نقطة على الحرف

حمد... التنمية والتحديث

12 يوليو 2026 10:00 م

في رحيل الأمير الوالد الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، تفقد دولة قطر والخليج العربي أحد رجالات الدولة الذين ارتبطت أسماؤهم بمحطات مفصلية في تاريخ المنطقة، وأسهموا في صياغة مرحلة جديدة من مسيرة التنمية والتحديث.

‏وأستذكر عندما كنت آنذاك دبلوماسياً في لاهاي، يوم تولّي سموه مقاليد الحكم، حيث كان ذلك الحدث حديث الأوساط السياسية والدبلوماسية، لما مثّله من تحوّل استثنائي في بيئة خليجية عُرفت بخصوصية نظمها السياسية. غير أن الأيام أثبتت أن الرؤية كانت أبعد من الحدث نفسه، وأن ما تلاها من إنجازات رسّخ مكانة قطر إقليمياً ودولياً.

‏ففي عهده انطلقت مشاريع التحديث الكبرى وتعزّز الحضور الإعلامي بإطلاق قناة الجزيرة التي أصبحت رغم اختلاف الآراء حول توجّهاتها، واحدة من أكثر المؤسسات الإعلامية تأثيراً في العالم العربي. كما شهدت قطر نهضة شاملة في البنية التحتية والثقافة والاقتصاد والرياضة حتى غدت نموذجاً يُشار إليه في سرعة الإنجاز وحسن التخطيط وتُوّجت هذه المسيرة باستضافة كأس العالم في إنجاز تاريخي غير مسبوق.

‏وكان من أبلغ صور الحنكة السياسية أن اختار وهو في أوجّ حضوره وعطائه أن يُسلّم الأمانة إلى الجيل التالي، مُؤمناً بأن قوة الدول تكمن في استدامة مؤسساتها وتجدّد قياداتها. فاستمرت المسيرة بثبات، وواصلت قطر تقدّمها بثقة واقتدار.

‏إن العظماء لا تُقاس أعمارهم بسنوات حياتهم وإنما بما يتركونه من إرثٍ وطني وبما يغرسونه من رؤى تتحوّل إلى واقع، ومن مُؤسّسات تبقى شاهدة على عطائهم. وسيظل الأمير الوالد حاضراً في ذاكرة وطنه وشعبه وفي ذاكرة كلّ من تابع بإعجاب التحوّلات التي شهدتها دولة قطر في عهده.

‏نسأل الله تعالى أن يتغمّد سموه بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجزيه عن وطنه خير الجزاء، وأن يحفظ دولة قطر الشقيقة قيادةً وشعباً، وأن يديم على وطننا الكويت بقيادة حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، وسمو ولي عهده الأمين الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، وعلى شعبنا الكريم، نعمة الصحة والأمن والاستقرار والعِزّة.