحظى بتوافق إقليمي أو دولي».

ونقلت هيئة البث الاسرائيلية عن هاكابي، إن «تدخل سورية في لبنان ليس شيئا يريده اللبنانيون والإسرائيليون»، وأضاف «الخيار الأفضل هو تولي الجيش اللبناني السيطرة على الجنوب».

وسبق للرئيس دونالد ترامب، أن لوّح أكثر من مرة بإمكان تدخل سوريا في لبنان لمواجهة حزب الله، وصولاً لإعلانه على هامش لقائه الرئيس أحمد الشرع، في أنقرة قبل أيام أن الأخير قدّم التزاماً بالمساعدة في التعامل مع الحزب، في وقت تشير كل المعطيات إلى أن سوريا غير راغبة في أي شكل بالتورط وتكتفي بالبحث الأمني مع بيروت في سبل ضبْط الحدود في الاتجاهين.